الخميس , سبتمبر 16 2021
الرئيسية / آراء / سياسة “التكليخ”

سياسة “التكليخ”

عماد العتابي :

     مهما كان ما يدعيه الناقدون في حق التعليم بالمغرب، فإن التعليم استطاع أن يحقق كل المهام التي أنيطت به بنجاح كبير لأجل فرض العقبات في طريق أي مناهض للحكم السائد وهذا كله لغاية حماية النظام القائم بالبلد.

فالتعليم لم يزودنا بمعلومات فقط، بل استطاع حتى أن يركب كيفية تفكيرنا إلى حد كبير. فمن أحد مهامه أن يقف في وجه تطوير الحاسة النقدية التي تكون في أغلب الأحيان ملازمة للتعليم والتطور الطبيعي للإنسان عبر طريقة الحفظ والتربية على الثوابت والمقدسات، وحتى إن استطاع البعض أن ينفلت من انجازات التعليم العظيمة في هذا الصدد فإنهم حتما سيحاصرون عند العتبة التالية. فهو قد أعطى مرافق مهمة لقراءتنا للتاريخ يحدد بها كيفية تفكيرنا والاتجاه الذي يمكن أن ينبثق منه، فصنع من أكذوبات مسلمات بديهية..

نحن نعرف جميعا ما حققه بأكذوبة: “البرابرة سكان المغرب الأصليون الذين أتوا من اليمن عبر الحبشة ومصر ….” التي حولها إلى بديهية اقتنع الكثيرون بمسلمتها. أما الذين انفلتوا خلسة لأنهم استطاعوا أن يحرروا حاستهم النقدية للحظة ما سقطوا لدهور كرهائن لهذه الأكذوبة. فبدل النبش في التاريخ، وصياغة أجوبة راهنية تقف في وجه السياسة الممنهجة ضد الإنسان ومحيطه وتنهض بالواقع المزري الذي يعيشه الإنسان، سقط أشخاص وحركات كثيرة لدهور من الزمان كرهينة محاصرة في البحث عن الإجابة على سؤال عُرف مسبقا من طرف المخططين ومصممي سياسة التعليم أنه سيطرح يوما ما.. برابرة أم أمازيغ؟ أتينا إلى هنا من اليمن وعن طريق هذا وكذا أم أتيناها من مكان آخر؟ آه، من أوروبا، الجواب على هاته الأسئلة استغرق دهورا…

أما أكذوبة “الزوايا” وترديد “اللطيف” من طرف مريديها والمعتكفين داخلها باللباس التقليدي مع “الطربوش الوطني والبلغة” ودورهم الكبير في تحرير المغرب واستقلاله، فقد جعل منها المخزن رواية رائجة يروج لها في الكتب المدرسية لترسيخ دور “الزوايا” وتهميش وتبخيس دور الحركات التحريرية التي قادت حربا ضروسا ضد المحتل الاسباني- الفرنسي.

وحتى “الدجاجة” حاصروها في الخم وقد وضعت بيضها قسرا في إحدى زاويتاه وعلمونا أنها لا تبيض إلا في الخم، لكن اكتشفنا أن الدجاجة تبيض في المكان الذي ترتاح فيه…

ولم تنتهي هذه التدخلات “المنهجية” في تركيب مفاهيم وأناشيد في مخيلاتنا لإشباعنا بوطنية زائفة،  وقد حفظنا في مدارسنا الابتدائية أو تم تحفيظنا نشيدا لايزال راسخا في ذاكرتنا المحاصرة، وكنا نردده بافتخار بريء : “أرسم بابا أرسم ماما بالألوان، أرسم علمي فوق القمم، أنا فنان”، وعندما كبرنا قليلا وأخذنا نتساءل، هل نحن حقا فنانون؟؟ وأي “علم” سنرسم لنصير فنانين، ورحنا نبحث عن العلم…

ومضى دهر من الزمان ونحن نبحث عن “العلم” و”الفنان” وقمنا بصياغة أسئلة لمن يهمهم الأمر من باحثين ومؤرخين ولم نجد أجوبة شافية، حتى أدركنا الجواب على هذه الأسئلة الذي استغرق دهورا وجعلنا ساكنين وعلى وضعيتا صامتين، والجواب كان هو الانعتاق من السياسة التعليمية التي تسعى إلى توجيه تفكيرنا وتثبيته في البحث عن أجوبة لأسئلة رسخت في ذاكرتنا منذ الطفولة.

نحن نعرف جميعا أنه عندما يحصل الانفلات من منظومة التعليم وننجوا من قفصها المحكم إغلاقا دون أن نفهم الخفي ونفضح الميكانيزمات التركيعية التي تحويها فإننا حتما سنسقط رهائن المنظومة الأسمى من التعليم، أي السياسة.

ما حاولت أن أوضحه أعلاه ينطبق كثيرا على قراءتنا لتاريخ المقاومة بالريف مثلا وعلى حياة محمد عبد الكريم الخطابي، هذه القراءة التي لا تزال رهينة ومحاصرة في الإطار والمرافق التي صورت لنا من خلال الكتب الرسمية ولنا في المقال القادم حول هذه الأخيرة لقاء…

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

3 تعليقات

  1. lakin sokan tamassin 90 /100 ossolohom sahrawiya.ama amazir hom bni wa3roos fa9at.tamasint sofla kolhom 3arab wa sahrawa.ladyana wathi9 moakadin.

  2. ait 3ziz yawaladi lhom tabth 3arabi libass 3arabi hata wojoohom 3arabiya zawiya kadalik ait 9adi

  3. مراد الريفي

    و في النهاية ماذا يا سي العتابي . وما سينفعالأمة بما تشير إليه . أو ليس الأمير عبد الكريم الخطابي جمعنا على كلمة واحدة أم جمعنا على ما تتلوه النواصي الكاذبة من الغلمانيين و المخربقين الذين يعرفون أنفسهم . فهو ذهب على نهج السلف الصالح طارق بن زياد و الموحدين و المرابطين … ياعتابي التكليخ ينتجه حينما نتحزب وكل حزب بما لديهم فرحون . وأصبحنا في عصر كثر فيه دعاة التخرر و الإنحلال فكل ينعق بما يعرف . كل من قرأ كتيب 2 درهم عن سيرة و إيديولوجية سيخرج إلى الشارع و يبلبل و يفرقش و يدعوا إلى شتات هذه الأمة . عبد الكريم الخطابي جمعنا و جاء المحزبون و المخزنيون و أيتام ماركس فشتتونا و فرقونا فأصبحنا لا نطيق بعضنا و عدنا إلى جاهليتنا الأولى و هذا و الله كائن و نعيشه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *