السبت , سبتمبر 25 2021
الرئيسية / آراء / إصلاح إجتماعي أم وهم

إصلاح إجتماعي أم وهم

طارق بن محمد :

  قبل 20 فبراير كان النظام المغربي يهيئ نفسه من أجل شن سلسلة من الهجمات الشرسة على مكاسب الشعب المغربي ,  فلقد كان يهيئ لبناء نظام بحزب الدولة برئاسة عالي الهمة و ملكية مسيطرة على كل مناحي الحياة . لاكن ما لم يكن في حساب النظام هو اندلاع الثورات في المنطقة المغاربية و الشرق الأوسط . في هذا السياق جاءت الثورة التونسية و بعدها المصرية و غير ذالك من انتفاضات في الدول المجاورة , هذه المحطة التاريخية كان الشعب المغربي بانتضارها , فلقد خرج يومه 20 فبراير 2011 بمعية حركة شباب 20 فبراير ليطالب باسقاط الفساد و الاستبداد و رسم معالم واضحة لحكم ديمقراطي من خلال دستور جديد منبثق من الشعب تضمن فيه استقلال السلطات ‘” السلطة التنفيذية و التشريعية و القضائية “” كذلك تضمن فيه عدالة اجتماعية و مساواة حقيقية  وملكية برلمانية… و غير ذالك من المطالب الديمقراطية .

أمام ذاك الوضع اخطلطت أوراق النظام , فسارع مرعوبا الى تبني سياسات تسير مخالفة شكليا لما كان يخطط له. فتم التخلي عن حزب صديق الملك ( فؤاد علي الهمة ) , و استبدل بحزب طبيب الملك ( عبد الكريم الخطيب ), استبدل خدام البلاط ” الحدثيين ” بخدام البلاط الأصوليين, أيضا سارع النظام الى طرح وثيقة دستورية منقحة .

 ان ما يهمنا ليس هذه الوثيقة الدستورية الجديدة التي لا تحمل جديد , ما يهمنا نحن هو الأثر الذي ستخلفه هذه المرحلة على وعي الجماهير و ثقتها في قوتها . فلقد كانت بالأمس القريب كل القوى الاصلاحية – كل الأحزاب – كانت تزحف على بطنها تستجدي القصر القيام باصلاح و لو شكلي للدستور, لكنه كان يرد عليها بالاحتقار الذي تستحقه . لاكن ما ان خرجت الجماهير الى احتلال الشوارع  استجاب النظام بسرعة و ارتباك لاحتواء الوضع,  بعد أن فشل في مختلف أساليب القمع و الاعتقال , الذي لم يدل يوما على القوة , فكلما شعرت الطبقة السائدة و ممثلوها السياسيون بالخطر و بهشاشة نظامها السياسي و فقدانها للشرعية , كلما لجأت الى الوسائل الدكتاتورية الأكثر وقاحة . فبعد فترة قصيرة من التغني بالديمقراطية , اضطرت الطبقة السائدة الى خلع القناع المبتسم و الظهور بالوجه الحقيقي . فليس له بديل أمام  تصاعد نظالات الشعب المغربي .  هذا و النظام على وعي أن اذا ما سقط الجهاز الايديولوجي لدولة يسقط معها حتميا جهازها القمعي , لهذا سارع الى احتواء  الوضع سياسيا  بوعود بدستور “ديمقراطي” .

رغم أن الأغلبية الساحقة من الشعب لم تشارك في مهزلة الاستفتاء على الدستور , فكما كان منتظرا تم تمريره. الأهم هنا ليس الدستور المنقح , الأهم عندنا وعي و نضج الجماهير من خلال التجربة الكفيلة بغرس قناعة أن الدستور الجديد و الحكومة الملتحية  لم تأتي بجديد ولا بتغير,  بل أتت بمزيد من الاجهاز على مكتسبات الشعب , غلاء في المعيشة , غلاء في الكزوال,الغاء التوضيف المباشر في الوضيفة العمومية , محاولة الغاء صندوق المقاصة,الغاء مجانية التطبيب , محاولة الغاء مجانية التعليم …أيضا أتت  بقوانين ضد الحق الطبيعي في التظاهر , قانون الاضراب …. و غير ذالك من الاجهازات على حقوق العمال , و من الترسانات القانونية التي تخدم فقط الطبقة الحاكمة .

   اليوم لدينا وضع أكثر قابلية للانفجار مما كان عليه في ما مضى أو قبل 20 فبراير , فازدياد الهائل لعدد المعطلين حاملي الشواهد , و تدني أجور وظائف القطاع الخاص , و المقاربات القمعية التي تنهجها الدولة تجاه الحركات الاحتجاجية المطلبية,  يبين ما مدى عدم  جدية النظام في اصلاحات حقيقية ,أيضا  يبين للجماهير وهم الاصلاح الذي كانوا بالامس يتغنون به. فالتغير اللذي سارعت الحكومة الملتحية الى تبنيه عبر استغلالها للمشاعير الدنية للجماهير و استغلال الدين سياسيا , سرعان ما انكشف أنه   ما   هو   الا وهم    و ليس    اصلا ح     .

 لذا فاليوم الشعب أكثر حاجة الى قيادة حقيقية تقدم له برنامجا واضحا و تقوده نحو النصر و تحقيق العدالة الاجتماعية و الكرامة و المسواة , و ذللك عبر النضال اليومي من أجل الإصلاحات، ومن أجل تحسين وضع العمال ضمن إطار النظام الاجتماعي القائم،فهناك صلة بين الإصلاحات الاجتماعية والثورة، فبالنضال من أجل الإصلاحات , التي لن تتحقق, ستعي الطبقة العاملة و الكداح الفقراء عامة  ضرورة  الثورة  التي   سيكون  التغير الجذري غايتها .  

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *