الخميس , سبتمبر 16 2021
الرئيسية / آراء / “المعتوه” وحكايته مع البقرة الحلوب

“المعتوه” وحكايته مع البقرة الحلوب

عماد العتابي :

أتذكر أني أجريب حوارا مع “كبير” المعتوهين قبل سنتين، وكعادته استحضر البقرة وأقحمها في ما لا يعنيها وكان حضورها ملفت في هذا الحوار، لم أستغرب إقحامه المفرط  للحيوانات في حوار ذي طابع سياسي بالدرجة الأولى، فصاحبنا يتقن الحديث بلغة التشبيه والمجاز..

أتذكر جيدا حديثه عن آل فاس وعلاقتهم بالبقرة الحلوب ودور الريفيين في تثبيت البقرة وإمساكها من قرونها ليتيحوا للفاسيين والمخزن حلب البقرة براحة وسهولة، “إنه دورنا الآن نحن الريفيين في حلب البقرة والاستفادة من حليبها وثرواتها وعلى الفاسيين أن يثبتوها، وهكذا سنتبادل الأدوار فيما بيننا” يقول “كبير” المعتوهين…

بينما كان يخوض في حديث البقرة والحليب، عادت ذاكرتي إلى الوراء قليلا فتذكرت أن البقرة يمكن أن تكون شخصا وليس بالضرورة أن تجسد الوطن، فطار تفكيري إلى البرلماني “سعيد شعو” الذي كان يوما نموذجا للبقرة الحلوب التي حلبت قنطارا وأكثر حتى جف حليبها فتم التخلص منها وتهجيرها بعيدا عن الوطن، لكن ماذا سيكون مصير الوطن عندما سيجف حليبه؟؟ فالوطن لا يمكن تهجيره واستصدار مذكرة بحث في حقه، فالوطن أكبر من ناهبيه وحاكميه…

لقد أصاب صاحبنا عندما شبه الوطن بالبقرة، لكن الوطن لم يثبته أهل الريف ليحلبه آل فاس، بل قيده وكتفه أمثال “كبير” المعتوهين وجوقة مريدي المعبد، ولم يحلبه آل فاس ولا أهل الريف، بل حلبه النظام المخزني الكهنوتي وحراس معبده، والشعب المغربي بصفة عامة وأهل الريف بصفة خاصة لم يتعاملوا يوما مع ثروات وخيرات الوطن بمنطق النهب والبيع والاسترزاق، إنما من حلبوا خيرات وثروات هذا الوطن هم حفنة من ناهبي المال العام والمسترزقين والانتهازيين من أبناء الاستعمار وورثته…

ولكي أربط هذا الكلام السالف بتأسيس ما يسمى بمنتدى الكفاءات الريفية الشابة الذراع الشبابي لجمعية “أريد” التي بدورها هي ذراع حزب “الجرار”، سأربط علاقة “سعيد شعو” بـ”كبير” المعتوهين، هذا الأخير الذي استدرج شعو إلى المربع الذهبي وفرش له الطريق بالورد والزرابي وبنى له قصورا من الرمال، ووعده بحصة من السلطة ونصيب من ثروات الوطن، صعد نجم شعو وأفل وراح ينسج علاقات هنا وهناك في حين كان فؤاد عالي الهمة وصديقه “كبير” المعتوهين ينقبون عن كنز وثروات الأخير، وأخيرا عثروا على الكنز وهنا بدأ مسلسل حلب حقيقي حتى جف حليب البقرة، وهنا مربط الفرس، فعندما يجف الحليب يتم التخلص من البقرة، والعبرة هنا للمغرر بهم داخل منتدى الكفاءات الشابة.

إن المخزن اللعين غالبا ما يختبئ في ما يسمى بـ ” المجتمع المدني “، فتصير هذه المنتديات أو الجمعيات أبواقا للنظام المخزني، وإن الدفاع عن النظام القائم لا يستلزم بالضرورة تأسيس منتديات هنا وهناك، تكفينا هذه الأحزاب الكرتونية التي تعترف جلها أنها أحزاب ملكية تنفذ مشاريع وخطابات الملك، والانخراط في هاته الأحزاب هي الطريق الأقصر للدفاع عن النظام المخزني وسياسته، وإننا ندرك أن تأسيس هذا المنتدى جاء لنفس المهام والغرض، ومهمته الأولى هي استغباءنا واستحمارنا.. وإنه لمن العار والوقاحة أن يعلن مؤسسوا هذا المنتدى جهرا وعلانية أنهم في مهمة الدفاع عن مشاريع الملك وحث ودفع الحكومة للسهر على تنفيذ المشاريع الملكية، ولا أٍرى أية مشاريع تستحق الدفاع عنها أصلا، وإن كان العكس فاثبتوا لنا ذلك، وفهمونا ماذا يعني حث ودفع الحكومة لتنفيذ مشاريع الملك وهو نفسه من يترأس المجلس الوزاري.

في الأخير لا أعلم هل علينا أن نشكركم أم نغفر لكم، لأنكم كشفتكم عن وجوهكم في الوقت المناسب، ونصيحتي لكم أن تتجنبوا الحديث باسمنا ولا تحاولوا أن تنصبوا أنفسكم أوصياء علينا، ولكن، وبما أنكم وقحون جدا فافعلوا ما شئتم بهذا الوطن، واحلبوا نصيبكم من حليب “البقرة” وعندما سيجف ثديها انتقلوا إلى حلب القطط والكلاب…

 

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

2 تعليقان

  1. ابن الريف

    أنت الآن تمجد في معتوهك أكثر من اللازم، كفانا حديثا عن أشخاص يبنون شعبيتهم بحديثنا عنهم، ولتكن كتباتك في مواضيع أفضل، ولتنقص من السب فهذا يسيئ للكتابة، تقبلوا مني انتثادتي وتحياتي

  2. الشعب المغربي عامة مجرد رعايا اوفياء عند صاحب البقرة فلا يحق لك ولي ولنا.. ان نطالب بحقنا في الحلب اللا إذ توفرت فيك شروط الحلب، ومن بين هذه الشروط ان تكون انتهازيا ومنافقا … ومسبحا بحمد المخزن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *