الجمعة , سبتمبر 24 2021
الرئيسية / آراء / معنى أن تكون معطلا في تازة؟

معنى أن تكون معطلا في تازة؟

عمار قشمار :

كيف لنا أن نقارب موضوعا شائكا بحجم البطالة ؟ !!

كيف لنا أن نتناول إشكالية اجتماعية باتت تؤرق حكاما و محكومين ؟ !!

هل أصبح بإمكان المواطن التازي الحلم بعمل شريف يقيه لوعة الانتظار و ضبابية الأماني ؟ !!

“نتقدم في العمر رويدا رويدا فتبدأ الأحلام تصغر شيئا فشيئا إلى أن تندثر بالكامل” يعلّق أحد معطّلي مدينة تازة وعلامات الحسرة بادية على محيّاه ودموع القهر تنهمر من عيناه، و كأنه يهمس بلسان حاله همسا خفيا و يبوح لخاطرة نفسه أن أحلامه التي رافقته منذ صباه قد تبخّرت ، و أمانيه التي استشرف أفقها قد انتحرت لتصير مجرّد آمال تقبل طوعا أو كرها بالفتات ، مقابل عدم التمدّد على سرير البطالة الذي قد يكون سبب الإجهاز على زهرة الشباب .

أن تكون معطّلا في تازة يعني أن تنام متأخرا لتترك الفرصة لعقل أنهكته التخمينات في الغوص في آفاق المستقبل المجهول، علّه يعثر على بوابة الأمل المفقودة .

أن تكون معطّلا في تازة يعني أن تعتاد إحدى مقاهي المدينة التي تناسلت وتوالدت انسجاما مع استفحال الظاهرة، و ترتشف فنجان قهوة قاتم سوادها في انتظار فلق الوظيفة القريب، وأن تجعل ليلك نهارا ونهارك ليلا، و أنت تنتظر تمرّ عليك السنون تثرى ، فتسحبك إلى المستقبل البعيد بعنف شديد ، يزيد من شدّته وعود المسؤولينالزائفة و سلوكيات الوصوليين المنافقة.

أن تكون معطّلا في تازة يعني أن تترقّب على أحر من الجمر راصدا ذاك الإصدار العمومي الخاص بإعلانات الوظائف، وتهرع لنسخ الوثائق اللازمة محاولا رمي الكرة في ميدان الجهات المختصة ، في مبادرة للإقناع الذاتي بتحقيق معجزة الشفافية و خارقة مبدأ تكافؤ الفرص المفقود.

أن تكون معطّلا في مدينة تازة يعني أن تأبى كرامتك و عزّة نفسك البقاء متفرّغا طول الوقت ، فتتجه نحو أعمال لم تمر قط على مخيلتك ، أو حدثتك نفسك بها يوما ، فتعمل نادلا أو بائعا متجولا أو حارسا ليليا، و تتمنّى فقط أن يتركك النّاس في حالك بعيدا عن عبارات الشفقة و العطف و الإحساس بالدّونية.

أن تكون معطّلا في تازة يعني أن تخوض اعتصامات متكرّرة ، و تنظم مسيرات و وقفات احتجاجية و تشارك في لقاءات تواصلية من شأنها إحراج القائمين على الشأن المحلّي الذين ألفوا المتابعة السلبية والمقاربة الأمنية عبر القمع والاعتقال وإن لزم الأمر القتل والاكتفاء بتسويق الوهم وتسويغ الوضع الراهن من خلال المناشدة بالتحلّي بالصبر و عدم اليأس و انتظار الفرج القريب .

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *