السبت , سبتمبر 25 2021
الرئيسية / آراء / منتدى “الولاءات” الريفية

منتدى “الولاءات” الريفية

فكري الأزراق :
منذ التحضير لمنتدى “الكفاءات الريفية” (في الواقع “الولاءات” الريفية) الشابة، تعالت أصوات من الريف رافضة لهذا المشروع جملة وتفصيلا معتبرة أنه يهدف إلى توجيه “ضربات تحت الحزام للحركات الاحتجاجية بالريف”، وهي قراءة أقرب بالكثير إلى الواقع على اعتبار أن المشروع يأتي في ظرفية زمنية وسياسية حساسة بالنسبة للمخزن الذي يعرف الجميع هشاشته كلما تعلق الأمر بمجابهته مع الرأي العام، وهي الظرفية التي استنفذ فيها المخزن المركزي كل السبل (احتواء، اعتقال، اغتيال) لإيقاف المد التصاعدي للحركة الاحتجاجية بالريف، خاصة ببلدة آيث بوعياش، دون أن يتأتى له ذلك بفعل استمرار الشروط الموضوعية التي كانت السبب في اندلاع الاحتجاجات، ليتجه مؤخرا إلى خلق “منتدى الكفاءات الريفية” كخطة/ آلية من بين آليات أخرى تهدف إلى إيقاف المد التصاعدي للحركة الاحتجاجية بالريف.
ولنا أن نتساءل، حول حقيقة الأهداف التي تأسس من أجلها الإطار المذكور، فهل بهدف تنمية الريف كما يُروج لذلك المنجرفين مع تيار العدوى المحدثة في المشهد السياسي منذ تأسيس حزب الأصالة والعاصرة؟ فإذا كان الهدف تنمية الريف فعلا، فلماذا تأسس الإطار بالرباط؟ ولماذا بالضبط في أحضان حزب القصر؟ خاصة وأن العلاقة بين الريف والقصر مطبوعة بالريبة والتشنج تاريخيا؟ ثم ما علاقة الرباط كمركز للقرار السياسي تتم فيه طبخ كل الخطط السياسية والأمنية، (إحراق شهداء الحسيمة، تشديد القبضة الأمنية على آيث بوعياش …) بالريف كمنطقة جغرافية وسكانية تُعتبر من أهم مناطق الممانعة، وذات تاريخ طويل من الصراع غير المتكافئ مع المخزن المركزي؟ وإذا كانت الغاية هي التنمية بالريف، فلماذا لم يتم تأسيس المنتدى في إحدى مناطق الريف؟ ولماذا تأسس في هذه الظرفية الزمنية بالضبط؟ ألم تكن موضوعة التنمية تثير الكثير من الأسئلة المحورية والعميقة ذات الارتباط بما هو سياسي منذ 1956؟
إن جميع المؤشرات تبين بما لا يترك المجال لأي شك بأن المنتدى الذي، يُقال أن من أسباب نزوله مقاربة موضوعة “التنمية” لا يعدو أن يكون آلية جديدة من بين آليات كثيرة متعددة يستعملها المخزن المركزي اللاديمقراطي من أجل إخضاع الريف والريفيين، كما أن ذات الإطار الملتصق بمؤخرة الجرار الذي بدوره مؤخرة المخزن الملكي لا يعدو أن يكون وسيلة أخرى يتم “تجريبها” لاستكمال تنفيذ برنامج مخزني يروم إلى تطويع الريف والريفيين، شُرع في تنزيله مباشرة بعد “غرق سفينة بنزكري” التي كانت تهدف إلى رسم صورة جديدة للعلاقة بين الريف والمركز عن طريق برنامج الإنصاف والمصالحة.
إن المنجرفين مع تيار العدوى التي انتقلت من المشهد السياسي إلى المشهد الجمعوي، يحاولون بشكل أو بآخر احتكار الحديث باسم الريف والريفيين، لنظل نحن أبناء هذا الريف الصامد لا حق لنا أن نكون أحرارا في آرائنا وقراراتنا، ليس لنا الحق في أن يكون عندنا رأي، ومجرد “عندنا” ليس لنا الحق فيها وإلا فإننا نعمل لصالح هذا الطرف أو ذاك، أو أننا مع هذا المتجبر أو هذا المبهم المطلق، وإن أردنا أن نكون موجودين فعلينا أن نلعب لكن الملعب مكتنف بظلام دامس على غرار الظلام الذي يخيم على الدولة ومؤسساتها وأحزابها…، إنها قيامة المخزن والمخزنيون يبتسمون ويجدون الكلمات المناسبة لزيادة نسبة الظلام في هذا البلد المظلم العجيب.
نعم هذا هو البلد العجيب المظلم، أحزاب سياسية ومنظمات نقابية وجمعيات مدنية بدون بوصلة تسير في الظلام الدامس بتوجيه من أصحاب القرار الذي لا يناقش، وهي بذلك تزيد من نسبة الظلام والإبهام في هذا البلد الذي له كل فرص النجاح بشرط أن يشعلوا الأضواء.
فقد أبانت الدولة المركزية عن فشلها الذريع في الريف خلال أزيد من نصف قرن على الاستقلال الشكلي للمغرب، والساسة الريفيين المنجرفين مع تيار العدوى السياسية يعملون على تحويل اتجاه كل المبادرات الاقتصادية التي يأكل بها المخزن المركزي الثوم الأوروبي بفم الريف والريفيين، والتي من المفروض أن يستفيد منها الريف إلى مجرى آخر بدعم استمرار اقتصاد الريع والبحث عن الو لاءات بدل دعم الكفاءات ومجازاة العمل والمثابرة. والقضية الريفية ما يخدمها وما لا يخدمها واضحة لا يثوبها غموض في علاقتها بالمخزن الإقصائي اللاديمقراطي وبالتالي فان أية هرولة نحوه ما هو إلا ضرب للقضية ومبادئها.
إن الريف أكبر من الجميع وهو في النهاية للجميع، وفي هذا الريف الذي لم ينتهي فيه بعد عهد الثوار، لماذا يعز لحد الآن أن نكون بعد أزيد من نصف قرن على طي صفحة وبداية صفحة جديدة كغيرنا من الشعوب في البلدان الديمقراطية نتمتع بحق التسيير الذاتي في إطار الدولة الفدرالية؟ يقولون إنه مسلسل طويل، نعم طويل، لكن كم يحتاج هذا المسلسل؟ عشرين سنة؟ ثلاثين؟ أربعين؟ من يعرقل من؟ من هو العجلة ومن هو العصا؟
إن سمة الهرولة إلى أحضان الأرصدة المنفوخة والشقق الفاخرة والى الاغتناء المادي والسياسي على حساب معاناة شعب ومناضلين ذاقوا مرارة الصمود والثبات لسمة من سمات الانتهازيين والوصوليين، ويشهد التاريخ أن الريف عرف رجالات مقاومة شرسة وتضحيات جسام في سبيل الاستقلال والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، كما يشهد أنه عرف انتهازيين ووصوليين استغلوا ثبات وصمود الأشاوس لتحقيق مرامي يخيل إليهم أنها نهاية الدنيا كما يفعل اليوم هؤلاء الذين يدعون أنهم يمثلون الريف ويدافعون عنه، والملتصقين بمؤخرة تراكتور الهمة.

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

تعليق واحد

  1. iwa rah b7al almontada litatntami lih .zi3ma bghiti tbraE almontada man asala wlmo3asara iwa 7cham nt9ad rasak lwal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *