الجمعة , سبتمبر 24 2021
الرئيسية / آراء / السلفيون والأمـة

السلفيون والأمـة

  عبد الكريم السكاكي :   

   هاهم أولاء دعاة برزوا إلى الميدان يدعون الأمة إلى العودة إلى دينها. ديدنهم الدائم دعوة الناس لتستلهم من سلف الصحابة والتابعين تصورهم الصحيح وسلوكهم القويم ومنهاجهم الأرشد في الحياة. دعاة وجدوا الدعم والسند جاءوا المسلمين وقد حاق بعامتهم البؤس وأرداهم الحرمان وأنهكهم العوز، فانطلقوا على رؤوس الأشهاد يعلنونها سلفية يريدون بها التجديد في الدين. لإصلاح حال الأمة مما أصابها من مسخ وهوان.

فبتصحيح العقيدة عندهم تنصلح الأحوال، يقدمونها كعلاج كفائي. وعبارة “العقيدة أولا لو كانوا يعلمون” وما في معناها رائجة عندهم. هكذا يعتقدون. وهكذا يفكر ويكتب شيوخهم ويؤصلون. وهم يذهبون في تقرير العقيدة خلاف الأشاعـرة ويصفونها بالسلفية.

وهم لا يعنون بمطالبات الإصلاح والتغيير، ولا لهم اهتمام بالسبل التي توفر الحريات وتنقذ الإقتصاد وترقى بالتعليم حيطة للنشئ الصاعد مما يتهدد مستقبله بأن يقدموا حلولا ناجعة في مستوى المشكلات القائمة. ولا السعي لاستنقاذ الدولة من هيمنة العشيرة أو الأسرة إلى دولة المؤسسات وسيادة القانون لا الأشخاص دون حياد عن المرجعية الإسلامية. لا يعنيهم ذلك ولا يشغلهم.

ولا اعتراض من طرفنا على ما قصروا تفكيرهم عليه للخروج بالأمة من ورطتها التاريخية، طالما التزموا حدود قناعتهم وتركوا لغيرهم من المسلمين الحق أن يلتمسوا للأمة مخرجا من ورطتها وتخلفها دونما إنكار عليهم أو اعتراض. لا اعتراض من طرفنا ولا يجوز لنا ذلك، فهم أحرار في تفكيرهم وتقديرهم لنوع العلاج الذي يكفي الأمة.

بيد أننا وجدنا العكس تماما، وجدنا شيوخ السلفية وزعماءها يسكتون عن ظلم الحكام في موالاة تامة وخدمة دائمة بالفتاوى التي ترضي السلطان الجائر الناكب طريق العدل والحكم بما أنزل الله. وجدناهم يقفون في صف الحاكم يضللون ويخطؤون وأحيانا يكفرون من خرج عليه لظلمه وموالاته أعداء الدين والأمة،وجدناهم ضد من يقوم طلبا للعدل، ودعوة لنصرة المظلومين في فلسطين وأفغانستان وغيرها.

بل وجدناهم يحولون بين الأمة وما يربطها ويذكرها بنبيها ومعلمها وقدوتها إلى الله بمحو وطمس آثاره وتسوية كل معلم له صلة به (ص) بالأرض. وجدناهم يقطعون الطريق على أجيال ظامئة إلى الحب النبوي تتعهده وتربي قلوبها به، وذلك بمنع ذكره جماعة والصلاة عليه بارتفاع صوت والاحتفال بمولده، وزيارته والتماس الخير عنده والتوسل به إلى الله. وجدناهم يفتون بما يستحي المومن أن يرفع به رأسه أمام أعداء الدين التماسا لرحمة أعدها الله لمن أراهم منا قوة.

بل وجدناهم يستهينون بعقائد الأمة ومذاهبها في الفقه والسلوك، استهانة تصل إلى حد التكفير في بعض الأحيان.

ومن عدة مراجع ووثائق مكتوبة ودروس مُذاعة أنقل وألخص ما يعطي صورة عن هؤلاء القوم ومواقفهم. وذلك لتعريف الناس بمن فيهم عامة السلفيين بحقيقة الدعوة السلفية المعاصرة كما هي، من خلال آراء وفتاوى ومواقف شيوخها وأكابرها. والغرض من وراء ذلك هو التأكيد على الضرر الذي تسببه طريقتهم في التفكير وعلى انعكاساتها السلبية في أذهان الأتباع. فأنا أحذر من خطر الأفكار ولا شأن لي بالأشخاص.

1– موقفهم من عقيدة المسلمين وما يتصل بها من توسل وتبرك:

كتب زعيم السلفية الأسبق بالمغرب تقي الدين الهلالي في كتابه ( الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة) أن عقيدة المغاربة منذ زمن ابن تومرت زعيم الموحدين إلى يومنا هذا عقيدة باطلة. يقصد عقيدة الأشعرية التي تبناها المغاربة.

وفي مصر أقسم زعيم السلفية الأسبق هناك محمد حامد الفقي على رؤوس الأشهاد أن أبا حنيفة كافر. وذهب تلامذته إلى الطعن في عقيدة الإمام الغزالي واعتبروا (إحياءه) إماتة لعلوم الدين.

وفي الكويت هاجم عبد الرحمان عبد الخالق تلميذ الألباني في كتابه( فضائح الصوفية) عامة الأولياء وصالحي الصوفية واعتبرهم جميعا زنادقة باطنيين ضالين بمن فيهم من أثنى عليهم الإمامان الكبيران الذهبي وابن تيمية.

وفي اليمن في عدة أماكن قام تلامذة المدعو(مقبل الوادعي) ومقلدوه بنبش قبور الموتى بالمساحي ونحوها، حتى أخرجوا عظام الموتى وانتهكوا حرماتهم. واستخدموا في ذلك المتفجرات فأثاروا هنالك فتنة عمياء. وهاهم سلفيو تونس وليبيا يفعلون نفس الشيء. وهم قلما يميزون الدعاء عند القبر عن دعاء صاحب القبر فطبقوا على المسلمين آيات نزلت في الكفار الذين يعبدون أحبارهم وأصنامهم لتقربهم إلى الله فقضوا بكفر كل من عبد الله عند قبر ولي صالح. فحين احتدم الصراع بين الروس والأفغان منذ عقود أفتى زعماء السلفية بأن مساعدة الأفغان لا تجوز شرعا لأنهم تلبسوا بالشرك لما بلغهم من أن بعضا منهم يزور الأضرحة وينتسب لمشايخ الطريق. فهل فاتهم أن الشافعي رحمه الله كان يزور ضريح أبي حنيفة ويدعو الله عنده فيستجاب له كما روى ذلك الخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد)؟؟ فهل تلبس الشافعي بالكفر ؟؟

وهل بلغهم أن (محمد بن عبد الوهاب) لم يعتبر ذلك بدعة ولا شركا وميز بين الأمرين فقال رحمه الله في فتاواه من مجموع مؤلفاته بتحقيق الفوزان وغيره: ( إنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره يطلب فيه تفريج الكربات وإغاثة اللهفات و إعطاء الرغبات. فأين هذا ممن يدعو الله مخلصا له الدين لا يدعو مع الله أحدا، ولكن يقول في  دعائه: أسألك بنبيك أو بالمرسلين أو بعبادك الصالحين، أو يقصد قبر معروف (الكرخي) أو غيره يدعو عنده لكن لا يدعو إلا الله مخلصا له الدين. فأين هذا مما نحن فيه ؟؟).

وفي السعودية منحوا (مقبل الوادعي) الدرجة العلمية على بحثه( حول القبة المبنية على قبر الرسول) اعتبر فيه وجود القبر والقبة بدعة كبيرة وطالب بإخراج قبر المصطفى من المسجد النبوي. زكوا بحثه وأكرموه…ولا حول ولا قوة إلا بالله..

وفي الشام دعا الناصر الألباني كذلك في كتابه( أحكام الجنائز وبدعها) إلى إخراج قبر النبي المصطفى(ص) من المسجد النبوي الشريف. يقول ذلك وهو الذي يصحح حديث الترمذي في الشمائل (ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه). فهل يرضى الناصر الالباني إبعاد النبي الحبيب عن موضع يحبه ؟؟

كما ذهب في كتابه ( التوسل: أنواعه وأحكامه) إلى أنه لا يوجد دليل قطعي الثبوت والدلالة يثبت أن النبي محمدا هو أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق. ألا يجد الناصر ذلك في قوله تعالى( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ؟؟  وفي قوله تعالى كذلك ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ) آل عمران39.

 كما يعتبرون الأشاعرة وهم سواد الأمة ضالون يقول بعضهم لا كلهم بقولة ابن تيمية فيهم بأنهم مخانيث المعتزلة. حتى راح بعضهم يهون من شأن صلاح الدين الأيوبي ويضلله لأشعريته المجانبة لعقيدة أهل السنة والجماعة كما يزعمون . بل ذهب الشيخ العثيمين إلى القول بأن ابن حجر والنووي لم يسلكا مسلك أهل السنة والجماعة في آيات الصفات. النووي وابن حجر كانا أشعريان في مبحث الصفات. ويكشف محمد حسان موقف السلفيين المعتدلين بوضوح فيقرر أن( من أهل العلم من يقول بأن الأشاعرة يدخلون في أهل السنة(…) وكثير من أهل العلم لا يُخرجون الأشاعرة من أهل السنة. والراجح أن الأشعري قد عاد إلى معتقد السلف ومذهب الإمام أحمد في مبحث الأسماء والصفات). يقول حسان ذلك بنية التقريب والصلح بين الطائفتين الاشعرية والسلفية. وينسى داعيتنا أن الاشعرية هي معتقد جماهير العلماء بل سواد الأمة الذين أوصانا رسول الله بالتمسك بهم. فقال:( عليكم بالسواد الأعظم، ومن شذ شذ في النار).

كما ينسى أن مذهب أحمد والسلف غير ما ذهب إليه الحنابلة السلفيون مخالفوا الأشاعرة الذين يقف في   صفهم محمد حسان على ما يبدو. فمعتقد السلف لا يتصادم مع مذهب الأشعري. وإن تميز بالتأويل فقد أول ابن عباس آية( يوم يكشف عن ساق فقال بمعنى الكناية عن شدة البأس) وقد كان ابن الجوزي من أرفع الناس صوتا في الإخبار بهذه الحقيقة في رسالة (دفع شبه التشبيه) وهو الحنبلي الأصيل. كما كان معاصرو الأشعري من الحنابلة والمحدثين على معتقد الاشعري كما يقرر السبكي في الطبقات. فالأصل ما عليه السواد الأعظم لا ما عليه السلفيون. والشيخ العثيمين وأمثاله كالداعية محمد حسان من فضلاء السلفية وخيرة أبناء مدرستها سلوكا وخلقا ورفقا بالمخالفين. ما يضيرهما إن شاء الله زلة هنا وفلتة هناك.

السلفية بهذا موقف من مجموع المسلمين، ولا نكاد نسمع من زعمائهم ثناء على عقيدة المسلمين جميعا وهي الأشعرية والماتوريدية. فهي عندهم جانبت ما عليه السلف. والنسبة للأشعري لا تزكي صاحبها عندهم. فهل نقل الدين وعلومه إلينا غيرهم ؟ بل يؤكد الداعية الحبيب الجفري أن جل الأسانيد إلى القرآن والسنة لا تخلو من صوفية وأشاعرة وماتوريدية.

2- موقفهم من مذاهب المسلمين:

في بلدنا- المغرب- يعتبر الشيخ المغراوي تقليد المذاهب بدعة باطلة يجب تجاوزها.

وفي دول المغارب جميعا تجاوز السلفيون القراءة بورش وأهملوها إلى طريقة حفص تميزا عن باقي المغاربة.

وفي السعودية أعلن الشيخ بن باز أنه لا يلتزم ولا يعتمد على المذهب الحنبلي وفقه الإمام أحمد وأنه يلتزم بالكتاب والسنة.( وهوغمز ونوع طعن في المتمذهبين وهم سواد الأمة) ، ومنع هو مع علماء نجد علماء المذاهب الأربعة من التدريس في الحرمين كالشيخ سعيد اللحجي الشافعي وعبد الرحمان الجهني، مُنعوا كما مُنع الترخيص بذلك من طرف ابن باز وأصحابه واتهموا بالضلال والكفر فأقفل باب تدريس علوم المذاهب في الحرمين بعدما ظلت تدرس هناك مآت من السنين. و كان آخرالكراسي العلمية كرسي الدكتور محمد بن علوي المالكي شكاه ابن باز إلى الحاكم وضلله وكفره. ولولا تدخل بعض الفضلاء وأحد الأمراء لطالته الأيدي الآثمة ولكان في خبر كان…

أما إمام الحرم المكي في الستينات فقد اعتبر المذاهب مزاحمة للدين، وحين كتب البوطي (اللامذهبية) قام الألباني ليثبت أن تقليد المذاهب هو غير اتباع السنة، ولأصحابه وتلامذته كلام في المتمذهبين فيه الهزء والتحقير والتبديع والتضليل.

ألا تؤكد التجربة الميدانية أن انتعاش المذاهب أضمن لوحدة المسلمين بدل اللامذهبية التي فرقت ولم تجمع ؟؟

أما الشيعة فلا يعملون مع معتدليهم لوحدة تجمعهم في المستقبل بل يشنون عليهم حربا ولا يرتاحون لمحاولات التقريب. رغم نتائجها الإيجابية مثل مراجعات كثير من أئمتهم لموقفهم من الصحابة.

لا يغيب عنا ما يتناقله الباحثون عما صدر عام 1991 عن المجلس القومي الأمريكي من وثيقة تؤكد ضرورة استثارة الفكر الوهابي لضرب وحدة المسلمين وتحويلهم إلى فآت متصارعة يكفر ويفسق بعضهم بعضا.

3- موقفهم من علماء العصر:

في المغرب طعن المغراوي والحدوشي في عقيدة الشيخ عبد السلام ياسين.

أما الأسرة الغمارية التي أنجبت محدثي الدنيا عبد الله وأحمد فلا يعتد بها السلفيون متابعة لشيخهم الألباني. وفي مصر قال أبو إسحاق الحويني عن المفتي علي جمعة أنه ولد ميتا وأنه في الميزان العلمي لا يساوي شيئا. وهو يستاء منه تصدره للفتوى في مصر كما استاء شيخه الألباني من البوطي في الشام.

كما صرح الألباني بأن الأزهريين بعيدون كل البعد عن السنة، أغلب الظن أن الشيخ لا يقصد تكفيرهم أو حتى تفسيقهم. لكنه فتح لأتباعه باب شر واستهانة بعلماء الأمة.

وعامة السلفيين شوهوا صورة الشيخ القرضاوي ،وحين زار المغرب وألقى درسا بأحد مساجدها بالبيضاء لم يحضر له السلفيون ولا اهتموا بقدومه. كما شوهوا صورة البوطي قبل الثورة وأثناءها. من ذلك أن أحدهم نسب إليه القول بوحدة الوجود ليسهل تكفيره في تزوير فظيع وتحوير لنصوص مؤلفاته. ولا يعتدون بعلماء القرويين والأزهر والزيتونة.. وفي السعودية كفروا المالكي واستعدوا عليه الحاكم. كما ضللوا الجفري ووصفوه بالقبوري. ولم يفلت الزحيلي والعوا وعمارة وشيوخ الأزهر من طعنهم في الشبكة نت.

ومنذ سنين عثرت على وثيقتين تحذران الشباب من الانجرار وراء دعاة البدعة وتنصحان بالاستفادة من علماء السنة والجماعة الأقدمين كابن تيمية وابن القيم وابن كثير والمعاصرين كالفوزان والألباني وابن باز وابن عثيمين. ولا تزيد الوثيقة على هذه الأسماء من المعاصرين وفي ذلك إقصاء لعلماء الأمة وإزراء بكل من خالف وحاد عن طريق المدرسة السلفية.

والصفة التي لا نجدها عند السلفيين هي صفة التقدير. فهم لا يقدرون الجهود التي يبذلها العلماء في سبيل الأمة حق قدرها. ولا يرعون مكانة العلماء وهيبتهم. غابت صفة التقدير وما تقتضيه من احترام وخفض للجناح لأهل العلم وإقالة لعثرات الكرام، فحلت محلها الفضاضة والغلظة في المعاملة. حدث أثناء الثورة بمصر أن شابا سلفيا دفع بشيخ أزهري طاعن في السن والعلم عن المنبر وطرحه أرضا ليتصدر الخطابة في الناس. أهذا خلق السلف وتوقيرهم للأكابر ؟؟

4– موقفهم من قضية فلسطين:

أفتى عبد العزيز بن باز بجواز التطبيع الإقتصادي مع إسرائيل وكذلك بجواز الهدنة الدائمة معها. كما خالف إتفاق العلماء على جواز العمليات الاستشهادية بتفجير المسلم نفسه في صفوف العدو الصهيوني. كما أفتى هو وغيره كاللحيدان بضرورة الاستعانة بأمريكا لضرب العراق. كما لم ير بأسا من تقليد الكافر لحاكم المملكة قلادة الصليب في عنقه. وفي الشام كان الألباني قد أفتى بأن فلسطين ليست دار إسلام فما على أهلها إلا أن يخرجوا منها.

ولما هاجم اليهود غزة عام 2006 وخربوا ودمروا أفتى السلفيون وعلى رأسهم علماء السعودية بحرمة المظاهرات لأنها

بزعمهم تلهي عن ذكر الله. ومنذ سنوات حين كانت حماس تكابد وتبذل جهودا شاقة في دفع العدو عن أرض المسلمين المحتلة، تقوم جماعة سلفية بزعامة الدكتور عبد اللطيف الملقب بالمقدسي لم يكن لهم صوت ولا موقف حين دخل اليهود أرض غزة، بمقاتلة حماس لأن أصحابها في زعمهم لم يقيموا شريعة الله وحكمه. وهل حررنا الأرض كي نقيم حكم الله عليها ؟ وعبثا حاولت حماس أن تـثـنيهم عن تمردهم الأهوج فأرسلت العلماء والحكماء ليحاوروهم ولكنهم أبوا. فما كان منها إلا أن قضت على تمردهم بقوة السلاح.

والسؤال: في أي صف يقف السلفيون ؟ وهم الذين صدعوا رؤوسنا بالولاء والبراء. يوالون من ويعادون من ؟؟

ألا يصب هذا كله فيما تريده أمريكا وبريطانيا وإسرائيل.؟ وقد علمت الدنيا كلها موالاة راعية المذهب السلفي ( السعودية) لأعداء الأمة والدين. يخبرنا التاريخ أن الملك عبد العزيز آل سعود سلم فلسطين عام 1915 لليهود نزولا على حكم ورغبة مندوب بريطانيا برسي كوكس. كما أكد لروزفلت رئيس أمريكا عام 1945 أنه يؤيد تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين وتعهد بعدم التدخل في هذا الأمر مقابل أن توفر له أمريكا الحماية له ولورثته من بعده. ليس غريبا أن يخون أمراء المملكة الملك الباسل المسلم (فيصل) عام 1973 م  لصالح أمريكا.

المشروع البريطاني الأمريكي عبر عنه جون فليبي عام1915 بقوله: (علينا تعميق كراهية ابن سعود لكل المسلمين من غير الوهابيين، فكلما زادت هذه الكراهية للجميع كان ذلك متوافقا مع مصالحنا) وذلك موثق عند الباحثين: ناصر السعيد وحسنين هيكل وآخرين. وفي 1918 أكد  جون فيليبي أن هدف بريطانيا آنذاك هو( العمل على تصفية وجود الخلافة العثمانية في شبه الجزيرة العربية بما يمهد للعمل ضدها) ويحكي التاريخ قيام عبد العزيز بمهاجمة أمير حايل الموالي للأتراك العثمانيين لتنكشف قوة الأتراك عن نجد. حكام آل سعود من ذلك الوقت هم خدام للمشروع الذي تريده بريطانيا من تقسيم للمسلمين وضرب لوحدتهم.  في هذا الخط سيقوم الأمير فهد بالعمل على إضعاف ثورة القسام في فلسطين ضد اليهود عام 1936م.  ومن ذلك الوقت يقف علماء السلفية الوهابيون مع حكام النفط. وهم وكلاء بريطانيا وأمريكا لخدمة المشروع اليهودي. من ذلك الوقت وفتاوى زعماء السلفية تدور حول السلطان بعيدا عن مقتضى السنة القرآن. فهل نشك بعد هذا بما يؤكده لورانس في كتابه أعمدة الحكمة السبعة أن الوهابية إسفين غرسته بريطانيا في الجزيرة العربية لتفتيت وحدة المسلمين كما غـرست القاديانية والبهائية لذات الغرض في جهات أخرى ؟؟

فابن باز بارك حرب صدام العراق حين والاه حكام النفط حلفاء أمريكا ضد إيران، وعاداه بل كفره لنزعته البعثية التي قال بأنها أكفر من أهل الكتاب حين قام يدعـو لتخليص النفط من العدو ويستنهض همم المسلمين لمقاومة احتلال البقاع المقدسة. بل أكد بأن قتال المسلمين جميعا لصدام أولى من قتالهم لليهود. فأفتى بما هو أنكى في الأمة وهو جواز وضرورة الإستعانة بأمريكا ضد صدام. وهكذا دخل مليون عسكري بلاد الحرم النبوي.

لا نعجب إذن حين نسمع رأي مشايخ المملكة في أسامة بن لادن عدو إسرائيل والمشروع الأمريكي. قال الشيخ أحمد النجمي: “بن لادن شيطان خبيث خارجي لا يجوز لأحد أن يثني عليه، ومن أثنى عليه فهو خارجي مثله”. وكذلك اعتبره ابن باز وبذلك الوصف وصفه. وقال الشيخ عبد العزيز آل الشيخ المفتي الحالي عنه وعن أتباعه: “هؤلاء هم سبب الشر… وهم تربية أعداء الإسلام.. وإنهم أعداء الإسلام”.

وآلية التكفير الدائمة عند هؤلاء واضحة. فما دام حليف السلطان كافرا، فعلى عدوه أن يكون أكفر منه حتى يجوز الإنتصار للكافر على الأكفر منه. وهكذا كفروا صداما وصوفية أفغانستان وشيعة إيران ولبنان وفيهم الفاسقون ممن لم يبلغ درجة الكفر وأغمار الناس بل والصادقون ممن لا يقولون مقالة الفساق في الصحابة وأزواج النبي(ص) إلخ..

أجل، الدعوة السلفية هناك خادمة للدولة السعودية التي تسارع في مصلحة أمريكا وإسرائيل. فحين يقوم السني من حركة (حماس) بتفجير ذاته لإلحاق الأذى وزرع الرعب في اليهود وزعزعة صفه يُـفتي ابن باز عالم الحرمين بأن هذا انتحار. وحين يلقن حزب الله الأدب لإسرائيل في لبنان يفتي ابن الجبرين بأن الدعاء لهم لا يجوز لأنهم في نظره كفار. وزاد الكلباني إمام الحرم بفتوى تجيز قتل الشيعة في العراق. وهنا يتساءل أحد خصوم السلفية الوهابية متعجبا وحق له أن يعجب: هل المقصود هو حماية إسرائيل ؟؟ بل جعلت آخر يتساءل عن حقيقة هؤلاء 🙁 يهود أم حنابلة ؟) سؤال يعيد إلى الذاكرة تأكيد أحد شيوخ الأزهر في الثلاثينات بأن الوهابيين ( يهود لا حنابلة ).

هم دائما يثبتون بفتاويهم أنهم غير معنيين بحال الأمة ومصير المسلمين.  وهاهم أتباعهم في كل مكان لا يهتمون بجهود حركة حماس وفصائل المقاومة في الضفة، بل طالعتنا الشبكة العالمية بصور غريبة عن شباب ملتحين في سمت سلفي يُحرقون علم فلسطين في نشوة وحماس. وحين زار اسماعيل هنية مصر وخطب بالأزهر رفض كثير من السلفيين إمامته ومنهم من هاجمه. وفي تونس منعوا بقوة الحديد والسلاح الأبيض مهرجانا لنصرة الأقصى لأن شخصيات شيعية ستحاضر في المهرجان، ولم يشفع لها عند السلفيين أنها تعادي يهود وتدافع عن الأقصى. فكانت فتنة عمياء أصابت الكثير بجروح بالغة. وهكذا لا نجد عند السلفيين التجاوب الإيجابي مع قضية فلسطين واحتلال القدس، مسرى رسول الله ومنطلق معراجه إلى السماء كما نجده عند معظم فآت الأمة شيوخا وشبابا ونساء. فالأمة لا تزال ولله الحمد تتجاوب عاطفيا ونضاليا وماديا أيضا مع القضية التي يتتبعون بلهفة واهتمام بالغ أخبارها هناك في البقعة المباركة. فكيف طاوعت السلفيين نفوسهم أن يخذلوا حماس وكتائب القسام ومجاهدي الضفة كما خذلها وهابية أل سعود وهم يعلمون ويقرأون أحاديث رسول الله الصحيحة عن الطائفة المنصورة بأكناف بيت المقدس. ليت شعري من هي تلك الطائفة إن لم تكن أولئك الذين يسترخصون أنفسهم ضد يهود في سبيل المسجد الذي باركه الله وما حوله في كتابه العظيم ؟؟.

5- موقفهم من ثورات الشعوب وحكام المسلمين :

قال الشيخ الفوزان: ( المظاهرات ليست من أعمال المسلمين وما كان المسلمون يعرفونها… والحقوق يُتوصل إليها بالمطالبة الشرعية. والمظاهرات تُحدث سفك دماء وتخريب أموال وتخريب ديار، فلا تجوز هذه الأمور). وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي: ( المظاهرات ليست من أعمال المسلمين، هذه دخيلة ما كانت معروفة إلا من الدول الغربية الكافرة).

ويقول اللحيدان أنه لا يجوز الخروج على الحاكم، لكن أمثال القذافي الذي ثبت كفره بحذفه لكلمات من القرآن الكريم فيقول بوجوب الخروج والقيام عليه. ويقول العبيكان أنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر ولو كان كافرا إذا لم تكن لنا القدرة على دفعه. ويحيل قوله إلى الشيخين ابن باز والعثيمين. وحين قامت المسيرة المليونية بالرياض مطالبة بالإصلاحات من غير إعلان للخروج على الحاكم أفتوا من جديد بحرمة المظاهرات. ويكرر اللحيدان كلامهم الدائم أن أول مظاهرة في الإسلام جلبت قتل عثمان(ض) وأنها تفتح باب الفتنة والشر وأن لا خير يُرجى منها.

وفي مصر كان محمد حسان يسخر من التظاهرات ولا يرى من ورائها نفعا ثم رجع عن ذلك بعدما ظهرت دلائل نجاح الثورة. ويتساءل أبو إسحاق الحويني: ( هل هناك مظاهرات غيرت قرارا سياسيا في المائة سنة الأخيرة ؟ هل هناك مظاهرة غيرت أي  وضع ؟؟ )ويكفي أن نذكره بثورة الخميني بإيران ليكون الجواب: نعم هناك مظاهرات غيرت البلاد من وضع إلى وضع أفضل.

يرى الحويني أن المظاهرات (من الأمراض التي دبت إلى الأمة… وهذه المسيرات لا قيمة لها) أما موقفه من الخروج على الحاكم فيجيب بكلام لابن كثير في أحد دروسه المُذاعة: ( ما أفلحت قط محاولة في الخروج على الحكام). ونحن نسأل أصحاب هذا الرأي: هل قامت دول الإسلام المتعاقبة في تاريخنا الطويل لو لم يسبقها خروج على الحكام الظلمة ؟ وهل نصر الله الدين إلا بأمثال الخارجين القائمين على الظلم ؟ كيف قامت للإسلام دول عادلة في المغرب واليمن والأندلس مثلا ؟

قال ذلك أثناء الحرب على غزة. لكنه سكت أثناء ثورة 25 يناير بمصر. لذلك لم يشارك في الثورة من السلفيين إلا القليل بينما تظاهر خمسون ألفا منهم أمام المحكمة تأييدا لشيخهم الحويني ضد غريمه المفتي مجوزين لأنفسهم ما أفتوا بحرمته حين تعلق الأمر بمصير الأمة. وقد اعتذر الحويني عن سكوته لأن ثورة مصر برأيه كانت مفاجأة لم يتوقعها أحد وأن أسلوبها شيء لا نظير له ولا مثيل حتى يُمكن للعالم أن يقيس عليه. قد لا يقنع موقف الحويني منطق العقل الذي يرى شيئا من التناقض والتذبذب في كلامه. لكن لنعتبر  موقف الحويني وموقف محمد حسان نضجا في الرأي وخطوة في فهم الواقع على السلفيين أن يستفيدوا منه للمستقبل.  لكن الأمور جرت بعد ذلك على غير ما كنا نرجو، فبدل أن يوجه السلفيون جهودهم وجهة الحفاظ على وحدة مصر في وقت يتحين أعداءها فرصة تقسيمها إلى طوائف متصارعة كما ظهر واضحا في مؤتمر تقسيم مصر يوم 16-10-2012، إذ بنا نجدهم يثيرون ما يزيد البلد وهنا على فتنة. كان المفروض على السلفيين أن يفكروا بجد فيما يقتضيه وضع مصر من تدرج ورفق في معالجة الأمور وطرح للبدائل. هم يطالبون بتحكيم الشريعة لكنهم لا يرون التدرج طريقا إلى ذلك خلافا لمن مارس السياسة وخبر الواقع وتقلباته. هم يطالبون بتعديل الدستور لكنهم كما قال الكاتب والمحلل السياسي وحيد عبد المجيد رفضوا أي ضمانات دستورية لحقوق بعض فآت المجتمع كالفلاحين والعمال. هم يطالبون بإلغاء كلمة “مبادئ” من المادة الثانية من الدستور التي تنص ” أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”. يشغلون الرأي العام بجزئيات تزيد في توهين البلد وتفتيت وحدته. ولا يهمهم إطلاقا مصير وتطلعات الشعوب المسلمة إلى الوحدة والتحرر وتوفير أسباب العيش الكريم. وهكذا سكتوا حين قامت يهود بقصف غزة أواخر شهر نوفمبر ولم نسمع لهم صوتا. صوت نصرة يضنون به على إخوانهم في الضفة والقطاع.

ولم يكن السلفيون بالمغرب أحسن حالا من إخوانهم بالمشرق. فحين خرج الشعب يطالب بالإصلاحات وإسقاط الفساد والإستبداد وقف السلفيون إلى جانب النظام ( الفزازي بتصريحاته، والمغراوي بدعوته إلى الانتخابات التي هجرها الشعب إلخ) وبعضهم انضم إلى الحزب الحاكم. وإن شارك البعض منهم في حركة 20 فبراير فمشاركة أفراد لا باسم هيئات سلفية لها وزنها وحضورها الوازن والضاغط. وعامتهم كانوا يثبطون همم المتظاهرين ويشوهون سمعة الحركة.

أما في سوريا فقد حملوا السلاح ضد الجيش النظامي السافك للدماء. وهم محقون في ذلك. بيد أننا نسجل عليهم عدم تقديرهم لاجتهاد من يخالف فكرة الثورة كعالم الشام البوطي لاقتناعه التام بتميز الوضع في سوريا عن غيرها.

لم يقدروا فيه غيرته على الوطن وسعيه الجاد حفاظا على وحدة سوريا ووحدة المسلمين هناك ممن يخططون لها من خارج لتقسيمها إلى أربع دويلات متصارعة. وهو يملك الوثائق على ذلك. يدعو البوطي إلى وحدة الشعب والنظام وذلك لدفع ماهو أعظم وأخطر إبقاء وإمهالا على ما هو أقل خطرا إلى حين. فهم الآن حرب عليه يشوهون سمعته ويحرقون كتبه. ويزيدون على ذلك ويفترون الكثير. وهو ما وقف إلى جانب النظام إلا حبا في سلامة سوريا مع نقد واستنكار دائمين لكل جهة تساهم في قتل المدنيين أيا كانت طبيعتها كما هو مثبت في موقعه. أفليس الأجدى أن يقول مخالفوه أنه اجتهد فأخطأ لا تحالف وتواطأ ؟؟.

6- موقفهم من الآثار والمعالم المتصلة بالمصطفى (ص) :

أعمل السلفيون معاول الهدم والتدمير في الآثار والمعالم المتصلة بحياة المصطفى(ص) وبأصحابه وأزواجه وآل بيته(ص).

فهذا قبر أمه(ص) آمنة الذي بكى عنده(ص) أحرقوه بالبنزين. وهذا بيت حبيبته الأولى وزوجته(ص) أم المومنين خديجة حولوه إلى بيت خلاء ودورة مياه. أما بيته الذي عاش فيه(ص) فقد حولوه هو الآخر إلى بيت خلاء ودورة مياه ولا حول ولا قوة إلا بالله. كما هدمت بيوت أبي بكر وحمزة وآل الأرقم أول دار احتضنت الدعوة إلى كثير من هذه الفظائع المنكرة البعيدة عن روح السلف الصالح. فهم يغتنمون كل فرصة لهدم وإزالة كل معلم يذكر المسلمين بتاريخ نبيهم وتاريخ خير القرون حتى ما يكاد يوجد من آثار النبي وأصحابه في الحرمين سوى المسجد النبوي الشريف. وإلى وقت قريب في عام2007 كانوا يفكرون ويخططون لإزالة جبل أحد الذي اهتز إجلالا لرسول الله وصحبه والذي قال عنه عليه السلام كما في الصحيحين ( أحد جبل يحبنا ونحبه) كيف طاوعتهم قلوبهم على محو ما يحبه رسول الله ؟؟؟

يتساءل الباحث الأثري سامي العنقاوي في حرقة: ( ما ذنب هذه الآثار التي حفظت على مدى 1400 عام… إن الآثار في مكة والمدينة هي مرآة تعكس سيرة الرسول(ص) ونستطيع أن نرى فيها ماضينا وتاريخنا وتراثنا). كأن السلفيين حرموا هذا الحس وهذه الروح التي يحسها كل إنسان في نفسه تجاه معالم وآثار من يحبهم.

أما قبره(ص) فقد رأينا الألباني والوادعي كيف طالبا جهارا نهارا بإخراجه من المسجد النبوي كأنما وجوده هناك بدعة انطلت على أجيال العلماء والمسلمين بمن فيهم التابعين والأئمة الأربعة. وتستطيع أخي القارئ أن ترجع إلى (نصيحة الرفاعي لعلماء نجد) لتقف على حقيقة هؤلاء القوم. في حين سكتوا على تراث اليهود كديار خيبر وبساتينها. يُحافظ عليها من التلف. وسكتوا حين بُني أعظم رمز لليهود وهو الشمعدان ذي الفروع السبعة على الساحل الشرقي للمملكة. منعوا الإحتفال بمولد النبي(ص) واعتبروه بدعة وصرفوا ويصرفون عشرات الملايين لإحياء ذكرى وفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي ما تجرأ يوما وقد كانت له رحمه الله الكلمة المسموعة على الإقدام على ما أقدم عليه هؤلاء. هم يفعلون ذلك سدا لذريعة الوقوع في الشرك كما يزعمون. أوليس الأجدر والأوجب أن نسد الذريعة على يهود أن يطمعوا يوما في استعادة خيبر والتمكين لوجودهم هناك؟ فمالهم سكتوا عن هذا وقامت قيامتهم ضد آثار المصطفى عدو اليهود الأكبر ؟؟

وقديما قال ابن عطاء الله السكندري لابن تيمية: ( لو كانت المسألة مسألة سد ذرائع لنهينا الناس عن زراعة العنب لأنه يصير خمرا، ولقمنا بإخصاء من لا يستطيعون الزواج حتى لا يقعوا في الزنا، ولم يقل بذلك عاقل). فهل نخطئ من يقول أن السلفيين يفعلون ذلك لقطع صلة الأمة بنبيها وهو مطمع اليهود وحلم الكائدين لأمة الإسلام ؟؟

7- هل يؤمن السلفيون بالحوار البناء ؟؟

منذ سنين خلت اتفق الشيخ سعيد رمضان البوطي والدكتور عبد الله بن المحسن التركي على التحاور مع علماء المملكة السعودية حول ما يرتكبونه بحق آثار النبوة. لكن علماء المملكة فروا من المواجهة والنقاش في هذه الأمور.

ومنذ مدة ليست بالطويلة دعا صحفي فاضل السلفيين للمشاركة إلى جانب الداعية الحبيب الجفري في حوارات تهدف إلى التقريب بين فآت المجتمع فرفض محمد حسان الحضور. وقد صرح أحد مشايخ السلفية لذلك الصحفي النابه أنهم عقدوا اجتماعا خاصا واتفقوا على عدم الحضور والجلوس إلى جانب الجفري.

وحين يلتقي القرضاوي مثلا برجال الدين المسيحيين أو اليهود ممن يعارضون قيام إسرائيل في فلسطين يضيق صدر السلفيين فيغتنمونها فرصة للنيل من الرجل وتشويه سمعته وهو لم يأل جهدا في السعي لتوحيد صفوف الأحرار والعقلاء في العالم ضد الصهاينة المعتدين.

لا يحب السلفيون كلمة الحوار بل يحبون لفظة المناظرة. وهي تكشف عن بواطنهم. فالمناظرة مغالبة وإفحام للخصم واستعلاء بالعلم وترصد للثغرات والأخطاء. أما الحوار فهو بحث عن نقاط التلاقي وتقريب للمسافة بين الأطراف.

المناظرة تعال وهدم، والحوار تواضع وبناء. والسلفيون لا يسعون لتوحيد جهود العاملين للإسلام. بل اتخذوهم غرضا للنيل وإلحاق التهمة. هم رجال هدم لا بناء. وكيف لا وقد هدموا أثار نبيهم وسلفهم الصالح بينما بنى اليهود على أرضهم وأرض المسلمين.  كيف لا وقد أحرقوا ما غرسه رسول الله(ص) وصاحبه سلمان.

8- السلفيون: حالتهم النفسية وقدراتهم الفكرية:

السلفية حالة نفسية يتخذ صاحبها من الأمة خصما في أصل الدين لتنتعش آماله في التميز بإيمانه وعقيدته عن باقي الأمة كما تميز سلف الصحابة عن كفار قريش. وحبا في احتكار سفينة الفرقة الناجية مقابل من يعتبرهم مبتدعة ضالين ولو كانوا سواد الأمة. ولطالما قرأنا للسلفيين وسمعنا عن مقارنتهم عرب الجاهلية بمسلمي اليوم في عقيدة التوحيد وتفضيل أولئك بفهمهم  لحقيقة (لا إله إلا الله).

ولهذه النفسية أثرها السلبي على التفكير، إذ قصرت نشاطه واهتمامه على المختلف فيه على حساب المتفق عليه حبا في التميز والاستعلاء على باقي المسلمين.

ضاق الأفق وتركزت النظرة الأحادية فأصبح صدرهم يضيق بالخلاف في المباح وتعدد الآراء والأفهام. هاهو أبو إسحاق الحويني يؤكد ذلك بقوله في درس مُذاع بقوله:( الذي يميز أهل السنة بحق هو القيد الثالث( بعد الكتاب والسنة) بفهم السلف الصالح وهم الصحابة والتابعون وتابعوهم. فحين آتي إلى دليل عام لم يجري عليه عمل السلف..أو القياس الذي فشا في المتأخرين هو الذي نحكم عليه بالبدعة بخلاف الدليل العام الذي جرى عليه عمل الصحابة سواء في حياة النبي أو بعد وفاته). ويوضح ما يريد بمثال يذكره عن الاحتفال بالمولد النبوي فيقول:( يأتي الواحد ليقول بالدليل العام وهو تعظيم النبي عليه السلام. فهل جرى عمل السلف على هذا ؟ أبدا). تفكير لا يتسع لأكثر مما يراه صاحبه صوابا. فهو ينظر من جانب واحد في جانب واحد. والسؤال لو كان ذلك كذلك، فلم ظهرت المذاهب واختلف الأئمة وتنوعت الأفهام ؟؟. أو ليس الاجتهاد في فهم النص داعيا إلى استنباط ما لم يكن معمولا به لدى السلف ؟

كما ضعفت القدرة التأملية تحت تأثير كبار مشايخهم  فهم يقلدونهم في كل شيء رغم دعوتهم لنبذ التقليد ففقد السلفي بذلك استقلالية النظر وقوة التفكير. لذلك ينحد الأفق الفكري للسلفي حيث يتجاوز غيره ليناقش ويفصل في المسائل بملكات جبارة لها القدرة على الإجتهاد بعمق ومرونة. يظهر ذلك في حديثه عن الأسس الفكرية لعلم الكلام. في عجزه عن مواجهة المذاهب والأفكار الدخيلة بقدرة نقدية تحليلية والكشف عن ثغراتها وعيوبها البنيوية.  في عدم تقديمه لرؤية جامعة تنظم شؤون الفرد والجماعة في مشروع فكري مستقبلي يؤسس لمجتمع منشود وطرح حلول ناجعة في مستوى المشكلات القائمة كما يفعل غيرهم. لا نجد عمقا فكريا لدى السلفي وهو يتناول مثل هذه القضايا. وهو يثبت عجزه الذهني بالتخلص السهل المريح بدفعها تحريما وتحذيرا.

 

 

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

4 تعليقات

  1. ابو حيدرة

    كنت اسمع من كثير من الناس ان جماعة العدل والاحسان اشد حربا للصحابة ومنهج رسول الله من جميع الطوائف الضالةالاخرى وكنت اعيب هذا الكلام ممن اسمعه لكن بسبب هذا المقال تأكدت والحمد لله انهم كذالك؛ وسبحان الله انا ما كنت اتصور هذ السب المقذع الشنيع للسلف رضي الله تعالى عنهم من هؤلاء الاوغاد الذين يتسترون بالاسلام ؛قبح الله الشيعة الروافض واتباعهم من كل الطوائف الذين ينتقصون من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ورضي الله عن صحابة رسول الله اجمعين وعن التابعين وتابعيهم الى يوم الدين ورضي الله عن امامنا مالك الذي قال لا يصلح اخر هذه الامة الا بما صلح اولها .

  2. لا شك أن أغلب ما قاله هذا الرجل *** كذب وافتراء على السلفيين وأنبه القراء الكرام أن الرجل لا يتحامل على السلفيين إلا لأن له خصومة شخصية مع أحدهم بحيث عمل أجيرا عنده في يوم من الأيام وكان كسولا في عمله , علاوة على أنه رجل *** بسبب انتشار الدعوة السلفية في الريف و شلل حركة العدل والإحسان , السكاكي عرفناه رجلا يسب كل أحد إلا أن يكون صوفيا على منهجه , صدق فيك من قال إنك أفعى بلا سم فمهما حاولت أن تشوه سمعة السلفيين فلن تستطيع فأيديهم نقية مما لطختم به أيديكم , ألا تذكر يا سكاكي لما جاءتكم المساعدات لتقديمها للمنكوبين في الزلزال فإذا أنتم نأخذون الأغراض والملابس والحاجيات الجديدة والجيدة وتستبدلونها بالرديئة والقديمة , هذا عمل من كثير من الأفاعيل التي تبين بحق حقيقتكم يا أدعياء الدعوة , ما ذكرته غيض من فيض وإلا فأعمالكم أكبر من أن تحصى في هذا التعليق

  3. جزى الله أخانا السكاكي خيرا على هذا المقال الجريء والفريد من نوعه,لكن لي بعض الملاحظات عليه وعلى الاخوة الذين علقوا على الموضوع. 1 : أخي عبد الكريم نصيحتي لك أن تترك موضوع السلفيين في مواضيعك القادمة للأسباب التالية: لان مثل هذه المواضيع تثير حزازات وتسبب الإحن والبغضاء,ولقد رأيت ورأينا معك كيف سارع المنتمون إلى التيار السلفي إلى التصنيف واتخاذ المواقف المخالفة للشرع من الغيبة والكذب وعدم رد السلام و…. ثم في إثارة مثل هذه المواضيع تضييع للجهد والوقت من طرفك ومن الطرف المضاد .والمطلوب في الضرف الراهن توفير الجهد لمواجهة التحديات المتربصة بنا من كل جانب. وفقك الله أخانا عبد الكريم لكل ما يحب ويرضى وسدد رميك وأعانك الله ونصرك لتقدم لنا المزيد من مواضيعك القيمة النافعة. 2: الى الاخوة المعلقين المنتقدين للاخ عبد السكاكي :الاسلوب الذي تنتهجونه في النقد اسلوب الاقصائيين والذين ينطلقون من خلفيات حزبية ضيقة رغم الادعاء أنكم ضد الحركية والحزبية والجماعية و…., الاخ عبد الكريم في مقالاته قال كلاما هو آراء ونقول من مصادر ونقد ورد على فكر ومواقف ,فليكن الرد على الأفكار والأراء ,ومقارعة الحجة بالحجة .لا بتحليل شخصية الرجل والتعليق على ماضيه المادي ,الاجتماعي,السياسي,أو بالتنقيص والتحطيم فهذه الطريقة تدل على البون الشاسع بين ما تنتسبون اليه وتصرفاتكم.ولن تجدي هذه الطريقة نفعا.وأقول للإخوة المنتقدين نقدا عاما هذا النهج غير سليم وهم منهج العلمانيين واهل الهوى (أعني بالنقد العام كان يقول الناقد :كل ما تقوله كذب ولست في العير ولا في النفير وأنت غير عالم ومثل هذا الكلام)اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم

  4. التوحيد

    لقدأجدت وأفدت أخي عبد الكريم , لقد كشفت جزءا لا يستهان به من فكر هذه الجماعة الضالة المضلة التي شتتت وفرقت شمل المسلمين .أما الذي قال أن ما قلته كذب وافتراء وكلاما آخر لا قيمة له ,فأقول له كفاكم تقليدا أعمى لحزب أسسه الإنجليز ونفخت فيه الصهيونية العالمية لتشويه صورة الاسلام النقي بدعوى التمسك بالسلف الصالح,وكفاكم حزبية مقيتة توالون من أجلها وتعادون على أفكارها وآرائها . إذا كنتم حقا تريدون إنقاذ الأمة فابرزوا إلى الساحة ,أين موقفكم من الاستبداد أين وقوفكم في وجه شرك القصور أم لا تحسنون الا محاربة الاموات؟؟ يوجد التبرج والاختلاط والمخدرات والتخلف والجهل والانحطاط والالحاد والعلمانية والصهيونية والماسونية و……أم أنكم سالمتم هؤلاء و انهزمتم في هذه المجالات وأحسنتم التمسك باللحى والثوب القصير وبمبدإخالف تعرف؟؟؟توبوا الى ربكم وارجعوا الى رشدكم . ما قاله أخونا عبد الكريم حقائق ثابتة فإذا كنتم شجعانا فأخرجوا لنا معرفتكم وحججكم ودعكم من نقد الأشخاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *