الخميس , سبتمبر 23 2021
الرئيسية / آراء / ” الكوكايين “

” الكوكايين “

عماد العتابي :

  “الكوكايين” أول كلمة سمعتها عند وصولي إلى الباحة الأمامية للثانوية الإعدادية “محمد السادس” بمدينة إمزورن ( إقليم الحسيمة)، عشية اليوم الثلاثاء 04\12|12 حوالي الساعة الرابعة بعد الزوال، رجل في عقده الخامس لا أعرفه توجه صوبي لحظة وقوفي مع بعض تلاميذ المؤسسة للاستفسار عن حالة الاستنفار والتجمهر أمام المؤسسة وتواجد سيارات الأمن والإسعاف، بدون مقدمات راح الرجل يسرد علي قصاصة ما حدث داخل قسم من أقسام الثانوية، وبوجه “أحمر” قال أن بعض التلاميذ تناولوا مخدرا من المخدرات الصلبة “الكوكايين” أي أنهم (ضربوها بتنفيحة حتى غبروا وشدتهم السخفة)، فاجئني حديث الرجل، وقاطعته مستفسرا من أين لك بهذه المعلومات “السخيفة” فأجاب أن هذا ما قيل له في الشارع، أي أن الرجل نقل ما سمعه من عامة الناس في ظل حالة الحصار على المعلومة التي فرضتها إدارة المؤسسة وإدارة المستوصف، وكل المتدخلين وكأن الأمر يتعلق بمعلومات خطيرة تخص الأمن القومي للدولة…

بعد حديثي مع بعض شهود عيان من تلامذة المؤسسة الذين شهدوا ما حدث، تبين أن الأمر يتعلق باستنشاق مادة سامة جلبها تلميذ إلى القسم أحدثت حالة من الإغماءات وفقدان الوعي في عدد من تلاميذ قسم (الثانية-1- المستوى الثاني من التعليم الإعدادي) إضافة إلى مدير المؤسسة وحارسها (البواب)..

وللاستفسار أكثر عن حيثيات هذه الحادثة حاولت الحديث مع أستاذ مادة العلوم الطبيعية الذي كان فصله مسرح هذه الإغماءات وهو شاهد عيان وحضر هذه الحادثة من بدايتها، لكن على ما يبدو أن أستاذنا ليست لو سوابق مع الصحافة فأطلق رجليه للريح هاربا كجبان تورط في فضيحة أخلاقية خارج أسوار مؤسسة الزواج، وكل ما سمعته منه هو ( عندي لقاء مهم ) فاختفى بين جموع المتجمهرين.

بعد فرار الأستاذ قصدت الإدارة، فاكتشفت أن أفواه المسؤولين الإداريين تم تشميعها من طرف جهات ما، وبما أن القانون يمنع صراحة اقتحام أفواه المسؤولين المشمعة فإني عدت أدراجي وأنا أحدث نفسي وألعن ما تبقى من “جهل” في دواليب “دولة الجهل” هاته الغارقة في غبائها وجبنها…

بعد ذلك قصدت المستوصف البلدي بإمزرون الذي استقبل كل الحالات التي أغمي عليها، حيث أبقي على تلميذتين اثنتين كانت حالتهن مستقرة وتم نقل باقي الحالات الأخرى إلى المستشفى الجهوي بالحسيمة نظرا لفقر هذا المستوصف وانعدام التجهيزات الطبية داخله.

سيارة أمن مركونة أمام المستوصف وضابط شرطة يقف أمام بابه يدخل من يشاء ويمنع من لم يرغب في دخوله، وأنا كنت من الغير المرحب بهم، أمام المستوصف تجمهر تلاميذ وأفراد من عائلات الضحايا للاطمئنان على صحتهم. كما تواجد في عين المكان عضو في المجلس البلدي لإمزورن الذي شل لسانه أيضا ورفض الإدلاء بأي تصريح ما عدا أنه لا يعلم شيئا، ولكي تحجب عنا المعلومة رفض ضابط الشرطة السماح للتلميذتين بالخروج بعد استقرار حالتهن ومثولهن للشفاء حتى “نغبر أنا”..

ربما هذه صورة مصغرة من الواقع الذي يعيشه الجسم الصحفي ومعه الرأي العام المحلي والوطني في صراعه مع مؤسسات الدولة في الحصول على المعلومة وحق الصحفيين في الوصول إليها، وقد تعمدت إقحام موضوع الرجل وقصته الغريبة “الكوكايين” لكي يكون دليلا ملموسا على الدور السلبي الذي تلعبه الإشاعة التي تحملها ألسن السوء الناقمة في ظل شح المعلومة ومصادرها وتهرب المسؤولين من الإدلاء بالتصريحات والوقائع الحقيقية للتصدي للإشاعات التي تنتشر بسرعة انتشار النار في الهشيم بين أوساط عامة الناس.

لكن في ظل نظام سياسي يخشى ويخاف من ظله ويتبول في سرواله خشية الوصول إلى الحقيقة ويحجب كل شيء عن الرأي العام ليفصح المجال لمخبريه و”بركاكته” لتوجيه عقول العامة في فبركة أكاذيب وحقائق مزيفة لإشغالهم في البحث الدائم عن الحقيقة، فإن دورنا كصحافيين هو البحث والتنقيب على المعلومة والحقيقة لنوصلها إلى الرأي العام.

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *