الجمعة , سبتمبر 24 2021
الرئيسية / آراء / علو الهمة في الرد على مقال “السلفيون والأمة” [ج2]

علو الهمة في الرد على مقال “السلفيون والأمة” [ج2]

علي قمري :

    يقول صاحب المقال:” كما يعتبرون الأشاعرة وهم سواد الأمة ضالون يقول بعضهم لا كلهم بقولة ابن تيمية فيهم بأنهم مخانيث المعتزلة. حتى راح بعضهم يهون من شأن صلاح الدين الأيوبي ويضلله لأشعريته المجانبة لعقيدة أهل السنة والجماعة كما يزعمون . بل ذهب الشيخ العثيمين إلى القول بأن ابن حجر والنووي لم يسلكا مسلك أهل السنة والجماعة في آيات الصفات. النووي وابن حجر كانا أشعريان في مبحث الصفات. ويكشف محمد حسان موقف السلفيين المعتدلين بوضوح فيقرر أن( من أهل العلم من يقول بأن الأشاعرة يدخلون في أهل السنة(…) وكثير من أهل العلم لا يُخرجون الأشاعرة من أهل السنة. والراجح أن الأشعري قد عاد إلى معتقد السلف ومذهب الإمام أحمد في مبحث الأسماء والصفات). يقول حسان ذلك بنية التقريب والصلح بين الطائفتين الاشعرية والسلفية. وينسى داعيتنا أن الاشعرية هي معتقد جماهير العلماء بل سواد الأمة الذين أوصانا رسول الله بالتمسك بهم فقال (عليكم بالسواد الأعظم ومن شذ شذ في النار)”

    وردي على هذا الكلام  سيتمحور في ثلاثة محاور :

أولا : السلفيون والأشاعرة .

    السلفيون  لا يضللون الأشاعرة بأعيانهم إلا نادرا،والنادر لاحكم له، فهذا شيخ الإسلام يثني على كبار الأشاعرة في مجموع الفتاوى كالباقلاني والجويني والغزالي، وغيرهم، ومع ذلك يخطئهم فيما يقولون من مسائل مخالفة للسلف .

    وثناء السلفيين على الأشاعرة أكبر من أن يحصى، أما تضليل مقالاتهم فهو الواجب الذي لابد منه، ولا أعلم أحدا من علماء السلفيين ضلل صلاح الدين الأيوبي كما ادعى صاحب المقال، وإلا فعليه أن يأتينا بما يثبت ذلك  اشتهارا لا شذوذا.

ثانيا : سواد الأمة على خلاف معتقد ألأشاعرة .

    سواد الأمة هي عامة الأمة الإسلامية، وأغلبهم من المقلدين لعلمائهم، ودعوى أشعرية غالب العلماء باطلة تحتاج إلى البينة القائمة على الاستقراء التام، والاستقصاء العام، وهذا مما تفني دونه الأعمار.

    أما سواد الأمة فهي على عقيدة السلف الصالح الصحابة ومن بعدهم من التابعين، الذين لم يعرفوا علم الكلام والمنطق؛اللذان جنيا على عقيدة المسلمين، يخطئ كثير من الناس حين يحصر خلاف الأشاعرة مع أهل السنة في الصفات فقط، والحقيقة أن الأشاعرة يخالفون أهل السنة في كل أمور العقيدة إلا في مسألة الإمامة والصحابة، فهل سواد الأمة على مايعتقدون ؟

    الأشاعرة يكفرون المقلد في الإيمان؛ الذي لا يصل إلى ذلك بالنظر والبحث في الأدلة الكلامية، ويسبقون العقل على النقل في أمور العقائد، ويعتمدون على علم الكلام في التلقي والاستدلال، والإيمان عندهم مجرد التصديق، وقالوا إن أول واجب على المكلف هو المعرفة لا التوحيد، والراجح عندهم أن الشهادتين ليستا ركنا في الإيمان، وأن الإنسان إذا لم ينطق بالشهادتين فهو مؤمن إن صدق بقلبه، وحديثهم عن الصفات فيه تشقيق بعيد وكلام ليس بالسديد، فقسموها إلى تقسيمات عقيمة، لاتزيد المؤمن إلا حيرة وتيها، حتى إني لأذكر تلميذا في الثانوية يقول لأستاذه وهو يدرس لهم الصفات الواجبة والمستحيلة على معتقد الأشاعرة،”كرهتونا فسيدي ربي” فهل هذه المعتقدات تمت إلى عقيدة سواد الأمة بصلة .

    هذا غيض من فيض، وكثير من الأشاعرة خالفوا إمامهم في كثير من المسائل، من ذلك الصفات الاختيارية التي نفوها تأويلا، وعدم زيادة الإيمان ونقصانه كما عند الجويني الذي أنكر كذلك علم الله بالجزئيات، لولا تداركه للأمر في بعض كتبه.

    إن سواد الأمة لايعرفون كلام النظار من المتكلمين في الأدلة والبراهين، من التركيب والتأليف، والعلل والطبائع والجواهر والأعراض وغيرها، فعقيدة سواد الأمة عقيدة واضحة غير متقعرة ولا متكلف فيها، حيث إن المطلع على كتب المتكلمين لا يجد فيها إلا التعقيد والعقم في مناهجهم وتصوراتهم، ولا يكاد المرء يفهم تأصيلاتهم إلا بشق الأنفس، بخلاف من يقرأ العقيدة الواسطية، أو الطحاوية، أو التوحيد، فإنه يلمس صفاء عقديا لا مثيل له، ممزوجا بنقاء الأدلة القرآنية والسنية، بعيدا عن المنطق، وكلام الفلاسفة.

    بيد أنه لابد من الإنصاف لرجال أهل السنة الذين وافقوا الأشاعرة في بعض أبوابهم، كالأسماء والصفات، ومنهم النووي، وابن حجر، وابن العربي ، والقرطبي، وغيرهم، إلأ أن الأخيرين كانا من المتشددين في مسألة التأويل مما جعلهما يتطاولان على أهل الحديث في إثباتهم لصفات الباري، والدليل على كون هؤلاء من غير الأشاعرة أنهم لم يعتمدوا علم الكلام معيارا لتقرير العقيدة، ومسألة التأويل احتوتهم عن طريق التأثر ببعض الأشاعرة المقربين، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى اله عليه وسلم.

    فهذا ابن حجر يقرر في الفتح وغيره خلاف معتقد الأشاعرة، وينتقدهم في ذلك، وما تأويله للصفات إلا موافقة لا تضر سلفيته في باقي أبواب العقيدة.

    اقرأ كتب الأشاعرة الذين طوروا مذهب الأشعري الكلابي ونصروه، من أمثال الرازي والآمدي والإيجي والشهرستاني والجويني والغزالي، لا تجد فيها إلا كلام الفلاسفة في تقرير العقائد، وأقوال المناطقة في تحرير المسائل، كل أولئك مصوغ بأساليب الجدل والمناظرة مصبوغ بمادة القواطع العقلية، والبراهين المنطقية، وكتبهم خاوية على عروشها من النصوص الشرعية في تقريراتهم إلا ما ندر ، فهل هذه هي عقيدة المسلمين؟

    إذا سألنا عوام المسلمين عن وجود الله وصفاته والإيمان والإسلام فهل سيجيب بأدلة المتكلمين أم بعقيدة العجائز الفطرية التي كان عليها الصحابة رضوان الله عليهم؟

    وكما هو معلوم، فإن الحق في العقيدة واحد، لم يختلف في ذلك أحد من أهل الملة إلا من شذ من المعتزلة وهو الجاحظ ومن المتسننة وهو عبد الله بن الحسن العنبري.

    وصاحب المقال أراد الدفاع عن الأشاعرة والماتريدية ضدا على السلفية، فأي العقيدتين أحق من الأخرى؟ أهي الأشعرية أم الماتريدية؟ وبينهما من الخلاف ما لا يستطيع القلم إيراده في هذا المقال، وقد جمع منها طه السامرائي خمس عشرة مسألة كلها من صميم الاعتقاد في الأصول.(انظر كتابه مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية. طبعة دار الكتب العلمية)

    إذا أخذنا بكلام صاحب المقال أن الأشاعرة هم سواد الأمة ومن شذ  شذ  في النار – يقصد السلفيين-، فهل الماتريدية أيضا شاذة في النار؟ ثم ما هي الأشعرية التي يتمسك بها سواد الأمة من المسلمين؟ أهي عقيدة المتقدمين أم المتأخرين؟ وهم مختلفون في أكثر من مسألة. هل عقيدة الأمة عقيدة الأشعري نفسه أم هي عقيدة الجويني والرازي؟ وكل متخصص في العقيدة يعلم ما للجويني والرازي من اختلافات مع الإمام الأشعري. وهل سواد الأمة على عقيدة الأشعري كما أصلها في كتاب اللمع أم عقيدته التي حررها في كتاب الإبانة؟ والخلاف بين اللمع والإبانة كالخلاف بين الماء والتراب.

    والمتخصص في علم العقيدة والفرق يعلم رجوع كثير من الأشاعرة إلى التفويض(تفويض الصفات) بعد أن كانوا من أهل التأويل وهي آخر بدعة نشأت في الفكر الكلامي، وذلك بعد أن حاروا في مسألة التأويل، ومن هؤلاء البيهقي والجويني وغيرهما، حتى ظن بعض المتأخرين من الأشاعرة أن المذهب قائم على الاعتقادين معا، ومنهم الإمام اللقاني حيث قال في جوهرته:

                     وكل نص أوهم التشبيها                    أوله أو فوض ورم تنزيها

    فسؤالي هو : ماهي عقيدة سواد الأمة هل هي التأويل أم هي التفويض؟

    صاحب المقال بين أمرين إما أن يحدد لنا ماهية الأشعرية التي ينهجها سواد الأمة، وهذا ما لايستطيع فعله لأنه سيحكم على علماء الأشعرية الآخرين بالضلال والشذوذ في النار، سيما بعد أن علمنا عدم تعدد الحق في الأصول، وإما أن يعتبر أن الأشاعرة والماتريدية كلهم على الحق مع ماهم عليه من اختلاف كبير، ومن ثم تصبح عقيدة سواد الأمة عبارة عن طبق من السلاطة يتيهون فيها وينهمون منها عقائدهم المتنوعة، فيالها من عقيدة يتمسك بها سواد الأمة.

    ومادام صاحب المقال قد ركز على قضية الصفات فنحن سنقوم بتجلية الحقيقة وكشف اللثام عن هذه القضية التي زلت فيها الأقدام، ليعلم القارئ المسلم أن عقيدة الصحابة، وعقيدة الأئمة من بعدهم ممن لم يتأثر برياح الفلسفة اليونانية، والمنطق الأرسطي، هي الإثبات المحض، وهي عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحيث تجرى آيات الصفات على ظاهرها من غير تعطيل المعتزلة، ولا تأويل الأشاعرة، ولا تشبيه الشيعة الأوائل، ولا تكييف المبتدعة، ولا تفويض المتصوفة.

    لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا أتباعهم حرف واحد في أن صفات الله عز وجل لا يراد بها الحقيقة، والأدلة على ذلك كثيرة أكتفي منها بما يلي:

_ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قرأ قوله تعالى( إن الله كان سميعا بصيرا) فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه. قال أبو هريرة ٍرايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ويضع إصبعيه.والحديث رواه أبو داود(3/287) وغيره

وفي الحديث دليل على أن صفتي السمع والبصر هي على الحقيقة، وليس المراد بهذا تشبيه صفة الله بصفة المخلوق، فقد قال الله ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، والنبي في هذا الحديث لم يؤول الصفتين، بل أثبتهما وأنهما تقعان بالأذن والعين، ولم يؤول ذلك على الإطلاق.

_ عن أبي رزين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره. قال : قلت: يارسول الله أويضحك ربنا؟ قال : نعم قلت لن نعدم من لاب يضحك خيرا” . والحديث رواه أحمد(4/11) وصححه الألباني في الصحيحة (6/732) رقم(2810).

    فهل أول له رسول الله صلى الله عليه وسلم صفة الضحك أم أثبتها؟ الجواب واضح، إذ لو كان الحق في التأويل ما تردد النبي في تأويلها، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، سيما في أبواب الاعتقاد.

    وقد وردت عن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ما يفيد إثباتهم لجميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة من غير تأويل، وبسطها في هذا المقام غير مراد من المقال.

    وزعم صاحب المقال أن مذهب أحمد والسلف غير ماذهب إليه الحنابلة السلفيون مخالفو الأشاعرة، وزعم أن معتقد السلف لا يتصادم مع مذهب الأشعري، وادعى أن ابن عباس أول اية الساق.

    ونجيب عن مزاعمه بما يلي :

    لم يذكر لنا صاحب المقال أين خالف السلفيون إمامهم أحمد بن حنبل، مع انه أثبت جميع الصفات التي يثبتها السلفيون لم يخرجوا عن قوله ألبتة، ولا شك أن معتقد السلف لا يصطدم مع مذهب الأشعري في طوره الأخير كما أصله في كتابه “مقالات الإسلاميين”و”الإبانة” وابن عباس لم يؤول ساق الله وإنما فسر معنى الساق في الأية، وهي لا تدل على أنها ساق الله تعالى، ولنورد الآية حتى يستبين الحق منها، يقول تعالى: (يوم يكشف عن ساق، ويدعون إلى السجود) والساق هنا جاءت نكرة في سياق الإثبات، ولم يضفها سبحانه لنفسه فلم يقل (ساقه) أو (ساق الله)، فلما لم يعرفها بالإضافة، لم تكن دالة على صفة الله، فلهذا ابن عباس لم يعدها من آيات الصفات فتنبه….

ثالثا: رجوع أكابر الأشاعرة عن مذهبهم .

    تثبت كثير من النصوص أن مجموعة من الأشاعرة رجعوا عن مذهبهم، فهذا الإمام الاشعري يرجع إلى عقيدة الإمام أحمد كما فصل ذلك في كتابه الإبانة، فبعد أن تاب من الإعتزال جنح إلى آراء محمد بن كلاب، وفي آخر حياته كتب كتاب الإبانة مقررا فيه عقيدة السلف خلاف عقيدة الأشاعرة المتأخرين، يقول رحمه الله: “قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب الله ربنا عزوجل، وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما روي عن السادة، الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل -نضر الله وجهه، ورفع درجته، وأجزل مثوبته- قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله بة الحق” انظر كتاب “الإبانة عن أصول الديانة” للإمام الأشعري( ص 8-9)، فهذا تصريح منه بالرجوع إلى مذهب السلف الذين مثلهم الإمام أحمد، وأكد أنه قائل بأقواله، مخالف لمخالفيه، ولاشك أن أراء الكلابية التي كان عليها الأشعري في كتبه الأخرى مخالفة للإمام أحمد، بل كان الإمام أحمد شديدا على الكلابية، ولذلك هجر الحارث المحاسبي لكونه كلابيا .

    ومما يدل على رجوعه أيضا عن مقالات ابن كلاب  تفريقه في كتاب “مقالات الإسلاميين بين مقالة أهل السنة والحديث ومقالة ابن كلاب وأصحابه، ثم لما ذكر مقالة أهل الحديث قال: “وبكل ماذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب” انظر المقالات ص 297، ولما ذكر مقالة ابن كلاب في مواضع متفرقة-لم يشر إلى أنه يقول بقوله وهذا دليل على رجوعه عن أقواله في تلك الفترة المتأخرة.

    وهذا الإمام الجويني الذي خطا بالعقيدة الأشعرية خطوات هائلة نحو الاعتزال يرجع في آخر حياته عن علم الكلام الذي بنى الأشاعرة عليه عقيدتهم، يقول الفقيه غانم الموشيلي: سمعت الإمام أبا المعالي يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام.

    يقول السمعاني: وقرأت بخط أبي جعفر أيضا: سمعت أبا المعالي يقول: قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفا، ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة، وركبت البحر الخضم، وغصت في الذي نهى أهل الإسلام ،كل ذلك في طلب الحق، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد، والآن فقد رجعت إلى كلمة الحق، عليكم بدين العجائز، فإن لم يدركني الحق بلطيف بره، فأموت على دين العجائز ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، فالويل لابن الجويني.” السير للذهبي (ج 11/ص 24).

     ويقول الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا الحسن القيرواني الأديب وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي  المعالي في الكلام، فقال:  سمعت أبا المعالي اليوم يقول:” يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به” السير (ج11/ص242).

    ويحكي أبو الفتح الطبري الفقيه قال: دخلت على أبي المعالي في مرضه، فقال: اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور” السير (ج11/ص242).

    وهذا الإمام الرازي يقول في وصيته المشهورة: “لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن. ثم قال: ديني متابعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكتابي القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما” تاريخ الاسلام للذهبي (18/242-243).

    أفلا تدل هذه النقول على رجوع هؤلاء عن مقالاتهم السابقة التي ظهرت فيها حيرتهم، وتناقضاتهم وضلالاتهم، ما بين غائل في الفلسفة الإشراقية(الرازي)، وغارق في الصوفية الإشراقية(الغزالي)، ومنغمس في الآراء الاعتزالية (الجويني)؟

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:” … ثم إن فضلاءهم يتفطنون لما بهم من ذلك، ويصيرون في الشك والحيرة والارتيات، وهذا منتهى كل من عارض نصوص الكتاب” انظر الدرء (5/256).

    ويقول:” وأما اعتراف المتكلمة من الإسلاميين فكثير، وقد جمع العلماء فيه شيئا، وذكروا رجوع أكابرهم عما كانوا يقولونه وتوبتهم إما عند الموت وإما قبل الموت، وهذا من أسباب الرحمة إن شاء اله لهذه الأمة” الاستقامة (1/79-80).

2) موقفهم من مذاهب المسلمين:

    يقول صاحب المقال:” وفي دول المغارب جميعا تجاوز السلفيون القراءة بورش، وأهملوها إلى طريقة حفص، تميزا عن باقي المغاربة”.

    أٌقول: صدق من قال(شر البلية ما يضحك)، كأن صاحب المقال قام باستقراء تام عبر رحلة بطوطية سندبادية اكتشف فيها ما سطره بمداده. إن جميع القراء في المغرب من السلفيين، ممن يؤمون الناس في التراويح بقرؤون بورش، ولا يلتفت إلى كلام مثل هذا فبطلانه يغني عن إبطاله، وقد صليت خلف مئات السلفيين في كثير من مدن المغرب فما وجدت أحدهم يقرأ بحفص .

    يقول صاحب المقال:” وفي السعودية أعلن الشيخ ابن باز أنه لا يلتزم ولا يعتمد على المذهب الحنبلي وفقه الإمام أحمد وأنه يلتزم بالكتاب والسنة،( وهذا غمز ونوع طعن في المتمذهبين وهم سواد الأمة)”.

    أٌقول: حاولت قراءة هذا الإعلان مرارا وتكرارا على فرض صحته فلم أجد فيه غمزا ولا طعنا في المتمذهبين، وللقارئ كفة الترجيح، و نقول لصاحب المقال أين قال الشيخ هذا الكلام؟ ، ولا أخاله يأتينا به لأنه سيتضح أنه تصرف في الكلام عن سابق إصرار وترصد، حيث إن الشيخ ابن باز لم ينف اعتماده على المذهب بقدر ما نفى تقليده للمذهب وفق أقوال المتعصبين، ثم ما هو العيب أن يجتهد العالم إذا بلغ مرتبة الاجتهاد على أصول الكتاب والسنة.

    بيد أن الشيخ ابن باز والشيخ الألباني مع قولهما في التمذهب أفتيا بضرورة الالتزام بالمذهب للمبتدئ في العلم، مع التأكيد على عدم معارضة الأدلة إذا خالفها إمام من الأئمة وليسوا معصومين، أما المقلدة من العامة فلهم أن يأخذوا بأصول وفروع إمام من الأئمة، ولم ينكر عليهم ذلك أحد من السلفيين. والمشتغلون بمذاهب العلماء في العصر الحديث يقررون أن هناك ثلة من العلماء لم يلتزموا المذهب في فتاويهم كالشيخ أحمد بن الصديق، والشيخ صديق خان، والشيخ شعيب الأرناؤوط، والشيخ الألباني والشيخ حامد الفقي وغيرهم، والشيخ ابن باز هو على مذهب أحمد في الأصول ولا يخرجه مخالفته لإمامه في الفروع من الانتساب إليه، وهذه المسألة من القضايا المعلومة لدى طلاب العلم، والتي تثبت مخالفة كثير من العلماء لأئمتهم في الفروع مع التزامهم بالأصول المتفق عليها في المذهب، وهو ما يسميه أهل التحقيق ب”المجتهد المنتسب”.

    يقول صاحب المقال: “ألا تؤكد التجربة الميدانية أن انتعاش المذاهب أضمن لوحدة المسلمين بدل اللامذهبية التي فرقت ولم تجمع”.

    أقول: المذهبية لا تفرق ولا تجمع، بل التجارب تؤكد على مر التاريخ أن التعصب للمذهب جر على الأمة الويلات، وصب عليها سوء عذاب.

    الوعي بحق الاختلاف الفقهي هو الأقدر على حماية المجتمع من التفرقة والتشرذم حتى ولو كان خليطا من المذاهب الفقهية كلها، لأنه لا يمكن أبدا أن نصوغ لبعض المجتمعات التي تحمل مذهبين أو أكثر مذهبا واحدا ، ولكنها تستطيع أن ترسخ التعايش بين أفرادها إذا احتواهم الوعي العقلي بضرورة الاجتماع ولو في بوتقة الاختلاف، والدليل على ذلك ما يحدث في بلاد أوروبا من انتشار كل المذاهب في المنطقة الواحدة ، والتفرقة والاجتماع رهينان بقوة الإدراك والوعي بأحقية الاختلاف الفقهي بين الناس، ونمو التعايش الأخوي في ظل المفاهيم المنفتحة على جميع المذاهب والله أعلم.

3) موقفهم من علماء العصر:

    سبق وأن أشرت في مقال سابق إلى أن كلام العلماء بعضهم في بعض مستمر إلى قيام الساعة، وأنه بدأ منذ فجر بعيد، ومن يطالع كتب المحدثين يجد ذلك لاحبا أمامه، وأغلب كلام صاحب المقال في هذا العنوان منصب على بعض الخصومات الواقعة بين السلفيين وغيرهم، وهذا مما لا يلام فيه السلفيون لأن سنة التدافع حقيقة تاريخية، وضرورة مذهبية حتى يمتاز أهل الحق من أهل الباطل، والكلام بينهم سجال فما يقال عن السلفيين في هذا الصدد يقال عن غيرهم.

4) موقفهم من قضية فلسطين:

    يقول صاحب المقال: “أفتى عبد العزيز بن باز بجواز التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل”.

    أقول : هل لصاحب المقال أن يأتينا بكلام الشيخ الذي أفتى فيه بجواز التطبيع مع إسرائيل؟.

    الجواب : لن يستطيع إلى ذلك سبيلا، والشيخ بريء من هذه التهمة براءة الذئب من دم يوسف، ولعل صاحب المقال اختلطت لديه المفاهيم فراح يفسر الهدنة بالتطبيع.

    يقول صاحب المقال:” وكذلك بجواز الهدنة الدائمة معها”.

    سأنقل كلام الشيخ من كتابه، وبعدها يحق للقارئ الكريم أن يحكم بما شاء على صاحب المقال، يقول الشيخ ابن باز رحمه الله جوابا له عن سؤال حول جواز الهدنة مع إسرائيل :” يجوز الهدنة مع الأعداء مطلقة ومؤقتة” انظر كتابه حكم الصلح مع اليهود في ضوء الشريعة الإسلامية ص4.

    فهل الهدنة الدائمة هي المؤقتة يا عباد الله؟ الجواب واضح ، إلا إذا أراد صاحب المقال أن يجمع بين المتناقضين،   ثم لننظر إلى كلام الشيخ ابن باز حول دوام الهدنة حتى يعلم القارئ تجني صاحب المقال هذا الشيخ الوقور. يقول رحمه الله” الصلح بين ولي أمر المسلمين في فلسطين وبين اليهود لا يقتضي تمليك اليهود لما تحت أيديهم تمليكا أبديا وإنما يقتضي ذلك تمليكهم تمليكا مؤقتا، حتى تنتهي الهدنة المؤقتة أو يقوى المسلمون على إبعادهم عن ديار المسلمين بالقوة في الهدنة المطلقة”. نفس المرجع ص17.

    يقول صاحب المقال:” كما خالف اتفاق العلماء على جواز العمليات الاستشهادية بتفجير المسلم نفسه في صفوف العدو الصهيوني”.

    أقول: ومن العلماء الذين خالفهم الشيخ ابن باز في المسألة من ينتسب إلى السلفية وهم كثر، وصاحب المقال يعرفهم واحدا واحدا ، ولكن عين السخط تبدي المساوئ.فلماذا هذا التعميم؟ ، ثم إن المسألة اجتهادية لا قطع فيها لأنها نازلة في العصر الحديث، وليس فيها نص قطعي حتى نقطع بالمسألة دونما مخالفة، والاجتهاد في هذه القضية اجتهاد مقبول ، ولا يعني هذا أن فتوى ابن باز والألباني وغيرهما بحرمة هذه العمليات دعوة إلى ترك الجهاد والنكوص عنه، ولصاحب المقال أن يطالع فتاوى الشيخين ويستمع لدروسهما في الدعوة إلى جهاد اليهود وضرورة الاجتماع لتوحيد صفوف المسلمين ضد الصهاينة المعتدين.

    يقول صاحب المقال:” كما أفتى هو وغيره كاللحيدان بضرورة الاستعانة بأمريكا لضرب العراق”

    أقول : لو أكمل صاحب المقال كلامه وقال : وسجن على إثر هذه النازلة علماء سلفيون كثيرون( سفر الحوالي – سلملن العودة- عائض القرني- ناصر العمر- سعيد القحطاني ……..) لكفانا عناء الرد عليه، ولكن صاحب المقال ينظر إلى السلفيين بعين واحدة هي عين السخط . سجن هؤلاء لأنهم أنكروا هذه الفتوى وردوا عليها في محاضراتهم وخطبهم وبعض كتبهم، وهم سلفيون تربوا على أيدي هؤلاء المشايخ، وهذا دليل على عدم تعصب السلفيين لمشايخهم.

    علاوة على ذلك فسلفيو العالم لم يتفقوا مع علماء الحجاز في المسألة وقالوا بحرمة ذلك ويكفي صاحب المقال ما أدلى به الشيخ الألباني في المسألة، وصدق من قال: لكل فارس كبوة، ولكل عالم زلة .

    بعدها ادعى صاحب المقال أن الشيخ ابن باز رحمه الله أفتى بجواز لبس الصليب ، وهذه المسألة عرضت على الشيخ ابن باز فقال:” من عبد العزيز بن باز إلى حضرة الأخ الكريم ج.ع.ع. وفقه الله لما فيه رضاه وثبته على دينه آمين
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
فقد اطلعت على رسالتكم المؤرخة 14 ربيع الأول عام 1417هـ الموجهة لفضيلة الدكتور محمد بن سعد الشويعر، حول الشريط المنسوب إليَّ وفيه فتوى عن جواز لبس الصليب، وأنني أجبت بجواز ذلك.
فأحيطكم علماً أن هذا لم يصدر مني وأنه كذب عليَّ ولا أصل لذلك، جازى الله من عمله بما يستحق، وليست هذه أول كذبة يفتريها بعض المغرضين عليّ وعلى غيري من أصحاب الفضيلة المشايخ وغيرهم فقد سبقها كثير، ومن ذلك ما نشر عندكم في الأردن قبل شهر في صحيفة الرأي وغيرها من أني أقول بأن المرأة إذا ذهبت للعمل فهي زانية، فقد ابتسروا من كلمة لي صدرت منذ عشرين عاماً ما يوافق أهواءهم، وعنوانها: (حكم مشاركة المرأة الرجل في العمل) وقد نشرت في مركز الدعوة الإسلامية بلاهور الباكستان – الطبعة الأولى في ربيع الثاني عام 1399هـ الموافق مارس 1979م، وضمن كتابنا مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الأول من ص (422- 432) وقد طبع هذا الجزء عام 1408هـ الموافق 1987م وكان إعادة نشر المقالة هو الرد على أولئك، ونرفق لكم نسخة منها.
ولذا نرجو من فضيلتكم تزويدنا بنسخة من الشريط الذي نوهتم عنه للاطلاع وإجراء ما يلزم، جعلنا الله وإياكم من المتعاونين على الحق الناصرين لدين الله المعينين على قمع البدع والأهواء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.” من موقع الشيخ رحمه الله.

    يقول صاحب المقال:”وفي الشام كان الألباني قد افتى بأن فلسطين ليست دار إسلام فما على أهلها إلا أن يخرجوا منها”

    ما ذا يقول صاحب المقال عن خروج المسلمين من أرض الأندلس؟ ثم ما يقول عن اللاجئين الفلسطسنيين إلى الدول المجاورة؟ وماذا يقول عن اللاجئين الأفغان أيام حرب الروس إلى بيشاور؟

    ألن يقول إن وطأة الاحتلال وغطرسة الأعداء المحتلين هي التي ألجأتهم إلى هذه الوسيلة؟ ولا أراه يلومهم على ذلك، وهم مستضعفون لا يجدون حيلة ولا يهتدون إلى سبيل البقاء.

    فهذا عين ما قاله الشيخ الألباني وهو رحمه الله كما في شريطه لم يتعرض لقضية فلسطين، أهي دار إسلام أم حرب، مع أن المناطق التي احتلها الصهاينة وجعلوها تحت سيطرتهم داخلة ولا شك في دار الكفر، بل في دار الحرب، ففلسطين ليست خيرا من مكة التي كانت دار كفر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن القرامطة كذلك.

    والفتوى جاءت في سياق سؤال من رجل مسن شكا فيه ما يعانيه المسلمون في فلسطين وأنهم لا يستطيعون أن يظهروا دينهم، وأنهم يفتنون في دينهم وغير ذلك ، فما هو الحل؟ يقول الرجل، فأجابه الشيخ :” هاجروا إلى حيث تجدون الأمان وتستطيعون أن تظهروا دينكم”.

    الفتوى هنا مطلقة ولم يذكر فيها الهجرة من فلسطين فهي إذن تحتمل أمرين:

الأول : هجرتهم إلى المدن الأخرى الفلسطينية الأقل خطرا .

الثاني: هجرتهم من فلسطين إلى خارجها.

    وأجزم أن الفتوى لو جاءت من القرضاوي أو البوطي لحملها صاحب المقال الاحتمال الأول،لكن أنا لازلت أتساءل لماذا كل هذا الحقد على الشيخ الألباني؟

    ننقل كلام الشيخ الألباني من كتاب الشيخ العلامة محمد شقرة( ماذا ينقمون من الشيخ)ص21-22 يقول فيها ” …فإن كان فعليهم أن يهاجروا إليها ولا يخرجوا من أرض فلسطين، إذ إن هجرتهم من داخلها إلى داخلها أمر مقدور عليه، ومحقق الغاية من الهجرة”

    والكتاب قد قرأه الشيخ وأقره بإمضاء منه رحمه الله ، وليت صاحب المقال يفتح عينه الأخرى لعله يرى الخط الذي سطر في كلام الشيخ فيعيد النظر في منهجه التقويمي للشيخ الألباني.

    ولمن أراد أن يعرف مكانة الشيخ وحبه للجهاد وفلسطين؛ له أن يطلع على كتاب (السلفيون وفلسطين) للشيخ مشهور سلمان أورد فيه قول الشيخ زهير الشاويش في مقال له في مجلة الفرقان ، قال” وحتى في الإعداد للجهاد في فلسطين، وقد أعد الشيخ نفسه لمقاومة الاستيطان الصهيوني، لولا المنع الحكومي للمجاهدين”

    يقول الشيخ مشهور مخاطبا خصومه ” أفلا يشفع له عزمه وهمه عند هؤلاء، ولم يكن ذلك فيما نحسب والله حسيبه إلا دفاعا عن المستضعفين في سبيل الله تعالى” انظر كتاب (السلفيون وفلسطين ص 36).

    يقول صاحب المقال :” ولما هاجم اليهود غزة عام 2006 م وخرجوا ودمروا أفتى السلفيون وعلى رأسهم علماء السعودية بحرمة المظاهرات لأنها بزعمهم تلهي عن ذكر الله “.

    أقول : تحريم بعض السلفيين لهذه المظاهرات لم يكن بعلة الإلهاء عن ذكر الله، وإنما لما لها من مفاسد كثيرة على المتظاهرين، إضافة إلى أنها لا تحقق أي مقصد شرعي، وهذا هو الحق في مثل هذه النوازل التي تكون فيه المظاهرات سلبية لا إيجابية، فالنصر وتحرير فلسطين لا يكون بالمظاهرات التي لا تعبر إلا عن وهن الأمة وضعفها، وإنما يكون بالجهاد في سبيل الله ومكابدة الأخطار في ساحات الوغى وثغور البلاد المحتلة، ولا يظن أحد أن تحريم المظاهرات جاء ضدا على إخواننا في فلسطين ، فالسلفيون آنذاك نصروا أهل غزة بأقلامهم وقنواتهم و خطبهم ومحاضراتهم ومؤتمراتهم وغير ذلك ، أما إن أراد صاحب المقال أن ينصر أهل فلسطين بمثل المظاهرات المختلطة فهذا ما نبرأ إلى الله منه.

    ولما كنا في الجامعة شاهدنا ما يقع في مثل هذه المظاهرات المنظمة من قبل العدل والإحسان أو التجديد الطلابي ، من اختلاط فاحش ورفع النساء لأصواتهن في جرأة مخلة بالحياء والحشمة، أهذه هي النصرة الحقيقية ؟ مالكم كيف تحكمون؟.

    يقول صاحب المقال:” ومنذ سنوات حين كانت حماس تكابد وتبذل جهودا شاقة في دفع العدو عن أرض المسلمين المحتلة، تقوم جماعة سلفية بزعامة الدكتور عبد اللطيف الملقب بالمقدسي لم يكن لهم صوت ولا موقف حين دخل اليهود أرض غزة، بمقاتلة حماس لأن أصحابها في زعمهم لم يقيموا شريعة الله وحكمه. وهل حررنا الأرض كي نقيم حكم الله عليها ؟ وعبثا حاولت حماس أن تـثـنيهم عن تمردهم الأهوج فأرسلت العلماء والحكماء ليحاوروهم ولكنهم أبوا. فما كان منها إلا أن قضت على تمردهم بقوة السلاح”

     هذه الأحداث لايحكم فيها المتعاطفون ممن لم يشموا رائحة السياسة  الشرعية، ولم يلامسوا واقع المسلمين بفلسطين، وللقارئ الكريم أن يطلع على مقال عبد الباري عطوان “حماس والأخطاء غير المبررة” ومقالات أكرم حجازي حول حماس، وهما رجلان محايدان، ومحللان سياسيان لايختلف في ذلك اثنان.

    حماس تنكبت طريق الحق بعدم تحاكمها إلى الشرع، ثم قامت هذه الفئة المؤمنة مطالبة إياها بتحكيم الشرع، فلما ثارت ثائرة حماس بعدم انصياع الفئة المؤمنة لها وتسليمها لمسجد ابن تيمية، راحت حماس تلقي بوابل من القنابل والصواريخ على المسجد منتهكة بذلك حرمته، سافكة للدماء المعصومة بغير حق، حتى قتلت من قتلت، وحرقت من حرقت، ثم يتذرعون بتلك الذرائع الواهية التي لاتساوي في ميزان الشرع شيئا.

    ثم نأتي إلى الشبهة القرضاوية، التي رددها صاحب المقال وهي قوله:”وهل حررنا الأرض حتى نقيم شرع الله” ليس هنالك دليل يتمسك به أصحاب هذه النظرية على تأصيلهم لهذا البهتان، فأنا لا أعلم عالما واحدا نفى وجوب تحكيم الشريعة في أي بقعة حكمها المسلمون. وإنصافا للقضية فنحن نعتقد بخطأ هذه الفئة في معالجة أمر حماس، لكن خطأ حماس في الرد كان أشنع وأبشع، ولله عاقبة الأمور.

    راح صاحب المقال يسأل هذا السؤال: في أي صف يقف السلفيون؟؛ليثبت به وقوفهم مع إسرائيل وأمريكا، مستدلا بذلك ببعض مواقف الخونة العرب الذين لا يمتون إلى السلفية بصلة.

    أذكر صاحب المقال بأن السلفيين هم من وقفوا في وجه القوة العالمية في أفغانستان والعراق، بل كانت هنالك محاولات كثيرة لولوج أرض فلسطين لولا منع الحدود والأعداء.

    أليس الأمين العام للهيئة العالمية لمحاربة العدوان هو الشيخ سفر الحوالي وهو رجل سلفي، والهيئة أنشئت خصيصا لدعم المقاومة في فلسطين.

    صاحب المقال حاول أن يربط فتاوى لبعض العلماء هي داخلة في حيز الاجتهاد المقبول بسياسة بعض الدول الراعية لمصالح أمريكا، وهذا عين الظلم.

    ولكن لتتضح الصورة جليا أقول عن هؤلاء العلماء وهم قلة إنهم حرموا المظاهرات المؤيدة للمقاومة وناصروا مقاومة المسلمين لليهود، وحرموا العمليات الفدائية مع دعوتهم إلى الجهاد والمقاومة بالوسائل الأخرى.

    ثم نذكر صاحب المقال بما قامت به القنوات السلفية كلها من نصرة لأهل غزة إبان الإعتداء الصهيوني، والتي كان لها الأثر البالغ في اتضاح صورة المعركة، وبث روح الجهاد في قلوب المسلمين،

5) موقفهم من ثورات الشعوب وحكام المسلمين:

    هذه قضية من النوازل العصرية، التي ترتبط بالإجتهاد تأصيلا وتنزيلا، والعلماء مختلفون فيها بين موقف الرافض وموقف الداعم، والسلفيون ليسوا سواء في هذه القضية، ولا يمكن أن يكون الحكم عاما عليهم.

    وصاحب المقال بين أمرين إما أن يقول أن هذه المسائل من الأمور القطعية في الدين لايجوز فيها الاجتهاد، ولا يسوغ الاختلاف، وإما أن يقول إنه من المسائل الظنية التي تدور فيها الأقوال بين الأجر والأجرين وهو الحق.

    فإن قال بالأول فاحكم عليه بالجهل والشطط، وإن قال بالثاني فقد زال الافتراء والغلط.

6) موقفهم من الآثار والمعالم المتصلة بالمصطفى صلى الله عليه وسلم :

    زعم صاحب المقال أن السلفيين أحرقوا قبر أم الرسول، وحولوا بيته وبيوت أزواجه والصحابة إلى دور المياه.

   هذه الدعايات جاءت من رجل له حمل بعير من الخلافات مع السلفيين في جزيرة العرب، ومع الدولة نفسها، ولا يقبل رأيه في هذا المقام وذلك لأمور:

1)لخصومته الشخصية مع السلفيين،

2)لأنه وبعد تحري الأمر وسؤال الإخوة الموجودين في مكة أكدوا لي أن بيته صلى الله عليه وسلم حول إلى مكتبة علمية ولا زال كذلك.

3)لعدم معرفة مكان هذه الآثار معرفة يقينية، فقبر أم الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بمكة وإنما هو بالأبواء كما قال ابن سعد في الطبقات الكبرى:”1/117″  ولا يعرف أحد مكانه وقصة بكاء النبي صلى الله عليه وسلم عند قبر أمه قصة باطلة كما ذكر أهل التحقيق سندا ومتنا، ومايقال عن قبر آمنة يقال عن غيره من الآثار.

    إن السلفيين برآء من هذه التهم الشنيعة، وإذا علمنا أن صاحب المقال كذب على الشيخ الألباني والشيخ مقبل في إخراج قبر النبي من مسجده، فماذا ينتظر القارئ الكريم بعد ذلك؟

7) هل يؤمن السلفيون بالحوار البناء ؟؟.

    أجيب صاحب المقال وأقول له، بلا شك يؤمنون بالحوار ويمارسونه، وهم فرسان الميدان بلا منازع، فهذا الشيخ الألباني سجلت له من الحوارات والمناظرات مايسر اللبيب، ويحزن الكئيب، واذكر في ذلك عدنان عرعور ومناقشاته للصوفية والشيعة، ولاننسى المناظرة الشهيرة بين الرفاعي والعالم السلفي عبد الرحمن عبد الخالق، والحوارات كثيرة.

    ثم يدعي صاحب المقال أن السلفيين هربوا من البوطي والجفري، وهل أصبح الحوار هنا كسيف عنترة، يختار من يشاء ويهرب ممن يشاء.

    من كان قادرا على الحوار والمناظرة غير هياب للآخرين، فليقتحم الباب في وجه أي كان، فها هو الجفري قد دعي إلى  الحوار من طرف حسن الحسيني فأبى، ثم أخيرا من طرف عدنان عرعور فرفض بحجج مضحكة لا يستسيغها العاقل الأريب.

    ثم ألا يعلم صاحب المقال المناظرة الشهيرة بين الشيخ الألباني والبوطي في موضوع اللامذهبية، ثم مناظرته مع الشيخ محمد الزمزمي في المغرب، وأغلب المناظرات وأكبرها في العالم الإسلامي تكون من نصيب السلفيين.

    يقول صاحب المقال: “لايحب السلفيون كلمة الحوار بل يحبون لفظة المناظرة، وهي تكشف عن بواطنهم، فالمناظرة مغالبة وإفحام للخصم واستعلاء بالعلم وترصد للثغرات والأخطاء، أما الحوار فهو البحث عن نقاط التلاقي وتقريب للمسافة بين الأطراف”.

   أقول: أتحدى صاحب المقال مرة أخرى أن يدلنا على مايثبت أن السلفيين لا يحبون كلمة الحوار

   ماهذا الأسلوب؟ وأين تعلمه؟ وكيف وصل إليه؟

   يلقي بالألفاظ جزافا من غير شعور بالمسؤولية، وهو يعلم أنه سيسأل بين يدي الله عن هذه الافتراءات ،إن المناظرة جزء من الحوار وبينهما عموم وخصوص، وصاحب المقال يتلاعب بالمصطلحات لحاجة في نفسه.

    أورد صاحب المقال تعريفا للمناظرة والحوار لم يسبقه إليه أحد من العلماء وأصحاب المعاجم، فلا أدري من أين أخذهما؟  وبالنظر في المعاجم ومصنفات العلماء يتبين أن صاحب المقال يخبط خبط عشاء، فقد جاء في معجم الرائد: لجبران مسعود: ” ناظره، جادله، ناقشه،” والمجادلة هي الحوار، وجاء في معجم الغني لعبد الغني أبو العزم:”مناظرة علمية: محاورة، جدال….” وجاء في معجم اللغة العربية المعاصرة لأحمد مختار عمر:”المناظرة، جدال وحوار ونقاش علمي”

   ويقول عصام الدين أحمد طاش كبرى زاده عن المناظرة:

   هي النظر من جانبي خصمين     معلل وسـائل  اثـــــنين

    في نسبة  بينهــــا حكمـــــــية    ليظهر الصواب والخفية

   ثم خصص فصلا بعد ذلك في بيان آداب المناظرة، ورد فيها ما يدل على أن كلمة الخصم عنده إيجابية لا سلبية، بمعنى المخالف في الرأي، حيث يقول :

   ولا يظن خصمه حقيرا               وليلزم التعظيم والتوقيرا

   فأين هذا مما ذكره صاحب المقال من أن المناظرة مغالبة وإفحام واستعلاء وترصد للثغرات والأخطاء، التي تبعد عن آداب المناظرة الحقيقية. إن التعالي والهدم لا يرتبطان بالمناظرة ذاتها كما ادعى صاحب المقال، بل لهما ارتباط بالمناظر، فعلى قدر آداب المناظرة على قدر قيمة المناظرة، إذن فمسألة الهدم والبناء قد تكون في المناظرة، وفي الحوار على حد سواء؛ وذلك رهين بطرفي الحوار.

8) السلفيون : حالتهم النفسية وقدراتهم الفكرية:

    صاحب المقال استطاع أن يدخل إلى بواطن القوم ويستخرج حالاتها؛ ليستنتج بعد ذلك ضعف قدراتهم في ميدان الفكر والعلم ، وبعد أن رأيت أن هذا المحور بعيد عن الموضوعية قريب من السب والشتم لبواطن وظواهر السلفيين جميعا، لم يبق لي إلا أن أقول له في هذا الصدد(رمتني بدائها وانسلت)، أقول هذا وأنا عالم بحال الرجل النفسية والاجتماعية والفكرية.

والسلام عليكم

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

13 تعليق

  1. موضوع متشابك رغم كوني أميل إلى أهل السلف لم إتممه لطوله وصلت حتى( وهذا الإمام الجويني الذي خطا بالعقيدة الأشعرية خطوات هائلة نحو الاعتزال يرجع في آخر حياته عن علم الكلام الذي بنى الأشاعرة عليه عقيدتهم ) رغم أن كلمة السلفيون ما أنزل الله بها من سلطان أنا شخصيا أبو حسن الأشعري لم أفهمه لكن حبذا لو كان موضوع في العقيدة فقط وكشف أئمة البدع لكنا إستفدنا أكثر لأن زوار الموقع هكذا مواضع لا يفهمونها ولطولها يتكاسلون في قرآتها

  2. rifi amazighi

    السلام عليكم …
    بارك الله فيك اخانا الكريم علي القمري … اتعرف لو انني لم اسمع من صاحب المقال الا ما قاله عن الشيخ ابي النور المقدسي أعلا الله شأنه في الجنان و مع قتل معه من شباب و اطفال و نساء بسبب غطرسة ارباب الحكم الضوعي من حكومة حماس (و ليس كل حركة حماس سواء في هذا) قلت لولا اني لم اقرأ له هذا الا لعلمت انه و رب الكعبة لم يتحرى و لم يكلف نفسه عناء البحث و لو قليلا بل ينقل عن غيره من اعداء السلفية دون تمحيص و تثبت و هذا ان دل على شيء دل على جهل عميق و حقد دفين … فكلامه كله عكس ما حصل و هذا حتى باعتراف غير السلفيين … فما حاصل ان الاخوة السلفيين في غزة (ليس فقط اتباع الشيخ ابي النور بل حتى باقي الجماعات السلفية سواء الجهادية او التي ترى الدعوة دون الجهاد الى ان تقوى شوكتهم) يعانون من حرب شرسة عليهم من طرف حكومة حماس لا لشيء الا لانه استطاعوا في ظرف وجيز ان يصلوا لقلوب المسلمين في غزة خاصة و في كل اكناف بيت المقدس عامة و من شدة خوف حماس على فقد السلطة (و هو غاية كل الاخوان و لا يهمهم شرع الله او غير ذلك) اذا انتشرت دعوة السلفيين … و لخوفها هذا ثارت ثائرة بعض من حركة حماس و تسرعوا في اخذ قرار بضرب كل الحركات السلفية و الزج بهم في السجون بل وصل الامر لغير السلفيين ممن قالوا لحماس الحق …فما كان من حماس الى ان لطخت ايدي ابنائها بدماء اخوانهم من ابناء الاسلام بل وصل الامر (و هذا ثابت بمقاطع مصورة منتشر في اليتوب لمن اراد التأدك) لقتل المصابيين بدم بارد بعد اخراجهم من مسجد بن تيمية و كان يمكن لحماس ان تعتقلهم و تأدبهم دون سفك دمائهم … بل قد ثبت بالتواتر ان الاخوة سعوا للحوار مع حماس و التحاور لكن حماس ابت الا ان تلطخ نفسها بدماء الاحرار ناهيك عن ان حماس في تلك الفترة منعت الشعب الفلسطيني المسلم من الجهاد بدعوة انهم اقاموا هدنة مع اسرائيل في حين ان الهدنة كانت مخترقة من اسرائيل و جيوشها و كانت تقتل في غوة و غيرها من تشاء …. و ما حصل في مسجد ابن تيمية هو ان الشيخ ابي النور رحمه الله قد استنفذ كل الوسائل للنصح لحكومة الحماس و دعوتهم لتحكيم شرع الله و كان مما قال في خطبته الاخيرة ان دعى حماس لتحكيم شرع الله و انهم سيكون خدما عندهم حينها .. فما كان رد حماس الا ان قالوا لا نريد شرع الله و لا نريدكم انتم يا من تدعون الى شرع الله فدكت المسجد بالصواريخ و الرشاشات و قتلت الشباب و هم يكبرون عبر مكبرات الصوت و يقولون بصوت عال : اتقوا الله نحن اخوة في الدين انتم اخواننا ..غفر الله لكم اتقوا الله احضروا سيارة اسعاف لدينا جرحى … و مع هذا كان قوات حماس لا تكترث لهذه النداءات بل زادوا شدة في اطلاق الرصاص و القذائف و من بقي حي تم اخراجه للشارع و قتله رميا بالرصاص بدم بارد … و الذي رفع السماء بلا عمد ما فعلوا في اليود بعد حكمهم ما فعلوه في اخواننا .. و حتى يتأكد حقدهم الدفين على كل من هم سلفيين سواء جاهدوا لم يجاهدوا فلكم ان تتابعوا ما يفعلونه مع الاخوة في جمعية ابن باز في غزة (رفح) حيث تضيق عليهم دائما و كل مرة توقف الاخوة هناك و يتم اعتقالهم بل يتم سلب المساجد منهم بقوة مع ان الاخوة بنوا بايديهم هذه المساجد و لا تزال المضايقات و لا حول و لا قوة الا بالله ….نسأل الله ان يرد شباب حماس و شيوخها للحق و ان يرجعوا لشرع و يكموا بشرع و يقاتلوا اليهود بعد ان من الله عليهم بان مكن لهم و لهم قوة و اتباع في العالم و تصلهم الاموال الطائلة و يصلهم السلاح و تصلهم اعداد كبيرة من المستعدين للقتال و انظروا لما فعله الاخوة في مجلس شورى المجاهدين و باقي الجماعات السلفية و ما كبدوه من خسائر لاسرائيل و ما ادخلوه من رعب على قلوب الصهيانة فاين حماس من مثل هذا مع العلم ان قوة حماس لا تقارن مع قوة هذه الجماعات و امكانتهم كذلك فحماس اقوى و امكانياتها اكبر بكثير ..لكن هو الصدق في السعي لتحرير الاراضي و تحكيم شرع الله و من ينصر الله ينصره … لكن يبدو ان حماس همها ان تحكم بقعة ارضية و يكون لها سلطة و تجمع اموال .. يعني كباقي حكام الدول العربية و صارت فلسطين عندهم قضية يسترزقون عليها (مع التأكيد الشديد عدم تعميمي بل ان في حماس رجالا صادقون نحسبهم على خير و هم يسعون لاعداة حماس للحق لكن صوتهم لا يسمع وي تم التضييق عليهم ..و الله السمتعان) …

    و نقول لصاحب المقال ان كنت جاهلا فمصيبة ان تتكلم فيما تجهل و ان كنت تعلم فالمصيبة حينها اعظم فكيف تعلم و تفتري الكذب لتضل الناس عن الحق ؟؟؟؟؟؟

    و بارك الله فيك اخي علي …

  3. ما شاء الله، تبارك الله.

  4. ” أقول هذا وأنا عالم بحال الرجل النفسية والإجتماعية والفكرية “.ما هذه الخلاصة للمقال؟ كيف تعرف نفسية الإنسان؟ حتى الأطباء النفسيين لايجرؤون على هذا الكلام القطعي.أما الحديث عن معرفة الحالة الفكرية لشخص فضرب من الهذيان النرجسي.كان العلماء ينهون كلامهم بعبارة “والله أعلم “, لأنهم يعتبرون رأيهم صوابا يحتمل الخطأ , ورأي مخالفهم خطأ يحتمل الصواب بعيدين عن كل وثوقية , ومستحضرين قوله تعالى:” وما أوتيتم من العلم إلا قليلا” (ص).إن الغمز واللمز ليس من شيم النقاش الرصين والبناء, وإلا فكيف سيكون النقاش إذا كان المخالف ينتمي إلى عقيدة أخرى أو بدون عقيدة حتى؟ لدينا نقص فظيع في قبول الآخر, لإننا لم نستوعب بعد فضائل التسامح والتواضع و لانقبل بالديمقراطية -التي كنا نعتبرها بالأمس بدعة – إلا إذا كنا نعتبر أنفسنا أغلبية. وما يزال فكر الطوائف يعشش في عقولنا ومستعدون للخروج من الأندلس مرة أخرى وتسليم مشعل الحضارة كما فعلنا زمنذاك. يهمنا فكر ياسين أوعبد الوهاب أوالبنا أو….أكثر مايهمنا ” المعذبون في الأرض” بتعبير فرانز فانون. إن الذين صنعوا التاريخ – كمحمد بن عبد الكريم الخطابي – أدركوا هذه الحقيقة, أي أن التاريخ لايصنعه الكتبة و الفقهاء.

  5. االسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وقبل أن أبدأ في تعليقي على بعض الأخطاء التي وقع فيها أستاذنا الكبير والأمر يعلق بمسألة ابن باز رحمه الله وطائفته أقول لصاحب المقال جزاك الله خيرا ووفقك لما تحبه و ترضاه ونشكرك كثيرا على هذا المجهود الكبير الذي قدمته لنا فاستفدنا منه الكثير لما فيه من وقائع وحقائق مدعومة بالحجج والدلائل تذود على علمائنا الكبار جزاهم الله عن أعمالهم والتي أدحضت إفتراء ا ت السكاكي هداه الله وهدانا وأرجوا من الله أن يجمعنا على كلمة الحق.الآن أعود إلى ما قاله صاحب المقال عن الشيخ إبن باز رحمه الله.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلو من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل. قال علي رضي الله عنه للحارث بن حوط وقد قال له أتظن أن نظن أن طلحة والزبير كانا على باطل فقال له يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله.إن الشيخ إبن باز وحاشيته علماء السلاطين شاء من شاء وابى من ابى ولست مبالغا وهذا ما نعتقده وهذا ما سمعناه وقرأناه على علمائنا الربانيين الذين يبتلون في هذا الدين.أما فيما يخص الهدنة فهي باطلة ولا تجوز وليته إكتفى بهذا بل دعا جواز التطبيع الإقتصادي إسرائيل.إنظر للإنجاز في ترجمة عبد العزيز بن باز.وأفتى بعدم جواز العمليات الإستشهادية عملية الرياض بل كفرهم على حد تعبيره أما أنت فقلت هناك إجتهاد هل عالم بحجم إبن باز لا يعلم هذا وأنا أقول أنه يرقع لولي أمره حسب زعمه وما هو بذالك وأفتى بضرورة الإستعانة بالأمريكان أما فيما يخص بتحريم المظاهرات فلا أعرف أحدا من علمائنا قال بهذا إلا فقهاء التسول والإنبطاح كمحمد حسان ومن على شاكلته وهذا أعلمه فإن كان لكم جواب آخر بالأدلة والحجج فسأتراجع عن هذا وأنا على يقين أن أستاذننا أعلم وأفقه مني بكثير. والله أعلم

  6. salamo3alikom hoya 3assim jazaka lahho hatta aboe bassir atartossi afta bitahrim al3amaliat alistichhadia wa hoya mona al3olama arabanin wa salamo3alikom.

  7. علي قمري

    أخي عاصم أنت تحتاج إلى جلسة نتحاور فيها ونتحدث لا إلى جواب فالأمر أكبر من أن يتحدث عنه في سطر أو سطرين وحياك الله

  8. صحيح ما قلته أخي جميل بارك الله فيك ولا أعتقد بذالك بل هو خطأ وقعت فيه حين كنت أكتب التعليق والسبب راجع إلى تسرعي فبدلا من ذلك كنت اريد أنأقول أن جواز تلك العمليات أجمع المسلمون على عدم جوازها كما زعم الشيخ وطائفته وكنت أريد أيضا أن أحدث عن مسألة لبس الحليب والحكم بغير ما أنزل الله..لكن الوقت لم يسمح لي بذلك والله وحده الذي يعلم إن كنت أكذب فاعتقدوها كما شئتم لأنه خطئي وحجتي ضعيفة أما فيما يتعلق بما قلته عن أبوبصيرأنه عالم فنقولها بملئ فمنا وعليه قرأنا الكثير وخاصة ما يتعلق بهذا الموضوع فكيف لي أن أقع في ذالك الخطأ الذي يعرفه المبتدؤون وهذا يعني أنني أدعي العلم.أما فيما يخص شيخنا فقد أفتى بذالك وأنا لا أوافقه في ذالك .وأعتقد أيضا أن هذا هو السبب الذي جعله يسقط في خطأ مسألة أنصار الشريعة في اليمن هذا مجرد رأيى وأنصحك وأنصح نفسي بقراءة كتاب ليوسف العييري رحمه الله هل إنتحرت حواء أم استشهدت.أما فيما قاله أستاذنا الكبير صاحب المقال فأقول له لي شرف كبير أن أتحاور مع أمثالك وأشكرك على هذا التواضع والسلام عليكم.

  9. جز اك الله خيرا اخي علي الرد كان في المستوى ،

  10. rifi amazighi

    السلام عليكم … عسى ان تتقبلوا مني ايها الافاضل ان اتطفل عليكم في مسألة العمليات الاستشهادية (و الانتحارية في نظر من يرون حرمتها بالكلية) …
    اخواني المسالة تعتبر عند اهل العلم من النوازل و قد سالت فيها مداد و بحت فيها حناجر و كثر الكلام فيها على المنابر بين من لها معرارض و من لها ناصر و الحق انها مسألة خلافية عند اهل العلم و الأقوال فيها على اقسام
    – فمنهم من يرى جوازها بشروط
    – و منهم من يرى حرمتها بالكلية
    – و منهم من اجازها في جبهة دون اخرى ولا نعلم (و لم نتبحر) علة حرمتها في جبهة دون اخرى …
    بل حتى من اجازوها فقد يختلفون في الشروط التي اشتروطها و الله علم

    و بالتالي المسألة ليست مسالة تعقد عليها عقيدة الولاء و البراء او حتى تكون سببا في اسقاط شيخ او الابتعاد عنه و الله اعلم …

    و لعلكم تجدون في منبر التوحيد و غيره كثيرا مما كتب في المسالة .

    *** تنبيه لابد منه : الحديث عن جوازها من عدمه شيء و العمل بها في كل واقع شيء اخر فان الحكم العام قد يكون الجواز لكنها تكره في واقع ما لغلبة الظن بحصول مفسدة اعظم على اهل الجهاد و الاسلام فانها مسالة ترجع لمن يقودون المعارك في ساحات النازال فهم ادرى بمصالحهم و مفاسدهم و الله اعلا و اعلم .

    بارك الله فيكم .

  11. rifi amazighi

    مسالة اخرى نسيتها و مسألة شيخنا ابن باز رحمه الله و كل من خالفنا سواء و هم على مراتب …
    لكن احببت ان انبه اخانا الحبيب عاصم ان كلام العلماء في بعضهم البعض يجب ان يبقى كذلك بينهم و لا نردده كلما اختلفنا مع شيخ من الشيوخ او عالم من العلماء .. فهذا الشيخ ابن باز له ما له و عليه ما عليه و كل ياخذ منه و يرد الا رسول الله صلى الله عليه و سلم و الا فان كل بني ادم خطاؤون و الخطء وارد … المهم ان نبين الحق بالدليل و البرهان و نرد الزلل بالدليل و البرهان دون انتقاص من قدر الاخرين او تعرض لشخصياتهم فليس هدفنا بيان حقيقة شاخاصهم بقدر ما يهمنا بين خطء ما نراه خطء في كلامهم او نبين الحق مما نراه حقا في كلامهم و الله اعلم …

    و نحن نعلم ان الشيخ الألباني رحمه الله في بعض المسائل قارب اهل الارجاء لكنه رحمه الله يضره انه اخط في مسالة فان خيراته اعظم و اكثر و له منا كل التقدير و علماءنا لا نجد فيهم من ينتقص من قدره و هذا عين الصواب …

    بل اني اتذكر اني قد رايت مناظرة للشيخ الحبيب ابى قتادة و مع المدعول الشيخ فيصل (او ابو فيصل ..) حيث وقف الشيخ ابى قتادة يدافع عن الشيخ ابن باز لما تعرض له من تكفير من اتباع الشيخ فيصل و الشيخ فيصل نفسه … و هذا يدل على ان مشايخنا مهما اختلفوا فانهم يبقون عدل و ينزلون الناس منازلهم فليس لمجرد اختلافات سنسارع الى اسقاط مخالفينا كليا …
    و يجب ان نفرق بين اهل العلم امثال هؤلاء العلماء الاجلاء و بين من يفترون عليهم و يلوون اعناق كلامهم فيضلون الناس بعد ان ضلوا هم و تجدهم اليوم يكفرون الثوار في سوريا لخروجهم على من يرونهم ولي امر و تراهم يوجبون السمع و الطاعة حتى بول بريمر و تفرحون لمقتل المجاهدين و المسلمين في كل مكان و يفتون بوجوب اعانة المحتلين ضد المسلمين و منهم من افتى هذه الايام بوجوب العمل مع الاستخبارات الفرنسية ضد المسلمين و الله المستعان … فان الفرق بين هؤلاء و اولائك فرق كبير …و الأصوب ان لا نتفرغ الى كل هذا و نكتفي بتعلم الحق و الدعوة اليه بيانه للناس فلا نبقى حبيسي الرد على الاخرين بل حان الوقت ان نبين الحق للناس و كل يعرض ادلته و بيانه و الله ناصر لعباده المخلصين الذين يتبعون الحق …

    بارك الله فيكم و نفعنا الله بكم

  12. حياكم الله إستفدنا منكم الكثير و سنستفيد منكم مستقبلا إن شاء الله. وأوافقك أستاذنا الكبير الريفي أمازيغ. فلا تعتقدوا أنني تطاولت على الشيخ أبن باز رحمه. وأقول لأستاذنا الآخر.صاحب المقال كم أنت ذكي وحكيم. والسلام عليكم.

  13. moslim belgique

    السلام عليكم
    تهافت السكاكي وتهافتم معه، وجذبكم إلى نقاشات ومناظرات ملأت رفوف المكتبة الإسلامية منذ زمن بعيد ، ملتها وسئتها الأمة لما وصلت إليه من ذل وهوان وضعف … هذه هي الحقيقة وهذا هو المآل الذي يؤدي إليه فقه الأوراق الفقه النظري فقه المتعة فقه حب الظهور والمراء …
    العلم ليس غاية وإنما هو طريقة للوصول إلى الغاية ، هذا يستوجب تطبيق وإنزال ماهو نظري(نقاشاتكم ومناظراتكم) إلى الواقع ، وهذا يستوجب معرفة وإدراك لفقه الواقع (السياسة القانون الإقتصاد التاريخ علم الحروب …) ، وبعد هذا وذاك أي بعد التفقه شرعا وواقعا تأتي المرحلة المهمة التي هي مربط الفرس والتي هي المحدد الرئيسي لحقيقة الدعوة حيث الإبتلاء والفتنة والتمحيص ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ؟ …) ( وليمحص الله الذين آمنوا…أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) …( لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ) …هذه هي دعوة كل الأنبياء ودعوة محمد رسول الله
    (ص) ، دعوة الرجال الأبطال العظماء ! أما دعوتكم ودعوة شيوخكم فهي هينة سهلة يستطيع كل من هب ودب من الضعفاء أن يتبناها ويعلنها ،لأنها لا يحاربها ولا يعاديها الطواغيت ، بل يؤيدها ويمنح أوسمة الشرف وأسماء رمزية من شيخ وإمام وعلامة لروادها …
    أما الذين يتبنون الدعوة الحقيقية فهم إرهاب وتطرف !!!
    ولمذا ساكتون عن الحملة الصليبية على إخواننا في مالي ؟
    لمذا لا تناقشون وتناظرون من أين تطير وتنطلق طائرات الصليبيين لتقتل إخواننا وتدمر بيوتهم وتحارب دين الإسلام ؟ أليس الجهاد فرض عين الآن؟
    لا تجرؤون على بيان الحق ، لأنكم ضعفاء ودعوتكم ضعيفة ؟
    حجتكم ضعيفة ـ
    دعوا الأمر لأهله ، آزوث آرفيس ذباطاطا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *