الخميس , سبتمبر 16 2021
الرئيسية / آراء / أوطم الحسيمة .. بين جدلية الخفاء و التجلي … و الترفع و التدني

أوطم الحسيمة .. بين جدلية الخفاء و التجلي … و الترفع و التدني

جمـال البـزويـقـي :

ان تاريخ الحركة الطلابية الذي أتى نتاجا لرغبة جماهيرية مقرونة بوعي طلابي ارتجالي ، عززته سواعد من خلف القضبان و دماء لم تجف من داخل الميادين، هو تاريخ يجب أن يكون في متناول الجميع بما هو ملكية جماعية للجماهير الطلابية و مختلف التلاوين الفكرية المناضلة من داخلها . و بالطبع و كأي نسق تاريخي، تأصيلي، فالحديث في خضم هذا التاريخ يستلزم الاحاطة بكرونولوجيا الحركة الطلابية كي لا يمسي النقاش في سياق ذلك مجرد عرق صبياني يزيد الطين بلة و يجعل من الجميع ملطخين بغيس اللاعلمية ، فتاريخ أوطم ، غني بالأحداث و الدروس ، و المواقف التي تغني عن أي زلات مستقبلية أو ارتباكات ميدانية ، و مواكبة هذا التاريخ يمكننا من قياس مدى الوعي الطلابي ، و كذا فهم المسار النضالي لمجموع الحركة اليسارية المعارضة .
ان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، اطار تؤطر به مئات آلاف الذوات الطلابية في ربوع الوطن منذ ما يزيد عن نصف قرن ، هذه المنظمة التي أسست سنة 56 عن طريق اتحاد عدة جمعيات رغبة منها في تشكيل منظمة طلابية موحدة ، “الجمعية العامة لطلبة المغرب” المؤسسة سنة 46، “جمعية الطلاب المغاربة” المؤسسة سنة 48 و “اتحاد الطلاب المغاربة بفرنسا” المؤسس سنة 50، و بمساندة لطلاب مغاربة بتونس و سوريا ، سطرت مبادئها الأربع (جماهيرية ، ديمقراطيمة ، تقدمية و مستقلة ) بكل وضوح و تجلي، و التي أريد لها أن تفرمل عن طريق الاعتقالات ، الاغتيالات و فرض الحضر الوطني على المنظمة …. قد أبانت لكل متصفح لتاريخها ، كيف أن الرغبة الجماهيرية السائرة بشكل عارم عارف و واعي ، لا تخضع و لا تتوقف حتى لو فرش طريقها زجاجا و أسلاك و قنابل ..
تختلف المواقع الأوطامية و تتنوع ، و منذ بداية السنة الجامعية 2012/2013 تم اضافة مكون جامعي جديد بجوار مدرسة المهندسين ، حيث التحق الطلاب بالكلية الجديدة ” كلية العلوم و التقنيات ” – موقع بوكيدان – التابعة لجامعة محمد الأول بوجدة ، و ما فتئوا يواكبون المناهج و المقررات الجديدة ، و الأساليب الادارية التي لم يعهدوها بأمسهم القريب ، حتى صادفوا تلك الرغبة في التعبير عن ماهياتهم الرافضة للمساومات من داخل هذا الموقع بالذات ، سواء الارهاصات من داخل المطعم الطلابي ، و المساومات في نسبة احتساب الامتحانات و الفروض ، و ايضا الاجحاف في حق الطلبة في السكن و الاستفادة من الخدمات التي تخولها حتمية الطلاب و الكثير من ما يمكن تصنيفه في سياق المباغتة الادارية .. فلم يجد الطلاب سوى الاستعانة برغبتهم الرافضة لهذه السياسة ، عن طريق مراكمة أشكال نضالية و حلقيات توعوية من داخل الكلية ، و رغم أنها أشكال لم تكن بالمثالية التي تعلق كوسام على صدر الميدانيين بهذا الموقع ، الا أنها كانت كفيلة بأن تصفع كل حليف اداري متخفي في جلباب طلابي .. و لأن المراوغين من هذا الموقع يعرفون مدى حساسية اسم “بوكيدان” و يدرون دراية المتلهف وزن الموقع بجانب جل المواقع ، فقد تم تجسيد اديولوجيات نصف ميدانية – فالميدانية ليس من صفات المحسوبيين- عن طريق الجانب الاعلامي و نشر مقالات أبسط ما يمكن أن يقال عنها أنها كتبت بقلم مقلوب ، و عن طريق مناوشات تجسدت في طلبة مدفوعين لا يملكون سوى باكالوريا العام الفائت و المفتقرين لضوابط تحفز فيه الفهم الفعلي للمعطيات التي تحاك حولهم بِلًَيْل المساومات ..
و لأني واكبت هذا الميدان بما يكفي لأقوم بقراءة ميدانية مبسطة فان الطلاب بهذا الموقع لم يجدوا سوى خيارين ليعتمدوه كجسر ليعبروا به لبر تحقيق مطالبهم العادلة و المشروعة ، فالخيار الأول تجسد في الاستعانة بمكتب الطلاب (BDE) الذي لا يملك من أمره سوى أن يجعل من المدرجات قاعات سنما لعرض أفلام أجنبية ، و تنظيم حفلات لملأ الكروش و اصابتها بالتخمة علها بذلك تكسب ما لم تكسبه ميدانيا و لم تحققه مطلبيا – فالتخمة علميا هي عدم القدرة على التفكير – ، و اما أن ينزلوا بسواعدهم ويهتفوا بهدير طلابي و صدى يماثل كل المواقع الوطنية من أجل النضال في سبيل ما هم جازمون أنه حقهم دون مساومة ..
أو تعلمون شيءا ؟ ان أبشع ما يمكن تصوره هو أن يعبأ وعاء فكر الطالب بما لزم لكي يجابه طلابا يناضلون من أجل مطالبه و يتهمهم أنها محاولة لانزال فصيل بالمنطقة ، يعطون المواقف و الأراء و هم مرتمون في دفئ السرير و الحاسوب في أحضانهم ، لقد بلغت صفاقة الموقف و هذا ما يجعل من الأمر لزجا كفاية ، وجود بعض طلبة مدفوعين من ما يكمن أن يكون واصطة بالمستقبل يؤطرون من داخل التجديد الطلابي من داخل المدرجات و أمام العيان ، نعم التجديد الطلابي، أولائك الذين لم ينزعوا الضمادات بعد عن آخر فضيحة جماهيرية لهم بموقع وجدة العام المنصرم ، بل حتى أن تغابي الأمور بالكلية المعنية قد وصل لدرجة أن يوقف حارس الباب طالبة من وجدة و يسألها الى أين أنت ذاهبة و لأن الطالبة قد أجابته بارتجالية قائلة بأن هذه جامعة محمد الأول و من حقها التجوال بربوعها كما تشاء الا أن حارس الأمن ذاك استسلم قائلا أنها أوامر ألـــBDE .. يبدوا أن هناك من يخال أن الكلية ملك له و لحاشيته ..
و بالتأكيد و لأن صفة الأنتيليجنسية لا يملكها أيا كان و في سياق المطالب الطلابية ، فقد تم تشكيل لجان للحوار مع ادارة الكلية بعد حلقية نقاش و ما شابه ، و بعد عرض الموضوع على المدير المعني المتملص من المسؤولية بسياسة التماطل واعدا باصلاحات العام القادم و قائلا و مستترا أن كلية العلوم و التقنيات ما زالت في طور البناء و كذا و كذا …
اذن و من الجانب التعميمي فأوطم –موقع بوكدان- و رغم جنينيتها الموازية لجنينية الكلية ، قد أبانت لطلبة الموقع و للرأي العام ككل من خلال المطالب التي حققتها بالأشكال المتراكمة في هذا السياق ، أن لاصوت يعلوا فوقط صوت الجماهير خاصة ان كانت الجماهير الطلابية ، و انه لأمر مشين أن تنتقد جهة معينة الاتحاد الوطني بهذا الموقع دون أن تعترف بما قدمته للطلبة في عاميهما الأولين ، يشبه الأمر بشكل أو بآخر السنوات الأولى لتأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغربة ، حيث أن الجامعة و الكلية ليست ملكا لأحد ، فقد كان حزب الاستقلال يحسب نفسه بنفس الموقف و كان يعتبر أوطم كامتداد له في سنة 1957 و ما يجاورها من سنين (المؤتمر الثاني) ، و ما هي الا مسألة وقت حتى ينقشع الضباب عن زجاج النافذة.
ان المعضلة في الأمر كله هو عم رضوخ الطلبة لشباكـ الانتمائية و التبعية من داخل الكلية ، و ربما سنسمع قريبا عن تقدم فعلي في الحراك الطلابي من داخل بوكيدان ، لكن ما هو مهم لنا الآن و تسطيره كجدلية خفاء و تجلي ، ان أبدا الذوات ليس ما يكون الصراع المفاهيمي من داخل الميادين رغم أنها جزء منه بل انها الصراع عينه بمعنى من المعاني،بل ان المفاهيم المحركة لهذه الذوات هي مركز المعضلة ، فالتخلص من صدء هذه الممارسات الغامزة اللامزة ، كفيل بمجابهة مثل هذه الأنساق الفكرية ، بمعنى أن الوعي و المبادئ الطلابية ما يجب أن يحكم أي نظرة تحليلية ، أي خطوة تقدمية ، أي موقف ميداني ، أي تواصل طلابي و أي مكون مكون قد يصنف في اطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب كمنظمة طلابية تركع الأنوف الشمخاء.
و لكي لا يسجل عنا التاريخ أننا نمرر المواقف الزائفة ، فان ما يجب على الطلاب معرفته بهذا الموقع أولا و بكل المواقع كتعميم مبدئي ، أن أخطر المباغتات و المعارك هي تلك المقتصرة على الجانب المفاهيمي للطالب بوصفه الفئة الأنتيليجنسية الأكثر وعيا بالمجتمع، و الفئة التي يتخرج منها السياسيون و الرياديون و ما يمكن أن يغير البلاد ككل لذلك فتكالب الأطماع الحزبية شيء طبيعي ، فرائحة بارود معارك مولاي موحند لازلت تحلق و تتجول بالأجواء و صدى الأحداث الأخيرة بالمنطقة لازال ترن بين سفوح سهل النكور .. لكن و لأن القصة لم تكتمل بعد و لأن قوة الحديد و النار لم تنجح بالقرن الماضي على اركاع أهالي المنطقة ، و لأن طلبة العلوم و التقنيات أذكى من أن تغريهم كعكة أو فلم سنمائي أو حتى ربطة عنق تخاطب من على منبر خشبي و محجبة تتظاهر بالتدين لاشباع المصالح الادارية و لأن طلبة الموقع طلبة علم و ليس طلبة مناصب ، فان الأمور مستقرة بشكل لا يتجلى للكثيرين، فالميدانية بدأت في ترفعها ، و الخطابات البائسة الخالية من البلاغة حتى ، في تدني… فان لم يكسب الطلبة الأوطاميون – المساندين من كافة المواقع الوطنية- المعركة فهذا يعني أن الأمر لم ينتهي بعد ، فل تصرخ الصرخات المبحوحة فهي الكفيلة بتحطيم الواجهات الزجاجية للمكاتب المحسوبية .

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

8 تعليقات

  1. المرابط

    مقال رائع جدا الرفيق جمال، أتمنى لكم التوفيق كل التوفيق….تحياتي.

  2. اننا لنحي ونرفع للطالب المنظوي تحت لواء اوطم كل التحايا وباسم طلبة كلية علوم والتقنات نشيد ونثمن مثل هكذا مقالات التى ان كانت تدل عل شيء فانما تدل على غيرت الطلبة المغاربة على اطارهم التاريخي _اوطم_وعلى وحدتهم وتلاحمهم في التصدي لكل المحاولات الحزبوية المخزنية التي تطبخ في افران النظام وتقدم لنا على انها منضمات ونوادي ومكاتب للطلبة متزعمين انها تخدم الطلبة. فهيهات هيهات ان تنطلي على طلبة FST_H مثل هكذا الاعيب ومخططات .

  3. رائحة بارود معارك مولاي موحند لازلت تحلق و تتجول بالأجواء و صدى الأحداث الأخيرة بالمنطقة لازال ترن بين سفوح سهل النكور ……//
    واوطم التي بصمت وثيقتها ايادي السفاح الحسن الثاني الذي نعت هذا الشعب بالأوباش لن يقبل هذا الشعب الانضواء تحت هذه المنظمة التي نجست بتوقيع السفاح الحسن الثاني

    الرفيق ينعق تبا لكم

  4. طالب أوطامي

    من داخل الإتحاد الوطني لطلبة المغرب أحي اللطالب وأبعث له التحية بالتحديد من موقع بوكيدان على هذا المقال الذي يثبت لنا على مدى غيرة الجماهير الطلابية على إطارهم العتيد الذي دافع عليهم و لازال يدافع ، و أستسمحكم عاليا لتصحيح هذا المعطى : الــ BDE لم يكن خيار لطلبة ، بل كانت خطوة من الإدارة لإخماد الحركة الطلابية الأوطامية ، و لكن تلاشت كبقية المخطتتات عند إصطدامها بالساحة الأوطامية

  5. تحية للرفيق كان لزاما من الرد على قصر النظر الا ان الرد كان في مستوى اشك في ان يفهمه المتطقلين

  6. تحياتي للرفيق “جمال البزويقي” الشمعة التي أضاءت درب الحركة الطلابية موقع وجدة … مقال أكثر من رائع. أتمنى لك التوفيق كل التوفيق في مسيرتك الدراسية (y)

  7. lamyae alkhattabi

    تحياتي لصاحب المقال الذي صفع كل من أهانوا أوطم مسبقا من بوكدان ، نتمنى أن تدوم لنا كتاباتك التي تحصن كل من كتبت لأجله ، تحياتي ، هذا ممتاز حقا .

  8. محمد البزويقي

    ان مثل هذه المواضيع ….لا تحتاج الا لقليل من الاهتمام و الدراية….في حين ان الغرض الدافع للكاتب في ان يكتب حول منابع الصراع ….فهو المقاس الحقيقي لثورية القلم من عدميته..
    فبين الاصالة و الابتذال نقول للكاتب ان مداده يفوح تقدما … فتقدم ..تقدم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *