الجمعة , سبتمبر 24 2021
الرئيسية / آراء / ميلشيات حزب العدالة والتنمية تنوب عن القوات المخزنية في قمع المتظاهرين بطنجة

ميلشيات حزب العدالة والتنمية تنوب عن القوات المخزنية في قمع المتظاهرين بطنجة

منير الكرودي :

مع انطلاق الحملة الإنتخابية بطنجة، نظم حزب العدالة والتنمية مهرجانا خطابيا في ساحة دار التونسي على الساعة السادسة مساء بتاريخ 30/09/2012، حضره رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران على إثر الإنتخابات التشريعية الجزئية لتعزيز “شرعية الحزب وتجديدها”، كما صرح بذلك منظمو المهرجان الخطابي في ساحة غاصة بالجماهير بشكل مثير للإنتباه، حتى ظن جميع الحاضرين أن لهذا الحزب من الكبر ما لا يتصور، كيف لا وأمينه العام رئيسا للحكومة سيحل عليه “خطيبا فصيحا” كما عهده الشعب المغربي.

انطلق المهرجان الخطابي بشعارات حزبية “عدلوية” لا يرددها مع المنصة إلا ثلة قليلة من الحاضرين والمحسوبين على الحزب، تلتها كلمة وكيل اللائحة المحلية، قبل أن يرتقي المنصة الأمين العام للحزب عبد الإله بن كيران، حيث كان جميع الحاضرين، وأغلبهم شباب، ينتظرونه بصبر شديد لكي يقولوا له “بن كيران يا كذاب…” و”كلنا صحراويون.. كلنا صحراويون”، في إشارة إلى التوظيف الذي استفاذ منه صحراويون مؤخرا، و”إرحل.. إرحل”، والعديد من الشعارات عبرت بشكل كبير على درجة التذمر والحنق في صفوف الشباب العاطل الذي قال له بن كيران في مناسبة سابقة “الشباب رزقو على الله”، خصوصا وأنه عمد بعض المحسوبين على الحزب إلى إثارة هذا الشباب واستفزازه والإنتقاص من قدره بقولهم للشباب “سيرو اتبيعو ديطاي إلا ابغيتو تخدمو” و”ديرو ميسا اتبيعو الزريع والحلوة”. كما لم يفت هذا الشباب أن يرفع في وجه بن كيران شعار “عفا الله..عفا الله”، في إشارة إلى عفو رئيس الحكومة على المفسدين تحول معه في الأخير إلى حام لهذا الفساد.

لكن هذا الشباب الذي حج إلى ساحة دار التونسي بكثافة ليعبر عن سخطه تجاه حزب المصباح، ورئيس الحكومة بالخصوص، لم يكن ينتظر أن يعنف بشكل قوي من طرف ميليشيات حزب العدالة والتنمية، مسلحة بعصي رايات الحزب التي كانوا يحملونها، والكراسي التي تحولت إلى ما يشبه قذائف الهاون في يدهم وهم يرددون “الله أكبر.. الله أكبر”، حيث كاد أن يتحول المهرجان الخطابي إلى كارثة، خصوصا عندما فر الحاضرون الذين كانوا في المقدمة، إذ بدو للذين في الخلف ممثل موجة “تسونامي”. سقط فيها من سقط،، هرب من هرب، وانداس بالأقدام من انداس، وعنف من عنف من الشباب من طرف ميليشيات حزب المصباح، حيث نابت هذه الأخيرة عن القوات القمعية هذه المرة، والتي بدت هذه الأخيرة غائبة بشكل كلي في البداية أو أنها لم تكن مستعدة لمثل هذه التطورات التي حصلت، في قمع المتظاهرين بشكل عنيف بقيادة بعض الذين يتحملون مسؤوليات بالحزب يرتدون جيليات المصباح، عن طريق رفس وركل المتظاهرين وتهديدهم بالعصي بشكل همجي هستيري، وتمزيق ملابس البعض الذين حاولوا اقتيادهم إلى جهات مجهولة لما قاوموهم.

أمام هذا البطش الهمجي البربري بالشباب من طرف الميليشيات، التحموا من جديد ليخلصوا من بين أيديهم زملاؤهم الذين كانوا سيقتادونهم إلى جهة مجهولة. هذا الحدث حرك الذاكرة الجماعية لأهالي الريف الكبير، وأيقظ مواجع الماضي جراء ما ارتكبه حزب الإستقلال من جرائم في حق أهل وشباب الريف الكبير، خصوصا وأن بعض الأمنيين لما تدخلواانحازوا لهذه الميليشيات في محاولة لاقتياد بعض الشباب الذي تعرض للتعنيف إلى مخافر الشرطة مع غض الطرف عن من روعوا وأرهبوا المواطنين، كما لو أن هذه الميليشيات تلقت الضوء الأخضر لتعيث قمعا وتعنيفا في حق الشباب الذي حضر للإحتجاج بشكل سلمي على سياسة رئيس الحكومة وعلى مواقفه وتصريحاته اللامسؤولة في مجال السياسات العمومية، التشغيل منها بالخصوص والزيادات التي طالت البنزين والمواد الأساسية على حد سواء…

لقد بدى واضحا لكل من حضر هذا المهرجان الخطابي أن حزب العدالة والتنمية وأمينه العام، رئيس الحكومة في نفس الوقت، الذي صرح سابقا، لما منعت السلطات المحلية نشاطا لشبيبته في ساحة الأمم سابقا، بأنه سيؤكد “قوة الحزب”، ويعزز “شرعيته” بالمدينة. لكن الجميع لم يكن يعلم بأن شرعية الحزب الجماهيرية وقوته ستعزز بالقوة والعنف والبلطجة والميليشيات…

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

تعليق واحد

  1. موضوع تافه ينم عن خلفية اديولوجية مقززة ترجو من خلالها ايصال رسالة واضحة وهي :تشويه العدالة والتنمية…لكن هيهات،من انت؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *