السبت , سبتمبر 25 2021
الرئيسية / آراء / رسالة حول استشهاد “رفيقنا كمال الحساني”

رسالة حول استشهاد “رفيقنا كمال الحساني”

عزيز المنبهي * :
اليك ايها الرفيق
…الى عائلتك و رفاقك المفجوعين بفقدانك…
الى كل معطلي وطننا الجريح
الى جبال الريف الابدية التي فقدت و احدا من اشبالها الشجعان…
الى شعبنا المغوار…شعبنا المعطاء الشهم العظيم

ٌٌطعن خنجر الغدر و الجبن و النذالة الرفيق كمال الحسيني و ارداه قتيلا …في قلب شوارع المدينة…على مرئى و مسمع من دويه و رفاقه و ابناء بلدته…طعنه خنجر الغدر و الجبن و النذالة طعنات لم تترك له فرصة لا للدفاع و لا للمقاومة … انها طعنات اغتيال مخططة…طعنات جريمة وارهاب و انذار مبرمجةٌٌٌ

لقد مرت سنة على بلوغي الخبر…الذي سقط كالصاعقة…كزلزال هزا القلب و الراس و الجسد…لتسري قشعريرة في جسدي كما يسري السم في الشرايين…
وسيتحول كل شيئ في غضب : دمي غضب ,و عروقي غضب, ولحمي و جلدي و لباسي غضب…لدرجة تمنيت معها لو تحولت مدفعا يصيب راس الديكتاتور او قنبلة تتفجر في جسده…
لكن الواقع كان اقوى …لكن الحقيقة كانت اقسى…شعرت كانني اخرج من كابوس مرعب…كانني اغادر دهليسا اسودا لاجد نفسي واقفا بجانب قامتك الهائلة,,, و كاني بك تحثني على ضم الجرح الغائر و استرجاع النفس ..على ضم الجرح و استرجاع الثقة في الشعب… و في مستقبل الثورة .و تشجعني على الاستمرار في الطريق الذي دشنه عبد الكريم و عبدته دمائك و دماء زروال و سعيدة و كريم …

مرت سنة على الجريمة و لازال شعبنا ,بفقرائه و عماله و اطفاله و نسائه الفريسة الرسمية لنظام القهر و التعسف و الاستغلال و التبعية…الضحية المعلنة للاضطهاد الطبقي, للقمع السياسي و للارهاب البوليسي…باسم الملك …باسم الدين …باسم المقدسات

مرت سنة على الجريمة ولازال ابناء و بنات شعبنا يطاردون في الشوارع و يلاحقون في البيوت و في المدارس’ في المعامل وفي الضيعات و الجامعات… باسم الاغلبية و الاقلية …باسم العدالة و التنمية…باسم التقدم…و باسم المعارضة الاشتراكية…

مرت سنة و الاغتيال و الاختطاف والاعتقال و التعذيب والمحاكمات والعنف و الاعتداءات الجنسية تزيد انتشارا و اتساعا…و حملات الكذب و التضليل و الديماغوجية تعم وسائل الاعلام السمعية و البصرية ,الرسمية و الشبه رسمية , الصفراء والظلامية…و كلها تستهدف ذاتا واحدة… جسما واحدا… جسدا واحدا: ذات و جسم و جسد الشعب…بعماله , بفلاحيه الفقراء , بنسائه..بطلابه ومعطليه , بمفكريه وشعرائه و مغنييه…

مرت سنة على الجريمة و شعبنا لازال يواجه, و لوحده ,تكالب و تواطئ الملكية و الاسلاميين و الاشتراكيين المزيفين…سنة اخرى من التفقير و التهميش والتعنيف …باسم الدولة الطبقية ,باسم القانون التعسفي و الرجعي … باسم التقاليد و الاعراف و الخرافات …و يتعرض لاخطر مؤامرة تستهدف المزيد من الاجهاز على كرامته و حريته و حقوقه…تستهدف تركيعه و المزيد من تجريده من كل سلطة على ارضه و خيراته ,ومن كل مظاهر سيادته …ومن حقه في التعبير عن ارادته و تقرير مصيره بنفسه

سنة اخرى منذ اغتيالك يا رفيق و شعبنا يعاني من استغلال اقتصادي بشع لعماله و
كادحيه,بحكم نظام الانتاج الراسمالى التبعي و المتخلف مع كل ما ينتجه من سطوعلى -و نهب و تدميرل -خيرات و طاقات شعبنا و ما يخلفه من مآسي وويلات اجتماعية و ثقافية و نفسية…

لقد تعرت بالكامل الوجوه البشعة و انكشفت العورات القذرة لعصابة الاحزاب البرجوازية العاهرة ,باسلامييها و اشتراكييها ,,, بشيوعييها و بزعمائها النقابيين البيرقراطيين المتعفنين بسبب تحالفهم الاستراتيجي مع الملكية الفاشية , ومن خلال تواطئهم التاريحي معها …كاشفين عن موقعهم الطبقي الحقيقي المعادي و المعارض لحقوق و مطالب الاغلبية الساحقة لشعبنا و لكرامة نسائه و اطفاله

ها هو شعبك يدرج اسمك في واحدة من اروع و اعظم لائحة من لوائح بطولاته المجيدة الخالدة
ها هو ينحث صورتك في واحدة من اجمل صفحات تاريخه المشرق… بدم احمر وهاج…دمك الذي سال في شوارع الريف الثائرليختلط بدماء شهداء ثورة الريف و يروى قمم جباله الشامخة الابدية

ها هو يدرج اسمك كاملا وينحث صورتك الحسنة بكل السخاء الهائل الذي عودنا عليه,…جنبا الى جنب مع عبد الكريم و زروال و سعيدة و امين والمعطي و كريم و اسماء و امينة… فخورا بك …معتزا بهوتك و بانتمائك … متبنيا لاحلامك…احلام الحرية …والانعتاق والحب و السعادة…حاملا على عاتقه الفولاذي ,و بكل ما يملك من قوة و ارادة و عزيمة , المسؤولية التاريخية لانجازمشروعه-مشروعك الانساني… مشروع الثورة…ثورة العمال و الفلاحين…ثورة الشباب و الكادحين…الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية…ثورة الخلاص و التحرر من نظام الاضطهاد و القهر و الاستغلال…نظام العنف و التدمير و الاغتيال.

ان اغتيالك يا رفيق يطرح علينا من جديد , باكثر حدة …وباكبر الحاح و استعجال ,ضرورة القطع والانهاء مع عهد تجار القمع و القهر و الاستغلال و الديكتاتورية…عهد تجارالظلام والدمار و الموت و الفجيعة و مع حروبهم ضد الشعب و التاريخ … ضد التطور و التقدم و الحضارة الانسانية…
ان اغتيالك يا رفيق لا يطرح امامنا من اختيار حر و انساني ثوري سوى الضرورة التاريخية و الامكانية المتيسرة…بله الحتمية … الكامنة في اقتلاع جذورهم و دك اعمدتهم و قصورهم و اسقاط كل رموزهم و كل ادوات و وسائل سيطرتهم و هيمنتهم…
ا

ستظل حيا في قلوبنا ووعينا و مشروعنا…وسنحملك كما يحمل الريف جباله الشاهقة.. شامخا .بكل قامتك الهائلة…و بكل صفحات تاريخك المشرق… فخورين بهويتك ’ بانتمائك …سنحملك يا كمال كما نحمل عبد الكريم والمهدي و عمر و زروال و سعيدة وامين و امينة…سنحملك في قلبنا في ذاكرتنا ,في وجداننا و احساسنا و مشاعرنا حتى فجر الثورة وشروق شمس الحرية على كل اطراف وطننا…حتى بناء مجتمع الكرامة و الحرية و المساواة والازدهار و التحرر وتاسيس دولة الديمقراطية الشعبية…سنحملك حتى ما بعد ذلك و اكثر… ’حتى ما هو جدير بك .. بحلمك… حلم الشعب الذي انجبك …مناضل مقاوم جبار…حلم الشعب الذي انجب الالاف من امثالك …الالاف من ابنائه و بناته الذين تسلحوا بنفس فكرك الثوري …بنفس ارادتك الحديدية … بنفس مقاومتك الصلبة و الخارقة …الالاف من ابنائه و بناته الذين ادوا القسم لشعبهم و لشهدائه على المضي حتى نهاية المسار …حتى اسقاط كل ركائز وكل اعمدة و كل رموز نظام القهر و القمع و الاستغلال.حتى تحطيم قصورهم و اسقاط جدرانهم و حواجزهم و اسلاكهم الشائكة و كل وسائل و ادوات سيطرتهم و هيمنتهم على شعبنا و وطننا… اجثتات جدورهم و دحراسيادهم و حلفائهم…

لقد ملأ نظام العنف والإرهاب و حلفائه الطبقيين صفحة جديدة في سجل نظامهم الدموي، وخطوا خطوة همجية أخرى في عدائهم للشعب .

إن هذا النظام الذي سلب الكرامة والحرية وحق العيش والحياة من شعبنا، بقوة الحديد والنار، واستباح دمائه واستنزف أرضه وعرق جبين كادحيه، بتآمر وتواطؤ ودعم ومشاركة الرأسمال الامبريالي العالمي، وبمساندة الطابور الخامس، لا يمكن له أن يعيد للشعب كرامته وسلطته وسيادته، و يرجع له ما سرق و نهب من خيرات وأموال واستولى عليه من أراض وممتلكات… إلا مكرها ومجبرا ومرغما… من طرف هذا الشعب نفسه، وبقوة وسلطة هذا الشعب نفسه… ولا احد غيره

لقد تأكد بسرعة البرق ، حتى لمن كان يساورهم بعض الشك ، أن قاطرة الاستبداد والقهر والاستغلال الملكي لم ولن تتوقف لحظة عن محاولة القضاء على/ و سحق كل/ آمال و أحلام الشعب في الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة
ان جماهير شعبنا الكادحة والمستغلة لم تنخدع لحظة واحدة بوهم أدنى إصلاح اجتماعي أو تطور سياسي أو نمو اقتصادي او ازدهار فكري و ثقافي، ولا بأي شكل من أشكال الحرية والانعثاق والديمقراطية والمساواة وتكافئ الفرص، أو تحسين وتلطيف أي وجه من أوجه حياة ونشاط وعمل الأغلبية الساحقة من جماهير شعبنا… في ظل نظام الملكية الدموية الاستبدادية، عميلة الامبريالية والصهيونية… فبالأحرى من جوقة الأحزاب البرجوازية الرجعية الملتفة حولها، الداعمة والمدافعة عن مشروعها في الاستغلال و القهر والتخلف والتبعية وعلى مخطط تدمير القوى والطاقات الشعبية الديمقراطية التواقة للانعتاق والتحرر من سيطرة دولة النهب والسرقة واستنزاف طاقات وتبذير خبرات الشعب والوطن والتخلص من هيمنة الامبريالية والصهيونية. .
أن النظام الملكي – بحكم تاريخه الدموي ، الخياني و التبعي، بحكم طبيعته اللاوطنية و اللاديموقراطية واللاشعبية هذه، و بحكم عدائه الرجعي ل/ و إعتداءاته العنيفة على/ الطبقة العاملة و الفلاحين و كل الكادحين والفقراء من شعبنا، لا لشيء سوى لكونهم يرفضون الإستغلال و القهر و العبودية و يطمحون الى الحرية و الكرامة الانسانية… هو نظام لا يمكن التعايش معه ، و بالتالي يلزم إسقاطه بالعنف الثوري، من اجل بناء جمهورية وطنية ديموقراطة شعبية .
أن المهمة المركزية و العاجلة الملقاة على عاتق الماركسيين اللينينيين هي بناء حزب الطبقة العاملة، المستقل إيديلوجا و سياسيا عن البورجوازية ، القادر على الاطاحة بالنظام الملكي و إنجاز الثورة الوطنية الديموقراطية الشعبية ، بالتحالف مع الفلاحين الفقراء و المعدمين و كل الفئات الشعبية الكادحة و المسحوقة ، في إطار جبهة ثورية تعمم الكفاح الثوري المسلح ، الأسلوب الوحيد القادر على الإطاحة بالملكية  والقضاء على السيطرة الامبريالية و الصهيونية في بلادنا، الضمان الوحيد الكفيل بإقامة سلطة وطنيية ديموقراطية شعبية على أرضه وممارسة سيادته على خيراته و ممتلكاته ،على طريق البناءالاشتراكي و القضاء على إستغلا الإنسان للإنسان.

فلا خلاص بدون هذا الحزب
لا خلاص بدون هذه الثورة

هذه هي مهمة كل المناضلين و المناضلات، الثوريين(يات) الماركسيين اللينينييني( يات يات) ، مهمة طلائع الطبقة العاملة، الصناعية و الزراعية و في المناجم ، وطلائع الفلاحين الفقراء و المثقفين الثوريين من أبناء هذا الشعب .
. إن هذه المهمة واجب تاريخي ، تفرض شرعيته و مشروعيته ، وراهنيته و طابعه الاستعجالي، القمع الأسود و النهب الشره و التفقير الخطير ، المتصاعدين باستمرار ،والذي يمارسهم النظام الملكي الديكتاتوري ، بكل ترسانة قمعه الفاشية و بتواطئ كل الاحزاب و البرقراطية النقابية العميلة و الخائنة .
إن مهمة الثوريين هي القيام بالثورة . وما على الاعداء والانتهازيين و المرتدين و الخونة سوى انتظار حكم الشعب والثورة . و إن الثورة لآتية لا محالة … و معها حكم الشعب…لا محالة أيضا.

فلم ننس يا شهيد.. لن ننس .يا شهيدة…. لن نسقط في المستنقع…. لن نسقط في الخطيئة … فذاكرتنا ترفض المحو … ترفض المسح … ترفض النسيان …
ترفض التسامح ترفض طي صفحة الماضي … الدموي.
نرفض تقديم أي صك من صكوك الغفران …
ولا بد … لا بد من الكشف عن الحقيقة … من الحساب … من العقاب … لا بد … لا بد لا مفر …
لن نقلب الصفحة … لن نغلق الدفتر.

أقسم لك يا رفيق…اقسم لك يا رفيقة،
أقسم لكما والجبهة على رجليكما الحافيتين.
أقسم لكما وشارة “النصر أو الموت” نصب العينين،
أقسم لكما بالمباديء … بالخط … بالأهداف المرسومة،
بجراح الطريق الحمراء المضيئة الموشومة.
أقسم بأشلاء الجثث البشرية المنشورة،
ضحايا الرصاص والغرق و الزلزال والفيضان،
أجسام المحرومين من الخبز … من الحياة … من الحرية … من الكلام …
من السخط … من الانتفاضة … من العصيان.
أقسم لك يا كمال…اقسم لك يا سعيدة …
سنشق الأرض عبابا عبابا،
سنصنع من الحلم سفينة،
لولوج عهد الحضارة … لولوج عهد اللإنسان.
إلى الأمام … إلى الأمام … إلى الأمام …
سناضل،
سنقاتل حتى …
نشبع بالفرح، … بالرخاء … بالحرية … بالهناء
ذكراكما … وطموح فلول الجماهير المنبوذة.
إلى الأمام … إلى الأمام … إلى الأمام …
سناضل،
سنقاتل حتى …
بناء الحب والرخاء والتسامح …
واسترجاع سلطة الشعب المغصوبة.
وغدا … غدا،
سيفتخر هذا الوطن
بالانتماء إليكما … مزدوجا :
كمال – سعيدة.

تحية لجماهير شعبنا المناضلة
تحية للمناضلين و للمناضلات في سجون القهر السوداء.
تحية للشهداء… ولعيونهم المفتوحة على الغدر و الخيانة.
لن نركع…لن نتراجع…لن نخضع
و الهزيمة لعدو شعبنا … و الخزي و العار للانتهازيين و المرتدين.

 

* معارض سياسي

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *