الخميس , سبتمبر 16 2021
الرئيسية / أخبار عامة / د. التدموري : الدولة استهدفت حق الشعب في تقرير مصيره عبر دستور يوليوز 2011 الذي عزز تمركز الحكم و الدولة

د. التدموري : الدولة استهدفت حق الشعب في تقرير مصيره عبر دستور يوليوز 2011 الذي عزز تمركز الحكم و الدولة

حوار خاص أجرته جريدة لاكرونيك مع الدكتور ع.الوهاب التدموري المنسق العام لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب

س 1 : كيف تنظرون للوضع الحقوقي بالمغرب بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان ؟
جواب : يخلد منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب هذه السنة الذكرى 64 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ظل وضع حقوقي يتميز بالعديد من التراجعات في مجال حقوق الإنسان والحريات و باستمرار مسلسل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من اختطافات واعتقالات تعسفية ومحاكمات سياسية وتعذيب في مخافر الشرطة وغياب المحاكمة العادلة وتوظيف القضاء من طرف الدولة لإصدار الأحكام الجائرة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والطلبة و مناضلي حركة 20 فبراير، فضلا عن قمع الوقفات السلمية والتظاهرات ومنع التجمعات، واستمرار الإفلات من العقاب في الجرائم السياسية والجرائم الاقتصادية والاجتماعية. في الوقت الذي نجد أن الحكومة الحالية تلجأ إلى مقاربة تقوم على مبدأ “عفى الله عما سلف” في تنصل صارخ من مسؤولياتها المعلن عنها علاقة بمحاربة الفساد، ناهيك عن سعيها لتغليط الرأي العام برد المسؤولية التقصيرية لقوى خفية (العفاريت والتماسيح). طبعا كل هذا يجعل من الخطاب الرسمي حول دولة الحق والقانون والانتقال الديمقراطي و احترام حقوق الإنسان مجرد شعارات فارغة.

س 2: هل لمستم تقدما و تحولا في المجال الحقوقي في ظل حكومة الإسلاميين؟
جواب : في اعتقادنا أن المدة الزمنية التي قطعتها التجربة الحكومية الحالية غير كافية للحكم عن وجود تقدم أو تحول في المجال الحقوقي، لكن وللأسف نستطيع أن نقول أننا – وفي إطار مواكبتنا – سجلنا العديد من المؤشرات السلبية التي طبعت أداء هذه الحكومة في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان إن على المستوى الوطني أو الريف الكبير بشكل خاص.
فلا أحد يختلف في كون أن مرحلة ما بعد دستور يوليوز 2011 و تنصيب الحكومة الحالية تميزت بحراك اجتماعي انخرطت فيه العديد من الحركات الاجتماعية بأساليب احتجاجية متصاعدة، تراوحت مطالبها من المطالبة بالحق في الماء الصالح للشرب إلى المطالبة بالحق في الشغل و الكرامة و إسقاط الفساد ومحاكمة المفسدين و المسؤولين عن جرائم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وكلها مطالب مشروعة ما زالت لحد الآن تتمادى الحكومة في التنكر لها، بل و تعمد إلى قمع كل الأشكال الاحتجاجية السلمية واعتقال و متابعة القائمين عليها بتهم مفبركة باستخدام القضاء في الحسم وتصفية الحسابات مع المحتجين ، سواء تعلق الأمر بأعضاء حركة 20 فبراير أو حركات المعطلين أو الحركات الاحتجاجية للسكان في الكثير من القرى و المدن المغربية .
وضع حقوقي في تدهور متزايد جراء العديد من التراجعات، وهو ما عكسته تقارير المؤسسات الرسمية أنفسها من قبيل تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول وضعية السجون، وتقرير المندوبية السامية للمياه والغابات و محاربة التصحر حول تدهور الوضع البيئي، ناهيك عن حجم الميزانيات المرصودة من طرف هذه الحكومة للقطاعات الاجتماعية (التعليم-الصحة- الطفولة- المرأة- الثقافة….) والتي تعكس غياب الإرادة الحقيقية للنهوض بالحقوق الاقتصادية والثقافية . دون أن ننسى التقارير الدولية التي صنفت المغرب في سلم المراتب السفلى في العديد من المجالات .

س 3: ما هي أبرز الملفات الحقوقية التي عالجتموها على مستوى الريف الكبير؟
جواب : إن منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، و انطلاقا من قناعته المبدئية في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان و العمل على حمايتها وتطويرها يعمل بكل الوسائل المشروعة على فضح كافة الخروقات التي تطال حقوق الإنسان في شموليتها والدفاع عن ضحايا الانتهاكات.
هناك أوراش حقوقية مفتوحة مازلنا نشتغل عليها بحكم خصوصيتها كملف الذاكرة والتاريخ المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و ملف استعمال الغازات السامة المرتبطة بتاريخ منطقة الريف الكبير. وملفات أخرى انخرطنا فيها إلى جانب العديد من الفعاليات الجمعوية كالمطالبة بالمساواة بين الجنسين و مناهضة العنف ضد النساء ومطلب الجهوية الديمقراطية. بالإضافة إلى المواكبة اليومية للوضع الحقوقي ببلادنا عموما وللريف الكبير خاصة عن طريق فضح الانتهاكات والوقوف إلى جانب الضحايا واعتماد آليات النهوض بثقافة حقوق الإنسان عبر نشرها والتربية عليها في جميع المجالات الحقوقية السياسية، المدنية، الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية و الحقوق الخاصة .

س 4: ما هي الآليات التي يشتغل بها المنتدى أثناء معالجته للملفات الحقوقية جهويا و وطنيا ؟
جواب : منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب منظمة حقوقية تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها ، من خلال رصد وفضح كل أشكال الخروقات التي تطال حقوق الإنسان ، والدفاع عن ضحايا هذه الانتهاكات بكافة الوسائل المشروعية، مرجعيتنا في ذلك العهود والمواثيق الدولية والقوانين الوطنية.
طبعا آليات الاشتغال هي عديدة و متنوعة بحسب مجالات التدخل سواء تعلق الأمر بالنهوض أو الحماية أو المؤازرة أوالدفاع …
نحن في المنتدى و من خلال التجربة المتراكمة في التتبع اليومي للوضع الحقوقي ببلادنا و الريف الكبير بشكل خاص، يمكن أن أقول أننا نعتمد أساليب مختلفة تتراوح بين انجاز التحقيقات الميدانية والشهادات الحية في بعض الملفات، تنظيم قوافل للتضامن والمطالبة برفع الحصار والتهميش على بعض سكان المناطق، إصدار بيانات وتقارير و توجيه رسائل للجهات المسؤولة في إطار إثارة الانتباه للوضع الحقوقي المستفحل والمطالبة بالتدخل العاجل، تنظيم وقفات احتجاجية سلمية و الانخراط في دعم مطالب الحراك الاجتماعي ، فضلا عن الدور الأساسي الذي نقوم به من خلال المؤازرة و الدفاع عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أمام المحاكم .

س 5: يرى بعض المهتمين أن هناك تصاعدا غير مسبوق لوثيرة الاحتجاجات، فلا يكاد يمر يوم دون تنظيم وقفة احتجاجية أو مسيرة سواء بالجهة أو على المستوى الوطني لدرجة أن البعض يرى أن الأمر زاد عن حده. هل أنتم في المنتدى متفقين مع هذا الرأي؟
جواب : نحن في المنتدى نعتبر أن تصاعد وثيرة الاحتجاجات هو انعكاس لوضع متردي زاد عن حده على كافة الأصعدة في غياب أجوبة من طرف الدولة على مجمل المطالب المشروعة للشعب المغربي من جهة و نتيجة أيضا لدور حركة 20 فبراير و الحراك الديمقراطي للشعوب الذي لا شك كان له تأثير واضح على تسريع وثيرة الاحتجاجات و تعدد أشكالها.
فالدولة – من خلال اعتمادها على سياسات لا ديمقراطية- استهدفت حق الشعب المغربي في تقرير مصيره وذلك عبر الوثيقة الدستور ليوليوز 2011 التي عززت من تمركز الحكم و الدولة. وسعت إلى حرمان الجهات التاريخية بالمغرب من حقها في الأطونوميا وعلى رأسها جهة الريف الكبير، محاولة فرض جهوية إدارية وأمنية لا تستجيب و تطلعات المجتمع المغربي كمجتمع متعدد و متنوع بخصوصياته الجهوية التاريخية و الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية. كما أن استمرارها في سياسة القمع و الاعتقالات في صفوف مناضلي الحركات الاحتجاجية السلمية بما فيهم حركة 20 فبراير و حركات المعطلين ومجموعة من المواطنين في العديد من القرى والمدن بسبب احتجاجهم السلمي وعدم تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب في محاسبة المسؤولين عن الجرائم و الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتغليط الرأي العام المغربي بمبادرات و شعارات فارغة كمحاربة الفساد، كلها عوامل ساهمت بشكل كبير في فقدان الثقة من طرف المواطنين و انخراطهم في مسلسل نضالي بهدف استعادة الحقوق .

س 6: ما مدى صحة الأخبار التي ترددت حول إلغاء عضوية المغرب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؟
جواب : بالنسبة لنا فإن قبول أو إلغاء عضوية المغرب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وجهان لعملة واحدة، لأن ذلك لا يؤثر في شيء.
نعتبر أن الالتزام الحقيقي والفعلي على أرض الواقع من طرف الدولة المغربية بالعهود والمواثيق الدولية التي صادقت عليها و العمل على رفع تحفظاتها على الأخرى، وملاءمة قوانينها الداخلية مع المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان و تكريس مبدأ سمو هذه الأخيرة على التشريعات الوطنية في الواقع اليومي عبر احترام كافة حقوق الإنسان في شموليتها، كلها إجراءات مستعجلة ومطلوبة كي تحظى الدولة المغربية بمكانة متقدمة في النسيج الدولي ومؤسساته المهتمة بقضايا حقوق الإنسان.

عن freerif

شاهد أيضاً

استحقاق 8 شتنبر: الأحزاب التقليدية تفرض نفسها في المشهد السياسي بالحسيمة

متابعة أبرزت نتائج اقتراع ثامن شتنبر الجاري بالحسيمة الثلاثي (الجهوي والجماعي والتشريعي) بروزا لافتا للأحزاب …

حصيلة اليوم الإثنين بالحسيمة: 6 إصابات جديدة بفيروس كورونا و 4 حالات وفاة جديدة

متابعة كشفت وزارة الصحة، اليوم الاثنين، تسجيل 917 إصابة مؤكدة جديدة بفيروس “كورونا” خلال الـ24 …

الحسيمة: تعبئة وانخراط مستمران لتأمين عملية تلقيح التلاميذ ضد كوفيد 19

متابعة: تتواصل تعبئة وانخراط مختلف الفاعلين والمتدخلين بإقليم الحسيمة لضمان مرور عملية تلقيح التلميذات والتلاميذ …

لوطا: فريد المزلوفي  يتجه نحو  رئاسة جماعة لوطا

    لوطا: فريد المزلوفي  يتجه نحو  رئاسة جماعة لوطا  فري ريف: أفادت مصادر حزبية  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *