الخميس , سبتمبر 16 2021
الرئيسية / آراء / علو الهمة في الرد على مقال “السلفيون والأمة” [ج1]

علو الهمة في الرد على مقال “السلفيون والأمة” [ج1]

علي قمري :

 المحور الأول: السلفيون قادة الأمة

  يحلق المسلم بعيدا في سماء التاريخ؛ فإذا بشيخ الإسلام نجم ثاقب فيها، يقود الأمة بعلمه و جهاده، في الوقت الذي كان الصوفية من خصومه قابعون في سراديب الشطحات، وغياهب البدع، يثبطون الأمة عن الجهاد والدعوة إلى الله. كان شيخ الإسلام على منهج الإمام أحمد إمام أهل السنة في زمانه، وكدت أنسى هذا الرجل لولا الرابطة القوية بينه وبين شيخ الإسلام.

  يقولون نصر الله الإسلام بأبي بكر يوم الردة وبأحمد بن حنبل يوم الفتنة،كانت الفتنة تضرب المسلمين بأذرع من نار، تلهب العقول وتحرق القلوب ، وقد اصطلى بها كثير من العلماء؛ أصابتهم شرارة القهر السلطاني الاعتزالي، فانبرى إمام السلفية في زمانه، أحمد بن حنبل، ومن شك في سلفيته فقد هوى بعقله في مكان سحيق، وأنى له الدليل من الصراط الحقيق. قلت لقد انبرى إمام السلفية ليقود الأمة في محنتها فنصر الله به الدين.

  نعود إلى شيخ الإسلام وقيادته ، فقد توالت الفتن في زمانه تترى ، وشملت ميادين شتى ، كانت البدع الكلامية تشن حربا ضروسا على الفكر السلفي النقي، فتصدى لها شيخ الإسلام بيراعه الحي السائل من غير نضب، المتدفق من غير قدح ولا سب، أجاب في الفتاوى وأبدع في الدرء وأجاد في المنهاج. ثم  جاءت حملة التتار وضربت جذورها في أرض المسلمين، وكان الصوفية يومها معول هدم للأمة يتزلفون إلى الملوك الغاصبين، والظلمة الجائرين من السلاطين والحكام.

  شيخ الإسلام كان بطلا ، شهما ، فارسا مغوارا، أقدم على الجهاد بلا إحجام ، وكر دفاعا عن الإسلام، فكتب الله به العز والنصر لأمة محمد عليه السلام، فلم يزل به الصوفية من مخالفيه حتى أدخلوه السجن فمات هناك عزيزا شريفا ، لم يبدل ولم يغير، مسطرا بذلك أنصع البطولات بمداد العلم والثبات.

  ومضى تلامذة شيخ الإسلام وأتباعه على ذات الدرب، يضعون للسلفية معالمها، ويشيدون بنيانها، فكانوا بالسلفية أئمة الهدى ومصابيح الدجى. سادوا الأمم بعلمهم ، وقادوا البشرية بعقيدتهم، فبعد أن فشل المتكلمون من المعتزلة والأشاعرة والماتوريدية في زرع الإيمان في القلوب وإحياء الإحسان فيه، وما تصنع الحدود المنطقية، والتشقيقات الكلامية بالعقول إلا طمسها ومحو النور منها، احتمت الأمة بالسلفيين فرارا بدينهم وعقيدتهم من العبث والهذيان.

  كانت الأمة في غفوة، استولى عليها الجهل في فترات مضت، فانتشرت البدع والخرافات، واستغاث الناس بالموتى وطافوا بالقبور، فنبتت نابتة الشرك في كثير من أصقاع العالم الإسلامي إلا من رحم الله، يقع هذا بمباركة أهل التصوف أقصد غلاتهم ظنا منهم أن ذلك يقربهم إلى الله زلفى، فجاء شيخ الإسلام محمد  بن عبد الوهاب لمحو بصمات الشرك من جزيرة العرب، وطمس معالم البدعة فيها، فصبر وصابر ورابط حتى اكتملت قاعدة البنيان السلفي على أساس الدعوة ودعامة التوحيد، فكان الإمام السلفي قائد الأمة في زمانه، تأثرت به حركات عديدة في العالم الإسلامي ، وكان للمولى سليمان في المغرب نصيب من هذه الدعوة؛ حيث أخذ ينشر هذه العقيدة في ربوع المملكة فلله دره.

  مات الشيخ وخلف بنين وحفدة واصلوا المشوار في الدعوة والبيان، فخرجوا علماء أفذاذا في كل قطر من أقطار العالم، وما من مكان حط فيه الإنسان قدمه إلا ويسمع ثناء على الدعوة النجدية والحجازية ، وتأثرت بدعوتهم حركات في شتى قارات العالم، ولا تخفى الشمس على البصير.

  يذكر أحد الدعاة أنه سافر يوما إلى البنغلاديش، فالتقى بامرأة عجوز فقيرة، فسألته عن أصله، أخبرها أنه من الحجاز ، فقالت له فإذا رجعت إلى بلدك فسلم على الشيخ عبد العزيز بن باز. تعجب الرجل لحالها وسألها عن معرفتها بالشيخ وأين تعرفه، فأجابته أنها حين سافرت إلى مكة للحج علم بحالها وفقرها فجعل لها راتبا شهريا من ماله الخاص.

  وهناك حالات كثيرة أشبه بهده الحالة كانت محط اهتمام الشيخ السلفي حتى أحبه الناس والعلماء من السلفيين وغيرهم. حين أتحدث عن هذا الرجل يتمالكني شعور غريب وأنا أسبح في سيرته الرائقة ، سيرة أثرت في نفسي كثيرا، كيف لهذا الرجل أن يصنع أمة من العلماء وهو أعمى ، كان رحمه الله رجلا متواضعا زاهدا عابدا، مات وفي ذمته 350000درهم دينا عليه.

  يحكي الشيخ محمد حسان أنه سافر إلى الحجاز لطلب العلم ، ذهب لبيت الشيخ ، وكان بيته مقصد الناس جميعا لا يرد أحدا ، يقول الشيخ حسان” لما دخل الشيخ حسبته فقيرا جاء يسعى عند الشيخ “.

  خرج الأستاذ محمد الغزالي من منزل الشيخ بعد مناقشات بينهما فسئل عن الإمام رحمه الله فقال” خرجت من رجل يكلمني من الجنة”.

  هذا هو الإنصاف من رجل كانت بينه وبين السلفيين سجالات ونقاشات وصلت في بعض الأحيان إلى المراشقات الكلامية من كلا الطرفين، والأمر يطوى ولا يروى.

  لقد كان ابن باز صاحب خلق رفيع، لم يعرف لسانه سبا لأحد، ولا كان طعانا في المخالفين،كانت سلفيته ناصحة، مما أهله لقيادة الأمة، بل قيادة العلماء وطلبة العلم، وشاهد العلماء في الدول الإسلامية تجد أكثرهم من مدرسة هذا الشيخ الوقور.

  ولا يسع هذا المقال الحديث عن كل إمام من أئمة السلفية، لكنني سأضطر للحديث عن علامة الشام ومحدثها الإمام المحدث ناصر الدين الألباني، ذلكم المحدث الذي ملأ المكتبة الإسلامية بكنوز من التحقيقات والتخريجات والتآليف، ولو لم يكن له فيها إلا الصحيحة والضعيفة لكفاه شرفا وفخرا، كيف وقد زخرت المكتبات بعشرات الكتب، هي مجلدات تحوي دررا في الحديث، غررا في الفقه، جواهر في العقيدة، لآلئ في العلم، إذن فهو قائد المحدثين، وإمام المحققين، وتخرج على يديه محدثون وعلماء كانت لهم مشاركات ممتازة في مجال التحقيق والتخريج.

  الشيخ الألباني لم يكن على منهج ابن باز في النصيحة والنقد، حيث غلبت عليه نزعة المحدثين في الجرح والتعديل، وليس هذا مما يلام عليه المحدث أو الحافظ، وما زال العلماء يتكلم بعضهم في بعض.

  بيد أنه كان بكتاباته ومحاضراته قامعا للبدعة ناصرا للسنة، لا يشق له غبار في ميدان المناظرة،لذلك لم يزل الصوفية وغيرهم يتربصون به ويترقبون أعماله علهم يضفرون بما يسقط عدالته وعلمه بين الناس، ومهما حاولوا فإنهم لن يجدوا إلأ ما يغيض صدورهم، فلا بد والحالة هذه أن يأخذوا خطأ له، ثم يمزجونه بأخطاء إخوانه العلماء، ليجعلوا منها دليلا على انحراف المنهج السلفي، وهذا لعمري اعوجاج في التفكير، ومجازفة في التفسير، وخلل في النقد، ولا يصلحه إلا أهل الحل والعقد. وهل سلم الصحابة من الأخطاء حتى يسلم منها السلفيون؟

المحور الثاني: الرد على المقال .

  اطلعت على المقال، فلم أجد صاحبه- هداه الله- إلا مرددا لانتقادات الصوفية في عصرنا لم يتجاوزها بالاجتهاد، ولم يخرج عنها كما هو المعتاد، فترددت بداية في الرد لأسباب، ثم عزمت عليه بعده لما رأيت من عدم العدل والإنصاف في تقويم الرجال والسلفية عموما، فسطرت هذه الكلمات بأسلوب هادئ، ومنهج هادف، قلت عساه يستدرك طريقته في التقويم والنقد، ويتوب إلى ربه من التجني العمد.

  فأقول مستعينا بالله:

  إن صاحبنا لم يكن موفقا في تقويمه ونقده، وذلك أن نقد الطائفة أو الفرقة لا يكون بتتبع أخطاء آحاد المنتسبين إليها انفرادا منهم بها، وإنما يكون بنقد الأصول المعتمدة لديهم في التلقي والاستدلال، وهذا ما لم يفعله صاحب المقال إلا في قضيتين أصاب فيهما الطريقة، لكنه أخطأ الحق، وهما قضية التأويل في باب الأسماء والصفات، وقضية تعظيم النبي بين الغلو والجفاء، فلو كان كل النقد جاريا على هذا المنوال في تناول أصول المنهج السلفي بمقابل أصول الأشاعرة والصوفية لكان النقاش أفيد وأنفع، أما والأمر غير ذاك فإن النقاش سيكون في بعض القضايا دائرا حول الجزئيات المختلف فيها بين السلفيين أنفسهم تركيبا وتحليلا. وإنها لمزية للسلفيين أن يخطئ بعضهم بعضا، لأن أصولهم قائمة على عدم تقديس الأشخاص.

  السلفي قد يعد أخطاء ابن باز عدا ، وقل مثل ذا في الألباني وفي غيرهما، فهل يستطيع صاحب المقال أن يذكر لنا خطأ واحدا للأستاذ عبد السلام ياسين عليه رحمة الله؟

  تصور لو أن رجلا بدأ في عد أخطاء الصحابة: علي لم يبايع أبا بكر مدة من الزمن وهو الخليفة الشرعي، عمر جادل النبي في الصلح، خالد قتل قوما برئ من فعله النبي، أسامة قتل من قال لا إله إلا الله، معاوية لم يبايع عليا، وعهد لليزيد بالخلافة، ثم بعد ذلك يقول للناس هل رأيتم منهج الصحابة؟ مع أن هذه أخطاء فردية لا تؤثر في سلامة المنهج، فهل يكون لقوله قيمة علمية، أبدا، بل لا تزيده إلا ضلالا وبعدا عن الحق.

  هذا ما فعله صاحب المقال مع السلفيين، ومع هذا فإننا سنجيب عن جميع اتهاماته في علماء السلفية، بيانا منا للحق، ونصرة للعلماء الربانيين، وذودا عن العقيدة السلفية. وردنا سيكون عبارة عن وقفات مع كلماته ترتيبا وتباعا، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل، وسأنهج فيه على إيراد قوله متبوعا بالرد الشافي بعلمية وموضوعية.

  يقول صاحب المقال في بداية مقاله: ” وجدنا شيوخ السلفية وزعماءها يسكتون عن ظلم الحكام في موالاة تامة وخدمة دائمة بالفتاوى التي ترضي السلطان الجائر الناكب عن طريق العدل والحكم بما أنزل الله. وجدناهم يقفون في صف الحاكم يضللون ويخطئون، وأحيانا يكفرون من خرج عليه لظلمه وموالاته أعداء الدين والأمة، وجدناهم ضد من يقوم طلبا للعدل، ودعوة لنصرة المظلومين في فلسطين وأفغانستان”

  أقول: إذا تحدث عن علماء السلفية في بلاد الحجاز ممن تقلدوا المناصب الرسمية في الشأن الديني، فنعم، ولهم في ذلك قواعد يستندون إليها من المصلحة ودرء المفاسد و شرعنة السلطة دفعا للفتنة وحقن الدماء، وغير ذلك من الأصول التي يأخذ بها هؤلاء، ولا شك أننا ضد هذا النمط من التعامل ، لكنني أتسأءل لماذا هذا التعميم؟ ثم هلا وسعه إعذارهم كما فعل مع البوطي قصدا للوحدة ودرءا للفساد، أم هو التعصب لهذا والحقد على هؤلاء؟

  هناك سلفيون في السعودية لم يسكتوا عن ظلم حكامهم، بل نصحوهم وصدعوا بالحق، وسجنوا بسبب ذلك، فقد ألف الشيخ الهمام العلامة الإمام سفر بن عبد الرحمان الحوالي كتابا سماه “وعد كسنجر” وطبع باسم “كشف الغمة عن علماء الأمة” نصح فيها العلماء باحترام فائق وتوقير رائق، وانتقد سياسة الدولة تجاه الأحداث والدول الكبرى، فسجن مع إخوانه آنذاك، وسجن الشيخ  سليمان بن ناصر العلوان لمواقفه الشجاعة وخرج منذ أيام ، ومازال بعض الدعاة والعلماء يقبعون في سجونهم كالشيخ خالد الراشد، والشيخ آل زعير والشيخ ناصر الفهد، والجربوع، والخالدي، والخضير، وغيرهم، ولا أريد أن أعد  علماء الدول الأخرى من السلفيين الذين مازالوا قيد الأسر والحبس .

  الأخطاء المرتبطة بالسياسة الشرعية في علاقة العلماء بالحكام لا تقتصر على أفراد السلفيين فقط، بل الصوفية والحركيون والحزبيون الإسلاميون يشاركونهم في ذلك أيضا، وليس من العدل أن نعمم الحكم على الجميع.

  خذ مثلا علي جمعة، والبوطي، و الجغري، وأحمد عوض، و و و ، هؤلاء كلهم كانوا في صف الحاكم الظالم ومازال بعضهم ، فهل كل الصوفية كذلك؟ خذ من الأشاعرة الطنطاوي، والشعراوي، وعلماء الأزهر جميعا؛ كانوا في صف اللامبارك يرقعون له كل سياساته الباطلة، فهل كل الأشاعرة كذلك ؟ والأمثلة كثيرة لكن حسبي من ذلك ما ذكرت ليتبين المقصود من الكلام.

  أما قوله إنهم يكفرون من خرج على الحكام فأتحداه أن يورد كلاما واحدا لسلفي معروف بعلمه مشهور بين أتباعه،وإلا فليتب إلى ربه من هذا الافتراء والكذب. وقضية الجهاد وفلسطين وأفعانستان سيأتي ردي عليه في محلها.

  يقول صاحب المقال:” ومن عدة مراجع ووثائق مكتوبة ودروس مُذاعة أنقل وألخص ما يعطي صورة عن هؤلاء القوم ومواقفهم.”

  أقول: للأسف الشديد أورد صاحب المقال مجموعة من الاتهامات الباطلة والافتراءات الظالمة من كتب ومراجع أعداء السلفيين وخصومهم ولم يكلف نفسه عناء البحث عن الحقيقة في المصادر الأصلية، وسيتبين للقارئ الكريم ذلك أثناء الرد.

  والآن سوف أعنون ردودي بعناوينه حتى يرتبط الرد بالقول وحتى يتيسر متابعة الردود حسب المواضيع المسطرة في المقال .

1-موقفهم من عقيدة المسلمين وما يتصل بها من توسل وتبرك :

  يقول صاحب المقال:” كتب زعيم السلفية الأسبق بالمغرب تقي الدين الهلالي في كتابه ( الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة) أن عقيدة المغاربة منذ زمن ابن تومرت زعيم الموحدين إلى يومنا هذا عقيدة باطلة. يقصد عقيدة الأشعرية التي تبناها المغاربة.”

  أقول : ما قوله في ما يكتبه الأشاعرة من أن عقيد السلفيين (أهل الحديث) عقيدة باطلة؟ ويصفونهم بأبشع الأوصاف كالحشوية والمشبهة والمجسمة وغير ذلك ، أحلال عليهم حرام على السلفيين؟

  فالأمر بينهم سجال، والحق بالدليل، وقول الهلالي كقول الأستاذ فريد الأنصاري في شريطه “العقيدة والشريعة” ( والضلال مراتب، فضلال الأشاعرة ليس كضلال المعتزلة) .

  وسنبين بإذن الله في هذا الرد أخطاء الأشاعرة، وأن سواد الأمة على خلاف عقيدتهم، لا كما يدعيه صاحب المقال.

  يقول صاحب المقال: ” وفي مصر أقسم زعيم السلفية الأسبق هناك محمد حامد الفقي على رؤوس الأشهاد أن أبا حنيفة كافر”.

  أقول: سبق وأن أشرت إلى أن صاحب المقال يردد فقط أقوال خصوم الدعوة السلفية، وسأحيل القارئ الكريم إلى الكتاب الذي ورد فيه هذا الكذب والبهتان، إنه كتاب ( سر تأخر العرب والمسلمين) ط.دار الريان للتراث-القاهرة، مصر(1407-1987)ص 84. وهو للأستاذ الغزالي: “إن زعيم السلفية الأسبق في مصر الشيخ حامد الفقي حلف بالله أن أبا حنيفة كافر”

  رحم الله الغزالي وغفر الله له، من أين له بهذا الكلام؟

  الغزالي لم يسمع الكلام وإنما أخبر به من طرف خصوم الشيخ محمد حامد الفقي، ومما يرجح هذا أمور:

1-أن الغزالي كعادته حين يسمع خبرا أو يسمعه؛ يحكيه بتفاصيله، وهو ما لم يفعله هنا.

2-أننا نبرئ الغزالي من الكذب، فلعله سمعه ممن يثق فيه وهو كاذب على الشيخ الفقي لعداوة أو غيرها، وذالك أن الشيخ حامد بريء من هذا التكفير؛ إذ لا يوجد في كتاب واحد له على كثرتها ما يدل على تكفيره لأبي حنيفة مع ذكر الإمام في أكثر من موضع.

  ونتحدى صاحب المقال للمرة الثانية أن يأتينا بكلام موثوق أو وثيقة مكتوبة- كما ادعى ذلك في بداية مقاله-يبين لنا ما ادعاه محمد الغزالي. فإن لم يفعل فقد غابت البينة، وحينئذ يبطل قوله هذا في شيخ السلفية المصري .

  يشير صاحب المقال إلى هجوم عبد الرحمان عبد الخالق على الصوفية. وأقول إنها مزية لعبد الخالق أن يدافع عن التصورات النقية للإسلام من أن تشوبها خرافات الصوفيين وضلالاتهم، من طواف بالقبور واستغاثة بالموتى، ودعاء للصالحين وغيرها من الضلالات.

  أما حديثه عن الأعمال التخريبية التي يقوم بها أتباع مقبل فليس صحيحا، ومصدره في ذلك بعض الحاقدين على دعوة الشيخ مقبل، وبعض وسائل الإعلام المشبوهة.

  نتحول إلى قضية الدعاء عند قبور الصالحين، ونرد عليه في مسألتين هما كالتالي:

الأولى: قوله وهو يرد على من يكفر القبوريين: ” فهل فاتهم أن الشافعي رحمه الله كان يزور ضريح أبي حنيفة ويدعو الله عنده فيستجاب له كما روى ذلك الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد)؟؟ فهل تلبس الشافعي بالكفر؟”

أقول:حاشا أن يتلبس الشافعي بالكفر، ولو صحت القصة لتلبس ولا كرامة، ولكنها قصة ضعيفة ذكرها الخطيب البغدادي في تاريخه (1/123).وضعفها بسبب انقطاع في السند وضعف فيه.

  وذكر العلامة المعلمي اليماني أن هذه الرواية سندها إلى الشافعي فيه مجاهيل، قال الشيخ الألباني في الضعيفة(1/31) “هذه الرواية ضعيفة بل باطلة”

  قلت: فيه عمر بن إسحاق بن إبراهيم غير معروف وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال

  وقد أجاب عن هذه الشبهة  فضيلة الشيخ الجديع في كتابه التبرك فقال ماحكي من فعل هذا الدعاء عن الإمام الشافعي مثلا رحمه الله أنه كان يقول:(إذا نزلت بي شدة أجيء فأدعو عند قبر أبي حنيفة فأجاب) أو نحو ذلكفقد قرر العلماء المحققون أن ذلك مكذوب عليه لما يأتي:

1-أن الشافعي لما قدم بغداد-التي كان بها قبر أبي حنيفة رحمه الله- لم يكن بها قبر ينتاب للدعاء عنده ألبتة.

2-أن الشافعي رحمه الله قد رأى بالحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء، فلماذا لم يتوخ الدعاء إلا عند قبر أبي خنيفة؟

3-أن الشافعي رحمه الله قد نص في أحد كتبه( يقصد كتاب الأم”1/287″ ) على كراهة تعظيم قبور المخلوقين؛ خشية الفتنة والضلال، ومراده بتعظيمها الصلاة بحضرتها والدعاء عندها، فضلا عن السجود لها أو دعائها. انظر كتاب التبرك أنواعه وأحكامه ص 409-410

  وأصل هذا الكلام من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (انظر كلامه بتمامه في ص 364-365

  أما القضية الثانية فهي ادعاؤه أن محمد بن عبد الوهاب لم يعتبر ذلك بدعة ولا شركا، وميز بين دعاء الميت والدعاء عند الميت.

  أقول : أما تمييزه بين الأمرين فصحيح، لكنه يعتبر الأمر الأول بدعة بخلاف ما ادعاه صاحب المقال، وقد أوتي هداه الله بسبب عدم فهمه لكلام الشيخ، وللأسف فصاحب المقال نقل عن الصوفي العسيري دون الرجوع إلى أصل الكتاب، والدليل أنه نقل خطأ العسيري في النقل.

  يقول محمد بن عبد الوهاب فيما ينقله صاحب المقال:” إنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله ويقصد القبر يتضرع عند ضريح…..”

  أخطأ صاحب المقال في نقله ( دعا لمخلوق) والصواب ما أثبته الشيخ غبد العزيز العبد اللطيف بزيادة (ال).

  وأنت ترى أخي القارئ أن الشيخ عبد الوهاب يجعل الدعاء للميت أعظم من الدعاء عند الميت، مع أن كلا الأمرين باطل مردود، ومسألة تبديع الشيخ لفاعل هذا الأمر من الأمور المعلومة عنه لا تحتاج إلى مزيد بيان.

  يقول صاحب المقال: “وفي السعودية منحوا (مقبل الوادعي) الدرجة العلمية على بحثه( حول القبة المبنية على قبر الرسول) اعتبر فيه وجود القبر والقبة بدعة كبيرة وطالب بإخراج قبر المصطفى من المسجد النبوي. زكوا بحثه وأكرموه…ولا حول ولا قوة إلا بالله..”

  أقول : انظروا كيف ختم كلامه ب” لا حول ولا قوة إلا بالله”، حتى يثير عواطف القراء، وكأن الأمر خطب جلل، وكبيرة من الكبائر، مع أن البحث الذي تقدم به الشيخ مقبل الوادعي كان تحت إشراف العلامة حماد الأنصاري، وذلك بإقرار ثلة من العلماء لما أصله مقبل.

  ولك أخي القارئ أن تتطلع على الكتاب فقد بدأه بتعظيم النبي ووجوب حبه وعدم الغلو فيه حتى لا يظن أنه بهذا العمل يكره المصطفى صلى الله عليه وسلم وآثاره، كلا . إنما قدمه لبيان حقيقة الأمر وبدعة القبة، والبناء على القبور.

  قبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن داخل المسجد، فلما كان زمن خلافة الوليد بن عبد الملك أدخل المسجد في القبر مع إنكار التابعين لذلك، منهم سعيد بن المسيب، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم بوجوب إعادة القبر إلى مكانه، ولم يكن مقبل بدعا في قوله هذا، أما القبة فقد كانت في زمن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي، كما ذكر ذلك الشيخ أحمد العباسي، وزين الدين العراقي وغيرهما، وممن أنكر هذه القبة من العلماء شيخ الإسلام، والإمام الصنعاني، والشيخ حسين بن مهدي النعمي في معارج الألباب.

  أما دعوى صاحب المقال أن مقبلا دعا إلى إخراج قبر رسول الله من المسجد فهو كذب بين، لأن الشيخ دعا إلى إعادة المسجد حيث كان. وهذا هو كلامه من الكتاب، يقول رحمه الله “وبعد هذا لا أخالك تردد في أنه يجب على المسلمين إعادة المسجد النبوي كما كان في عصر النبوة من الجهة الشرقية، حتى لا يكون القبر داخلا في المسجد وأنه يجب عليهم إزالة تلك القبة التي أصبح كثير من القبوريين يحتجون بها” انظر كتابه ص 325

  فانظر إلى كلام الشيخ وقارنه بافتراء صاحب المقال الذي يفيد نبش قبر رسول الله وإخراجه، وهذا ما لم يقله الشيخ مقبل على الإطلاق، ثم إن ما دعا إليه الشيخ مقبل هو عين الحق الذي ندين به الله تعالى؛ خاصة بعد أن علمت أخي القارئ أن بناء المسجد والقبة كانا على يدي سلطانين لا علاقة لهما بفهم السنة ولا اتباعها.

  يقول صاحب المقال:” في الشام دعا الناصر الألباني كذلك في كتابه( أحكام الجنائز وبدعها) إلى إخراج قبر النبي المصطفى(ص) من المسجد النبوي الشريف. يقول ذلك وهو الذي يصحح حديث الترمذي في الشمائل (ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه). فهل يرضى الناصر الألباني إبعاد النبي الحبيب عن موضع يحبه ؟؟”

  أقول :  لم يتعرض الألباني للقضية في الكتاب المذكور عند صاحب المقال، وإنما تحدث عنها في كتابيه “تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد” و”حجة النبي صلى اله عليه وسلم”، وسأورد كلام الشيخ من الكتاب الأخير حتى يتأكد القارئ أن صاحب المقال يكذب على العلماء والسلفيين. يقول الشيخ “والواجب فصله-أي القبر- عن المسجد بجدار كما كان في عهد الخلفاء الراشدين كما بينته منذ سنوات في تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد” انظر( حجة النبي)ص137

  فأين كلام الشيخ بوجوب إخراج القبر من المسجد، ففرق بين الفصل والإخراج، وصاحب المقال يغير الألفاظ حتى يهول من الأمر ويسقط عدالة الشيخين مقبل والألباني، وإن كلامهما هو عين الحق، فما دعا إليه الشيخ الألباني والشيخ مقبل مستند إلى الأحاديث المتضافرة المتواردة التي تنهى عن البناء على القبور واتخاذها مساجد، وهي أكثر من أن تذكر في هذا الرد، وأكتفي ببعضها فقط.

_عن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه . رواه مسلم (970)

_عن ثمامة بن شفي قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها. رواه مسلم (968)

  وللشوكاني رحمه الله تعالى رسالة لطيفة نافعة في هذا الباب أسماها “شرح الصدور في تحريم رفع القبور” مطبوعة في المجموعة المنيرية (1/62-76) انظر (أحكام الجنائز وبدعها) للألباني ص 266

_ عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول:” إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك” رواه مسلم (532)

_عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال” اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد” رواه أحمد ج2 ص 246 ، ورجاله رجال الصحيح إلا حمزة بن المغيرة وقد قال ابن معين ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات كما في تهذيب التهذيب.

  قلت: وسياق الحديث يدل على أن بناء المساجد على قبور الأنبياء وثنية نكراء بلفظ المصطفى صلى الله عليه وسلم.

_عن عائشة أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة، يقال لها مارية، فذكرت له ما رأت فيها من الصور. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح-أو الرجل الصالح- بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شر الخلق عند الله” رواه البخاري (1341)، ومسلم (528)

_عن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما قالا : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم. طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: ” لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد” رواه البخاري (1330) ومسلم (531) واللفظ لمسلم.

  إذن من هذه الأحاديث يتبين لكل ذي عاقل أن البناء على قبور الأنبياء وجعلها مساجد طريقة اليهود والنصارى، وأن السنة آمرة بتسوية ذلك وإزالته .

  وهكذا ننتقل إلى افتراء آخر ودائما مع الشيخ الألباني, يقول صاحب المقال”كما ذهب في كتابه ( التوسل: أنواعه وأحكامه) إلى أنه لا يوجد دليل قطعي الثبوت والدلالة يثبت أن النبي محمدا هو أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق. ألا يجد الناصر ذلك في قوله تعالى( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ؟؟  وفي قوله تعالى كذلك ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) آل عمران39.”

  أقول: إن رجع حقا إلى الكتاب فتلك مصيبة، وإن لم يرجع واكتفى بتقليد من كذبوا على الشيخ فيمكن إعذاره شرط أن يتوب إلى الله ويرجع عن افتراءه هذا. وإلا فإن أمانة وعدالة صاحب المقال في نقل الأخبار والأقوال ونقد الفرق والرجال ستسقط في نظر القراء جميعا.

  وها أنا انقل كلام الشيخ الألباني رحمه الله كما هو في كتاب التوسل ؛ ليعلم القارئ هذا الافتراء والكذب الصراح .

  إن الشيخ الألباني كان يرد على البوطي في مسألة التوسل حين جعل مناطه أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلائق، وبعد رده عليه ناقشه في مسألة أفضلية النبي وأنها من العقيدة ، وحاجه الألباني بعقيدته، فقال إن كنت لا تأخذ في العقيدة إلا بما هو قطعي الثبوت والدلالة فأين هو النص القطعي على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الخلائق ولم يكن مقصد الألباني إنكار هذه الحقيقة، إنما أراد إفحام البوطي وإلزامه بعقيدته ومعنى ذلك أن لازم عقيدة البوطي إنكار أفضلية رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة يقول رحمه الله :” وأمر ثالث وأخير وهو أن الدكتور قد ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق ، وهذه عقيدة وهي لا تثبت عنده إلا بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، أي بآية قطعية الدلالة أو حديث متواتر قطعي الدلالة، فأين هذا النص الذي يثبت كونه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق” كتاب (التوسل أنواعه وأحكامه)ص 149 .

  ونعلم أن الشيخ الألباني يأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة ، ومن ثم فاعتقاده بأفضلية النبي في محله ، بعكس البوطي الذي يقول بهذا الاعتقاد استنادا إلى أحاديث الآحاد وهو التناقض العجيب والتضارب الواضح .

  هل رأيت أيها القارئ هذا الخداع والتلفيق ؟ وأنا أتساءل لم هذا التحامل كله ؟ ولأي غرض ؟ أهذه أخلاق الجماعة التي عهدنا منها الصبر على المخالفين وحسن التعامل معهم؟.

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

22 تعليق

  1. ما شاء الله، مقال رااائع يبين مدا تفقه الكاتب المحترم بحالنا وحال القرون الماضية.
    جزاك الله خيرا.

  2. لا تعليق امام هذه الترهات الوهابية السلفية الرجعية الارهابية سوى التجاهل وعدم الاهتمام،

  3. سعيد الادريسي

    بارك الله فيك استاذنا

  4. مقال قيم ينم عن التزام صاحبه بالمنهج العلمي الرصين، وحسن الرد على المخالفين. ما أحوجنا إلى مثل هده المقالات العلمية الدقيقة المدعمة بالمصادر الموثوقة ، والمبنية على أسلوب هادئ ورصين …. وفق الله صاحب المقال للخير والصواب.

  5. ابو حيدرة

    جزاك الله خيرا الاستاذ علي على ما كتبت فقد اجدت وافدت،ونسال الله عزوجل ان يجعل ما قدمته في ميزان حسناتك يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم، ونقول للسكاكي تب الى الله عزوجل قبل ان تموت واستغفر الله لذنبك وللعلماء الذين كذبت عليهم،فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له،
    ولكل راض بالهوان قرارة يحتلها ولكل راق سلم.

  6. jazaka lahho hoya ali llmazid http://www.soufia-h.net. http://www.almijher.com.

  7. عبد الرحيم

    بارك الرحمن في أستاذنا علي، وجزاه عنا خير الجزاء، فقد عرى الدعي وكشف افتراءاته ، ولا عزاء للمتصوفة.

  8. الأستاذ علي لم تنصف الصوفية، فتهجمك على الصوفية جهل بالدين وبتاريخ المسلمين، كبار السلفيين أنصفو الصوفية، ولعلك تقرأ للإمام ابن القيم الجوزية الذي أنصف الصوفية في كتبه وخصص لهم بابا في كتبه، وذكر فضائلهم وما يختصون به عن عامة الناس، وكتب نفس الأمام عن السلفيين الجهل، ونسب إليهم الجهل، ولا أخالك ستنكر هذا عن ابن القيم.

    ومن علماء الجهاد وأعلامها نبدأ بأبناء منطقة الريف، عبد الكريم الخطابي كان صوفيا وتخرج من الزاوية وأتم حياته في العبادة والتصوف وعاشر في آخر حياته مجدد القرن الماضي الإمام حسن البنا، ولا أخالك ستنكر ذلك أيضا، وإن شئت راجع كتاب أسد الريف مذكرات حرب الريف، الذي ألفه وزير في حكومة عبد الكريم الخطابي، فلا أخالك تستطيع أن تكذبه، والحسن البنا الذي تخرج من الزاوية ومعظم الحركات الإسلامية والجهادية في العالم تخرجت على يديه، وأخص بالذكر شرف الأمة وفخرها، حركة المقاومة الإسلامية حماس، والنهضة بتونس والإخوان المسلمين بمصر الذين وفقهم الله للفوز بالانتخابات النزيهة رغم كيد الظالمين والأعداء، والإمام أحمد يقول عاشرت الصوفية فتعلمت منهم أن الوقت كالسيف إن لم تقتطعه قطعك… وغيرهم من الأئمة والأعلام…

    هنا لا بد من الفصل بين التصوف السني والبدعي، فالتصوف السني هو التصوف الحقيقي الذي كان عليه سلف الأمة وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر وقراءة للقرآن وتعبد وقيام لليل وعبادات… أما خزعبلات متصوفة آخر الزمان من زوايا حكام العض والجبر وما يصاحبها من بدع وضلالات وشركيات فلست هناك أتحدث…

    ومن كلامك أمور خطيرة وعجيبة، تنكر الأفضلية لرسول الله عن سائر البشر! هذا أمر فيه ما يقال وسيخالفك فيه كثير من السلفيين! أنا سيد ولد آدم ولا فخر! هذا كلام سيد الخلف! أما التوسل فأحاديث صحيحة ورد فيها التوسل بسيد الخلق: الحديث المشهور والمعروف حديث الأعمى الذي توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أني أتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة…
    فهذا توسل صريح لم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم! فلماذا تنكره؟؟! الخطأ الذي وقعت في المدرسة السلفية بخصوص التوسل، هو اعتقادهم أن مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته تنقص! ولكن الصحيح هو أنها تزداد ولا تنقص! ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي بروحه تعرض عليه أعمالنا كل جمعة! ويرد السلام على من صلى عليه!!!

  9. الإمام المجدد

    لا يغنيك تألّق مصير الجماعة، ولا تمكين دين الله في الأرض، ولا فلاح من أفلح، ولا اختلاف من اختلف إن لم تتحقق لك أنت مع الله جل شأنه رابطة العبودية والمحبة والقربة لتكون من الذين إن تقربوا إليه شبرا تقرب إليهم باعا، وإن تقربوا إليه بالفرض والنفل صادقين صابرين منتظرين داعين راجين خائفين قربهم وكان سمعهم وبصرهم ويدهم ورجلهم. ويحك! إن لم تصحح القصد وتصدُقْ في الطلب قيل لك يوم يكلَّل هامُ الأمة بتاج الخلافة في الأرض: قم، فقد استوفيت حقك، ونلت ما كتب لك، وأُعْطيتَ سُؤْلك، لم تطلب الله يوما. ومن فاته الله فاته كل شيء. ويحك! طلبت منه النصر والجنة، ما طلبت قربه والنظر إلى وجهه! وما طلبت مقعد الصدق عنده مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. ضاع عمرك! …الإمام المجدد عبد السلام ياسين قدس الله سره

  10. الإمام المجدد

    فيا خيبة من لم يعرف الله عز وجل ولم يتعلق بأذيال رحمته! يا خيبة من لم يعاملْه، وينقطع إليه بقلبه، ويتعلق بسرِّه، ويتمسك بلطفه ومِنَنه! يا قوم! الحق عز وجل يتولى تربية قلوب الصديقين من حال صغرهم إلى كبرهم”. هذا حظ السابقة. وواجبك أنت في “المعاملة” و”الانقطاع” و”التعلق” و”التمسك” يبينه لك عبد القادر مضيفا: “يا غلام! كن غلام القوم وأرضاً لهم وخادما بين أيديهم. فإذا دمت على ذلك صرت سيدا. من تواضع لله عز وجل ولعباده الصالحين رفعه الله في الدنيا والآخرة. إذا احتملت القوم وخدمتهم رفعك الله إليهم وجعلك رئيسهم. فكيف إذا خدمت خواصَّه من خلقه!”. ويقول رحمه الله: “يا من أراد السلوك! استدلَّ بمن قد سلك، وعرف المواضِعَ المَخوفَةَ منها، وهم المشايخ العمّال بالعلم، المخلصون في أعمالهم. يا غلام! كن عاقلا وإليك عن كثرة القيل والقال وكثرة الجدال فوضعك الصحي والنفسي لا يساعدك على تحمل المزيد

  11. بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم ، قال الله تعالى – ولكم في رسول الله أسوة حسنة – جزاك خير الجزاء أخونا علي في اختيار هذا المسار وأصبت ان شاء الله في الردعلى المقال السالف ، الا أنه قد وجدت من خلال تحليلي للرد فلم أجد حرجا في جوابك سوى في بعض النقاط مثلا مسألة الموالاة للحكام سواء تعلق الامر بعلماء الشرق أو المغرب حججت بها على أساس درء المفسدة وحقنا للدماء هذه نقطة خطيرة جدا يجب الوقوف اليها بامعان واعطائها جانبا يوافق الحقيقة الكاملة دون اغفالها لأنها ببساطة مفتاح فك الارتباط بالاستبداد البشري وكسر الحواجز التي يضعونها أمام سلطة الحاكم تحت طائلة البيعة والنسب الشريف …خطير أمرها ان أردنا الحقيقة يجب أن لا يضع العلماء بعض الحواجز أمام الأمة بالعكس ما أحوجنا الى التبصرة والنور فقد قال رسول الله في حديث – أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر-…ولكم مني فائق التقدير ووفقكم الله لما فيه خير لهده الأمة والسلام عليكم

  12. علي قمري

    أخي كمال بارك الله فيك على نقدك، وما أحوجنا إلى مثلها في أيام طغى فيه الانتقام الشخصي، وحتى لا أتهم بما أنا بريء منه، أنا لم أقل إن رسول الله ليس بأفضل الخلق، بل هو أفضل الخلق وليس البشر فقط ، بأبي هو وأمي، وربما لم تفهم كلامي فتنبه له بارك الله فيك كما أن الشيخ الألباني كذلك لا يقول بذلك بل يقر وأقر في أكثر من شريط على أفضليته صلوات ربي وسلامه عليه، لكن هو كان يتحدث عن القضية في معرص الحجاج والإلزام وهو نوع من أساليب المناظرة، أما عن الصوفية ، فلا مشاحة في الاصطلاح سمهم كيفما شئت شرط الاتفاق على نبذ شطحات وخرافات غلاتهم أو من سميتهم بالبدعيين، ثم أنا تهجمت على الصوفية الذين يجعلون من المقامات والمنامات والأذواق مصدرا للتلقي ، عكس الآخرين الذين وإن خالفوا في أمور إلا أنهم على الكتاب والسنة في مجمل اعتقاداتهم.
    حديث الأعمى ضعيف أخي الكريم, وبعد الانتهاء من هذا الرد ، سيكون لي مقال حول هذا الحديث ولك مني فائق التقدير والسلام

  13. وفيك بارك الله أخي الكريم، نعوذ بالله من الانتقام للنفس، فالعبرة هي الوصول إلى الحقيقة، وبالنقاش وتبادل الأفكار والمعلومات يكتشف المرء كثيرا من الأشياء التي كانت غائبة عنه، والنقاش الفكري يبعث على البحث والتنقيب وطلب العلم…

    أخي الكريم بخصوص المنامات فلا بد من التفصيل في هذا الباب، فقد أعطى الإسلام مكانة لما يرى في المنام وجعلها من الأمور التي تندرج ضمن الإيمان بالغيب، وقد ذكر الإمام البخاري سبعة عشر حديثا عن الرؤى، ولم يبقى من النبوة إلا المبشرات، قيل وما المبشرات يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرؤيا الصالحة من الرحمان والحلم “الكوابيس” من الشيطان، الرؤى تسر ولا تغر تأتي لتثبيت المؤمنين لما قد يتلقونه من أذى وظلم وتسلية لهم من مشقة الطريق وطوله، ولا يبنى عليها حكما شرعيا، وسنة قص الرؤى من السنن المغيبة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستدير عند صحابة عند كل صلاة صبح ويقول لهم هل رأى من أحدكم من رؤيا فليقصها على إخوته وأحاديث ورد فيها حتى في صلاة العصر، والله أعلى وأعلم.

    بخصوص حديث التوسل فقد أقر بصحته كبار أئمة السلف الصالح، ولم يختلف في ذلك المدرسة السلفية ولا الصوفية أو غيرهم، وأقر بصحة الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية إمام السلفيين وقدوتهم في مجموع الفتاوى -1/323 وفي مجموعة الرسائل والمسائل – 1/18 وصححه الألباني حجة مذهب السلفيين ومحدثهم في “التوسل” – الصفحة 68- وفي صحيح الجامع – الصفحة 1279 وفي صحيح الترمذي – الصفحة 3578 وفي تخريج مشكاة المصابيح -2429 وفي صحيح الأدب المفرد – 920 والبيهقي البيهقي في دلائل النبوة -6/166 والإمام السيوطي -في الجامع الصغير 1508 و الشوكاني في تحفة الذاكرين 230 و المحدث الوادعي في الشفاعة – الصفحة 187 و الترمذي في سنن الترمذي – الصفحة 3578 و ذكره ابن حبان -في المجروحين 2/190 وقال فيه عون بن عمارة كان صدوقا ممن كثر خطؤه حتى وجد في روايته المقلوبات فبطل الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات، وغيرهم مع اختلاف في صيغة الحديث طبعا.

    الحديث صححه أعلام كابن تيمية والألباني والسيوطي البيهقي والترمذي والشوكاني لا يمكن إنكاره… فهؤلاء ليسوا متصوفة بل علماء حديث ومتخصصين ولهم دراية تفوق دراية أغلب الباحثين وطلبة العلم والله أعلم.

  14. إلى طالب العلم؛ إلى من عكف على الكتب وثنا عند العلماء والمشايخ الركب؛ آه! كم لك من المعزة في القلب، لي معك تاريخ طويل، صاحبت كثيرًا وكثيرًا من أمثالك أولي الخلق النبيل، تروح وتغدو تسلك طرق الجنة، إنها نعمة تغبن عليها، لكن أما إذا ذكر الجهاد فلا وألف لا! الفرق شاسع بين الجلوس وبين خوضك المعامع. يا طالب العلم؛ الأمل في أن تجدد الحياة التي أنت فيها، اخرج في سبيل الله مرة وذق حلو هذا الطريق ومُرَّه، انظر إلى التاريخ! انظر إلى ساحات الجهاد! فإن كنت تصبو أن تكون داعية فعلاً فساحات الجهاد تحتاج إليك! واعلم أنك لو تخلفت فإن الجهاد قائم، وسنة الله جارية {وإن الله غني عن العالمين}، {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}، إن التضحية لا بد منها، ولكن الإيمان مرتبط بالعمل، وهذه ضريبة الإصلاح والجنة غالية الثمن…).

  15. إلى العاصي، أخي الكريم الجهاد ضد من وكيف وبماذا؟ وماهي شروط الجهاد؟

    وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة! فماذا أعددنا لهم؟؟؟ وتحت راية أي أمير ستجاهد؟ وهل كل قبيلة وكل حي من الأحياء أو كل 10 أشخاص سيختارون أميرا لهم؟

    وأغلب بلاد الإسلام التي يهاجمها الأعداء هم بحاجة إلى السلاح المتطور والإمداد بالزاد والعتاد، وغالبا ما يرفضون استقبال الأشخاص لتوفرهم على من يقوم بالمهمة على أكمل وجه، ولكثرة المخبرين الذين ترسلهم الأنظمة إلى تلك الأماكن لأغراض استخباراتية محضة…

  16. وأنا أقرأ المقال والتعليقات المصاحبة له أدرك لماذا ما يزال الفجر بعيدا.غرقتم في فقه النص وابتعدتم عن فقه الواقع.نصوص بشرية, وحواشي على النصوص, وحواشي على الحواشي…هذا يستدعي الألباني,وذاك ابن القيم,والآخر البنا…وتنسون أننا في القرن 21, زمن النسبية.والأخطر من ذلك يلاحظ التركيز على أحاديث دون غيرها,مع حضور باهت للنص الأصلي الذي هو القرآن.النصوص لاقيمة لها إذا لم تغير الواقع.تكلموا بمنظوركم عن أنفكو والسياحة الجنسية والمخدرات وخلاعات دوزيم ونسبة الفائدة في البنوك والمواطنين الذين تهدم عليهم بيوتهم بدعوى غياب الترخيص وانهيار المدرسة العمومية والأشخاص الذين يموتون أمام المستشفيات….كتب الغزالي آلاف الصفحات التي لم تمنع في زمنه من انهيار الحضارة الإسلامية.اخرجوا كلكم من الكهف وحدقوا في الشمس لتدركوا حقيقة الواقع وبشاعته, وأن جزءا من بضاعتكم لم يعد يجدي نفعا .أعوذ بالله من علم لاينفع ,وعين لاترى كم الواقع أبشع, ويد ليست لفعل الخير أسرع, وشيطان اندس في الفرق والمذاهب والأحزاب أجمع.

  17. علي قمري

    إلى الأخ كمال , يقال اللزوم يأتي من الفهوم ولا يكون الإلزام إلا بالإفهام, فلعلك لم تفهمني أخي الكريم, أما عن المنامات فأنا تحدثت عنها في سياق الاستدلال والتلقي وهذا منهج خاطئ وقع فيه المتصوفة بعكس المنامات في سياق المبشرات المستقبلية القائمة على الإدراكات الظنية, وأرجو أن تفهمني.
    نأتي لقضية التوسل أنا ظننت أنك تجيز التوسل بالذات أو الجاه سواء لنبي أو ولي صالح, فإن كان كلامك عن هذا فنحن لم نتفق بعد على نقطة البحث والاختلاف, التوسل أنواع وأنا أقر التوسل السني ومنه التوسل بدعاء الرسول , فلذلك أوردت الحديث الذي صححه ابن تيمية والألباني مع تحريمهم للتوسل بالذات أو الجاه وتفسيرهم للحديث على أنه ليس المقصود منه التوسل الصوفي , الذي يجيز التوسل بذات وجاه ومقلم الأنبياء والصالحين , ومن ثم لتعلم أني تكلمت عن حديث الضرير أو الأعمى بزياداته من الطرق الضعيفة, فإن كنت تتحدث عن حديث الأعمى من طريق عثمان بن عمر فهو صحيح بلا شك وليس فيه ما يعضد قول المجيزين للتوسل المعروف, لكنني قلت بضعف حديث الضرير بزياداته الشاذة و الشاذ من أقسام الضعيف, وحديث الضرير أو الأعمى من طريق عبد الله بن وهب أو من طريق حماد بن سلمة ضعيف من هذا الوجه, إذن فأنا كنت بصدد الحديث عن نقطة البحث التي لا وجود لها في حديث الأعمى الصحيح, لذلك تجد الشيخ الألباني يصحح الحديث من طريق عثمان بن عمر عن شعبة مع منعه للتوسل؛ إذ يرى رحمه الله أن الحديث لا وجه فيه للقول بالتوسل الذي يدندن حوله الصوفية و تجد نفس الكلام عند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى, أما حديث الأعمى من طريق حماد أوعبد الله فهو ضعيف عنده وهو نقطة البحث في قضية التوسل بين السلفيين والصوفية , والله أعلم

  18. روبضة يتحدث فلا غرابة ان تسمع العجب

  19. ملاحظة بسيطة كان بودي لو أن يجيب الاخ الفاضل علي القمري على التعليقات بقدر من المساوات الا أنه وقع في نقاش مع صديقه كمال عوض أن يناقشه خارج هذه الغرفة ولكن على العموم لابأس به ، شيء من الصبر أخي علي …هل نورتنا بشيء من علمك بخصوص تصنيف العلماء الربانيين الذين يستطيع المرئ اللجوء الى علمهم في عصرنا الحاضر حتى يجانب المسلم الصواب في اختياراته الفكرية …

  20. ila almosama dokter in kana 3indaka 3ilm farod wa il fasoukout ayouha doktooooooooooooooooooooooooooooooooooor. wasalamo3alikom.

  21. أخي الكريم علي، التوسل بالنبي الكريم في الحديث واضح ولا يحتاج للاتفاف أو الدوران، ومن الأحاديث الصحيحة التي لم تدخل إلى عقل كثير من أهل العلم، رغم علمهم الكبير واحترامنا لهم طبعا، إلا أن بعضهم جانب الصواب في بعض الأمور الخلافية كالتوسل وغيرها من الأحاديث التي تبدو أنها مستحيلة وقد لا يقبلها العقل لكونها كرامات، فالمعجزات خاصة بالأنبياء والرامات للأولياء، فمثلا حاول الإمام الألباني جدد الله عليه الرحمات أن يطعن في صحة حديث سيدنا عمر المعروف ب “يا سارية الجبل”، والتوسل إلى الله بالنبي جاء في الحديث ولم ينكره أحد والتوسل غير “الإستغاثة”! حتى لا نخلط بين الأمرين، وجاء في القرآن الكريم توسل أصحاب الكهف إلى الله تعالى بأعمالهم! ففرج الله عليهم بتوسلهم إلى الله سبحانه وتعالى بأعمالهم، وعندما أتحدث عن التوسل فأنا أتحدث عن التوسل، أما موضوع الصوفية فكل يعرفها حسب فهمه وعلمه، هناك من يتهرب من المصطلح أصلا، ويقول أحد كبار المتوصفة: أنه لا يحب ذكر إسم الصوفية! رغم أن الناس يقولون عنه أنه صوفي! يقول لا أحب ذكر إسم الصوفية لكونه لا يوجد في الكتاب والسنة، رغم أن معناه صحيح وموجود في الكتاب والسنة، فالتزكية والتربية ومجاهدة النفس كلها معاني صفاء القلب، ويقول نفس العالم أن هذا لا يعني أن مصطلح الصوفية هو مصطلح قدحي، فكما أن مصطلح “العقيدة” لا يوجد لا في الكتاب والسنة باعتبار أنه ظهر في العصر العباسي، فلا يعني أن مسألة العقيدة بدعة! أو مصطلح مذموم لكونه لم يذكر لا في الكتاب ولا في السنة!!

    وعودة إلى مسألة التوسل، فقلت أن وجه الاختلاف بين المدرسة السلفية وغيرهم هي أنهم يعتقدون بجواز التوسل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجيزونه بعد وفاته! وهذا أمر حطأ كما أشرت في السابق لكون مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم تزداد بعد موته ولا تنقص وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حي في قبره وأنه يرد علينا السلام وتعرض عليهم أعمالنا كل جمعة والله أعلى وأعلم.

  22. أخي الكريم بارك الله وفي أستاذنا الكبير صاحب الرد الشافي أعلاه أما تعليقي فهو كلام منقول حرفيا من رسالة لأبو العباس الجنوبي رحمه الله ما أردت به إلا التحريض فهو موجه إلي أولا ثم للجميع ولم أقصد به صاحب المقال قاهر صوفية الريف الذي يقوم بواجبه أما أنت أخي كمال ربما إعتقدت أنني قلت لكم إندفعوا بالعاطفة دون الإعداد وأنكم على باطل ورضيتم بالقعود حاشا ولله أن يكون هذا ظني فأنا لاأعرف عنكم شيئا ربما هذا هو السبب الذي جعلك تطرح علي أسئلة أعتبرها بمثابة طعم وكمين لتستدرجني إلى مائدة النقاش لغرض الإختبار أما فيما يخص سؤالك فأعتقد إن شقه الأول يوجد عندك أما شطره الثاني فيعبر عن فكر الإنهزامية والإنبطاح والإستسلام للواقع المر وهي أعذار غير مقبولة وأنا أعترف بهذا ثكلتني أمي ليس لي عذر ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما إن أرد على سؤالك بالتفصيل فسأخصص له تعليقا خاصا به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *