الجمعة , سبتمبر 24 2021
الرئيسية / آراء / درس فى النقد إلى من يهمه الأمر

درس فى النقد إلى من يهمه الأمر

محمد أشهبار :
كان و لا زال النقد كسلاح لطيف لمواجهة الخصوم,لإقاظهم من سباتهم العميق للقيام بالواجب إذا كانوا فى مواقع المسؤولية,وإجبار البعض الآخر على إعادة النظر فى مرجعياتهم و طريقة إشتغالهم و تحفيزهم على الإشتغال…فى أي مجال(الفن ,السياسة, الحقوق,الفلسفة,الرياضة…) بل يمكن إعتباره ـ أي النقد ـ السر الحقيقي وراء تطور العلوم والفلسفة, لو لم يكن النقد سائد لا كانت الفلسفة إنتهت فى عهد اليونان وأصبح سقراط آخر فيلسوف وإنتهى التفلسف و الفكر معه,لكن أمام وعيه بقيمة النقد وأهميته فى تطوير الفكر و تطور الإنسانية بتطور الأجوبة على الأسئلة الفلسفية المقلقة و المدهشة,جعل من محاوراته و سؤاله الفلسفي النقدي و المقلق كقدوة و سلاح لمواجهة التيار الدوغمائي المتزمت.فعلى الرغم من كونه أحد أهم الفلاسفة الذين وضعوا اللبنة الأساسية للفكر الفلسفي إلا أنه كان متواضع مع عامة الناس,حتى أن يوما كان يمشي فى شوارع أثينا حافيا القدمين و إذا بشخص سأله ماذا بك يا سقراط؟فأجابه سقراط إنني أبحث عن الحقيقة,فرد عليه الشخص أنت فيلسوف تعرف كل شيئ,فرد عليه سقراط قائلا: ًأعرف شيئ واحد هو أنني لا أعرف شيئا ًإن هذه العبارة يمكن أن نقرأها من زوايا مختلفة و نعطيها أبعاد  مختلفة,لكن يبدو لب العبارة يتجلي فى التواضع و إستحالة إمتلاك الحقيقة الذي يعتبر إعتراف ضمني بقبوله النقد
يعتبر النقد مهمة أخلاقية تخضع لظوابط أخلاقية,وفى بعض الأحيان يدخل النقد نطاق الواجب الأخلاقي إنقاذ الرأي العام من مغالطات أرادت بعض الأطراف تمريرها و ترسيخها كمسلمات…كذلك إنقاذ الفكرة من اللبس و إنقاذ المجتمع و الإنسانية من المسلمات  المبنية مغاطات أُصدرت من طرف رجال السلطة و الدين مستغلين إرادة القوة بالمعنى النتشوي للمفهوم(نتشه),وأحيانا يكون ـ أي النقد ـضرورة علمية أو ما يصطلح عليه حديثا بالإبستيمولوجية بمعنى إخظاع العلم للنقد لو لم يكن هذا الأمر لا زالت الأرض ثابة و زالت الهندسة الأقليدية بدون الهندسة اللأقلدية
النقد الحقيقي النابع من الإيمان بالفكرة و لا يعطي أهمية كبرى للعلاقة الإجتماعية و لا يتم الخلط فيه بين الذات الشخصية و الذات الفاعلة التي تشتغل و تنتج في ميدان ما(السياسة, الفن ,العلم ,الحقوق…)و لعل أرسطو أتقن هذه المهمة بإمتياز ـ أي مهمة الفصل بين  بين الذات الشخصية و الذات الفاعلة ـ عندما أراد أن ينفصل و ينتقد مدرسة أستاذه أفلاطون(ينتقد فكر أفلاطون و ليس أفلاطون),قال ًنحب الحقيقة و نقدر الصداقة لكن الواجب يفرض علينا أن نعطي الأولوية للحقيقة على الصداقة
كل ما تمت الإشارة إليه يأتي في سياق التذكير بأهمية و قيمة النقد و الإيمان به,نظرا لإفتقار مجموعة من الفاعلين الحقوقين و السياسين…إلى قواعد ومكانزمات ممارسته فى سياقه الصحيح,والقبول به كسنة العمل الحقوقي و السياسي…دون السقوط في متاهات صبيانية…واللجوء إلى إستعمال قاموس و ألفاظ تنم أن هؤلاء لم يطلعوا على كتب الفلسفة و السياسة و…بل جل الألفاظ تم إقتباسها من كتاب كليلة و ديمنة,
على مستوى الخطاب يدافع البعض عن حقوق الإنسان و حرية التعبير وإلى غير ذلك من المفاهيم النظرية الجميلة التي تندثر سرعان ما إذا إمتحنتهم و مارست حقك في النقد سيتحول هذا الأخير إلى تطاول و إساءة و( لعيقة) على إطار ما و مناضليه
الإيمان بالرأي و الرأي الآخر دون الأحقاد الذاتية هو السبيل الوحيد لتأسيس مجتمع حداثي ديموقراطي لا يتناقض فيه الخطاب و الممارسة.

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

3 تعليقات

  1. دمغرا ن بوقيوع

    و حين تختلف افكارك مع غيرك تتهمهم بالتمخزين و الانتماء الى دار المخزن، فيا من مرة اتهمت خصومك باوصاف غير موضوعية و لا بنقدية فكيف تحلل على نفسك شيء تحرمه على الاخرين، في نظرك جل الحركات و الاطارات سواء الاحتجاجية او الحقوقية و السياسية المختلفة مع توجهاتك الحزبية- اقصد النهج الديموقراطي- تسقط عليهم كل انواع الاسلحة المحرمة في منطق الصراع السياسي..
    عزيزي اشهبار تذكر ان التغيير يبدأ من العقول لا من اشباه العقول، فكن انت العاقل يوما

  2. “أهمية وقيمة النقد و الإيمان به” ؟ما محل هذه الجملة من الإعراب المنطقي والنقدي؟ “في عبارة سقراط يتجلى التواضع واستحالة امتلاك الحقيقة ” ما معنى ودلالة هذا الكلام؟ اتريد أن تعتبر سقراط سفسطائيا رغما عنه وليس فيلسوفا استشهد في الدفاع عن ما يعتبره حقيقة؟ الناقد -لغة – من يميز في النقود بين الحقيقية والمزيفة تبعا للمعدن الذي صنعت منه.أما اصطلاحا فيرتبط فلسفيا بكانط الذي قعده, ويعني عنده رسم الحدود لتفادي الخلط والضياع (حدود العقل والدين والسياسة والأخلاق…).فعندما يتكلم الشخص خارج تخصصه فهو يكشف عن جهله المركب, ولا يقدر مسؤولية أقواله وأفعاله. وأن يكون المرأ مسؤولا es respons quien tiene la respuesta معناه انه يجيبنا عندما نسأله بدل إطلاق الكلام على عواهنه.لذلك فالحديث عن الآيمان بالنقد مثل الحديث عن المربع المستدير مجرد إسهال لغوي لا يستعمل ميزان الذهب في التمييز بين الكلمات لآنه لايتحكم فيها لنقص في الهضم,رغم أن نيتشه ينصح باجترارrumination ألأفكار قصد استيعابها وتفادي مغص في الدماغ.

  3. باختصار أقول :

    درسك في النقد يحتاج الى درس في قواعد استعمال اللغة ” النحو التركيب الإملاء الصرف ” ،ذلك أن مقالكم يعج بأخطاء فادحة لا يمكن أن يستسيغها كل قارئ. أما على المستوى المعرفي فدرسك يجني على حرمة الانساق الفلسفية ويمس بشرفها من خلال استثمارها بكل مقتضيات العشوائية والاعتباطية. قزمت فلسفة سقراط ونيتشه وأفلاطون تقزيما ينم عن عوز فلسفي ينم عن هشاشة المتن الفلسفي الذي تنطلق منه ، في محاولة مقاربة سؤال النقذ. قيمة سقراط تكمن في كونه أسس لسؤال الفحص ، أما سؤال النقد فلا يمكن الحديث عنه من دون استحضار فلسفة كانط.
    مقالك اندفاعي ، دونكشوطي إن صح التعبير ، لماذا ؟؟ لأن الحمولة المعرفية التي تود التأسيس لها عبر المقال يبدو وانها محكومة بحمولة نفسية ضاربة بجذورها في اعماق اللاشعور. مقالك يرتجف ، فاقد لثقة ذاتية ، تشوبه انهيارات فكرية ، كتبت المقال لتصريف أمور شخصية ، عنوان المقال لم تؤصل له معرفيا بقدر ما انك اصلت له متأثرا بعناوين لها نفس الميزان .
    حديثك عن النقد هو حديث عن الانقاذ ، النقد شيء والانقاذ شيء اخر …. هذا الخلط انتزع مني بسمة بعد أن اثارت الأخطاء اللغوية اعصابي الهادئة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *