الخميس , سبتمبر 23 2021
الرئيسية / آراء / وضعية المرأة بالريف : معاناة من مظاهر الحيف والتمييز

وضعية المرأة بالريف : معاناة من مظاهر الحيف والتمييز

imane

ايمان ليهي :

لطالما استفزتني مشاهد كثيرة و متعددة في مجتمعنا تعكس قلة وعينا بمعنى أن يكون الانسان ‘امرأة’ أو بصيغة أخرى، أن ينتمي للجنس الانثوي. فالمرأة قبل كل شيء كائن يحس، يفهم، يرغب… وله من الأحاسيس ما للرجل، غير أن المجتمع لا يعترف بها.

التمييز على أساس الجنس من القضايا المسكوت عنها في الريف، تحت غطاء الدين أو الثقافة ..و التي تظهر في مجموعة من العادات و السلوكات و التقاليد الشائعة التي قد تقتل الفتاة نفسيا و اجتماعيا فتجتاحها رغبات كثيرة لا تستطيع الإفصاح عنها. ونلمس هذا التمييز بين المرأة والرجل في مجتمعنا الريفي المحافظ في الكثير من السلوكات التي تعكس تمكن الثقافة العربية من غزو المجتمعات الأمازيغية، ومنها : السماح للأخ متابعة دراسته خارج المنطقة و اقتصار الفتاة على التسجيل في احدى ‘المدارس’ الموجودة بالإقليم. فرض الزواج على الفتاة بحجة الستر و إكمال الدين في حين يستمر الذكر ‘الرجل’ في الانتقاء اتباعا لمعايير عدة تخول  له ذلك،  وغير ذلك من العادات والسلوكات الكثيرة…

تراكمات جعلت ولاة الأمر يأخذون الامور من زاوية محدودة جدا دون التفكير في زوايا رؤية أخرى. طبعا هذه السلوكات هي نتيجة تنشئة اجتماعية ترسخ في الفرد طبقات نيئة من الافكار التي تشجع التصفيق للذكر مهما كانت أفعاله وعلى إعطاء الأدوار الدونية للأنثى.

تعتبر التنشئة الاجتماعية الركيزة الأساسية التي تلقن الفرد مجموع أساليب الحياة،كما تغرس فيه القيم، القواعد و طرق التفكير السائدة في المجتمع الذي يعترف بها ويحميها ضد الزوال؛ في شتى مؤسسات التنشئة الاجتماعية. كما يعرفها علماء الاجتماع بأنها  الاهتمام النظم الاجتماعية والتي من شأنها أن تحول الإنسان من تلك المادة العضوية إلى فرد اجتماعي قادر على التفاعل والاندماج بيسر مع أفراد المجتمع ، فالتنشئة الاجتماعية حسب المفهوم الاجتماعي ما هي إلا ” تدريب الأفراد على أدوارهم المستقبلية، ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، وتلقنهم القيم الاجتماعية والعادات والتقاليد وكل ما هو سائد في المجتمع لتحقيق التوافق بين الأفراد وبين المعايير والقوانين الاجتماعية ، مما يؤدي إلى خلق نوع من التضامن والتماسك في المجتمع. تتضافر جهود مجموعة من المؤسسات ؛ بشكل تكاملي؛ لنجاح عملية التنشئة الاجتماعية والتي تساهم بشكل كبير في تكوين شخصية الفرد و تكوين حياته، نخص بالذكر الأسرة والتي تشكل نواة التعلم لكل فرد،و تشكل الوحدة الاجتماعية الأولى التي يطل عليها الطفل أي أنها تمرر له أولى القواعد ألمجتمعية في سن مبكرة ليلائم محيطه. هذا و بالإضافة الى المدرسة بصفتها منظمة اجتماعية ذات برامج معدة و مخصصة لعملية التنشئة الاجتماعية سواء تعلق الامر بالمستوى الاجتماعي ، النفسي أو العلائقي للطفل.
هذا وبالإضافة الى دُور العبادة، وسائل الإعلام ،الأصدقاء والشارع دور مهم في فعل التنشئة الاجتماعية، و بالخصوص مساهمتها في تكوين رؤية معينة للأشياء. فمجتمع يمجد عمل والمرأة يقبل نجاحها، انضمامها لأحزاب سياسية، ينفي دورها المحصور في انتاج الافراد…سيؤثر بطريقة أو بأخرى في تربية الشخص التي يجب أن تكون تربية تغيب فيها كل أشكال التمييز بين الذكر و الأنثى ما يعني تنشئة أجيال واعية، قادرة على حمل مشعل الانسانية. أما إذا كانت تحاول ترسيخ سلوكات و اتجاهات منافية لكل ما هو إنساني كترخيص الرجل لنفسه القيام ببعض الافعال وتحريمها عن المرأة، فذلك سيؤدي حتما إلى إنتاج أفراد يعانون من انفصام  وخلل في تكوين شخصياتهم.

إن الانسان مهما ورث من صفات، فإن الصفات التي يكتسبها من البيئة المحيطة به و عن طريق تنشئته اجتماعيا تعطي للفرد شكله النهائي. فهو يعيش داخل مجتمع يتأثر به و يؤثر فيه.

عن freerif

شاهد أيضاً

الإسلاميون المغاربة ومنهجية التدليس.. ذ. عبد الكريم القلالي نموذجا

محمود بلحاج* : إن القارئ الواعي، والناقد الحصيف، يستطيع من خلال تتبعه للخطاب الإسلامي بوجه …

النّضال الجماهيري المُشترك.. هل نعمل كجماعات أم كأفراد؟

عبد الرحمان النوضة : كيف نعمل في إطار ”نِضال جماهيري مُشترك” (مثل ”حركة 20 فبراير”) …

القاعدة المتينة لبناء الدولة الإسلامية

علي قمري : لاشك أن كل قاعدة لابد لها من أسس، ولن تكون هناك قاعدة …

الأمير الخطابي: جدلية الفكر التحرري، السياسي والإنساني

وكيم الزياني :    من خلال هذا المقال المتواضع، أقول متواضعا، نظرا للشخصية التي سأتناولها فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *